توقيت القاهرة المحلي 11:53:43 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحرب العالمية

  مصر اليوم -

الحرب العالمية

بقلم: د. محمود خليل

لم يعِش جيل من الأجيال التى تحيا تحت سماء مصر أو تحت سقف العالم -حالياً- «حرباً عالمية».. أحداث متفاوتة عاشتها الأجيال التى يتراوح عمرها ما بين سن البلوغ حتى سن التسعين عاماً لم يكن من بينها حرب كبرى، فمن يخطو فى بدايات العقد العاشر من العمر، أطال الله أعمار الجميع، هو من مواليد عام 1932 وما بعدها، ما يعنى أنه مولود بعد الحرب العالمية الأولى (1914-1918)، وكان عمره لا يزيد على 7 أعوام عند اندلاع الحرب العالمية الثانية (1939).

أجيال عديدة عاشت أجواء الحرب الباردة، وما اقترن بها من صراع بين القوتين العظميين المتمثلتين فى الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتى (أطلق عليهما المرحوم محمد حسنين هيكل خطأ القوتين الأعظم).

أغلب أجيال المصريين الذين عاصروا الحربين الكبريين الأولى والثانية طواهم الموت، رحمة الله عليهم أجمعين.. وقد عانوا خلال هذين الحدثين الكبيرين أشد المعاناة، رغم أن مصر لم تكن -واقعياً- مصطفة مع هذا الطرف أو ذاك من الأطراف التى رفعت أشد أنواع الأسلحة فتكاً فى وجه بعضها البعض.

لا تجد وصفاً لصدى الحرب العالمية الثانية على المصريين مثل ذاك الذى تجده عند نجيب محفوظ فى روايته «خان الخليلى»، ويحكى فيها قصة أسرة «عاكف أفندى» مع تداعيات هذه الحرب، حيث كانت تعيش فى السكاكينى بالقرب من معسكرات الإنجليز، وأزعجتها عمليات القصف الجوى التى تمارسها قوات المحور هناك، فاضطرت للانتقال إلى حى الحسين للعيش فى حمى سبط النبى صلى الله عليه وسلم.

كان حى الحسين من وجهة نظر «عاكف أفندى» أكثر أماناً من أية بقعة أخرى فى مصر، وكان يرى أن «هتلر» ورجاله يدركون جيداً مقام الحسين، وموقعه من قلوب المصريين، وأنهم ليسوا من السذاجة بحيث يوجهون قنابلهم إلى حيث يرقد رأسه الشريف، مما قد يتسبب فى استفزاز المصريين، ويدفعهم إلى الغضب عليهم، فيخسرون هتافهم لهتلر وبحياة هتلر، وانحياز بعضهم للألمان، ظناً منهم أنهم وحدهم القادرون على إجلاء الإنجليز الذين يجثمون على أرضهم منذ عقود.

وكما وصل صدى الحرب العالمية الأولى لأجيال المصريين التى عاصرتها، حين تم تجنيد الآلاف منهم ضمن «أنفار السلطة»، وأيام أصيب عدد منهم بعدوى الإنفلونزا الإسبانية نتيجة الاحتكاك بالجنود الإنجليز وغيرهم من الأجانب القادمين إلى مصر، فقد وصل صدى الحرب الثانية كاملاً إلى الجيل الذى عاصرها. وقد حكى نجيب محفوظ ما عانته الأسر المصرية فى ذلك الوقت من خلال أسرة «عاكف أفندى» بسبب الأزمة المعيشية التى ضربت الجميع فى ذلك الوقت.

فمثل كل الأسر المصرية، كانت أسرة «عاكف أفندى» تعانى من قلة المال المتوفر فى اليد، بسبب أحداث الحرب. فقد أدى شُح الاستيراد وقلة الأعمال وتوقف المشروعات إلى غلاء مستطير ودخل قليل، ورغم كل هذا الضيق فإن أسرة «عاكف» لم تتخلَّ عن الطقوس التى تعودت عليها وهى تستقبل شهر رمضان.

فالمصرى تعوَّد على طقوس معينة خلال هذا الشهر، وليس لديه أى نوع من التسامح فى إتيانها؛ فالعادة غلابة، ولا يوجد قانون فى حياة الإنسان أقوى من قانون العادة، بما فى ذلك «التعود على الحرب».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحرب العالمية الحرب العالمية



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - مصر اليوم

GMT 08:27 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

القهوة تتفوق على دواء للسكري في ضبط السكر بالدم
  مصر اليوم - القهوة تتفوق على دواء للسكري في ضبط السكر بالدم

GMT 09:30 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

الصين تطلق أول برنامج في العالم لمزامنة توقيت القمر مع الأرض
  مصر اليوم - الصين تطلق أول برنامج في العالم لمزامنة توقيت القمر مع الأرض

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:22 2024 الجمعة ,09 آب / أغسطس

عمرو أديب يحذر من فيلم سبايدر مان الجديد

GMT 12:32 2019 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع الكوليسترول يزيد احتمال الإصابة بألزهايمر

GMT 11:11 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

انعقاد الجمعية العمومية للفنادق السياحية

GMT 14:33 2019 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

جنى عمرو دياب توجه رسالة إلى شقيقتها في عيد ميلادها

GMT 22:39 2019 الجمعة ,15 شباط / فبراير

ميرنا وليد تؤكد "عيد الحب" يعطيني طاقة إيجابية

GMT 03:30 2019 الجمعة ,01 شباط / فبراير

هوية أوروبا فى قلب انتخابات البرلمان الأوروبى

GMT 05:10 2018 الإثنين ,23 إبريل / نيسان

أفكار لتزيين "كوشة العروس" بطريقة بسيطة وأنيقة

GMT 21:14 2018 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

هاينكس يدين ما أسماه "غياب الأخلاق" بين المحترفين

GMT 00:02 2023 الإثنين ,24 إبريل / نيسان

نيوكاسل يلقن توتنهام درسا قاسيا ويسحقه بسداسية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt