توقيت القاهرة المحلي 19:28:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحرب العالمية

  مصر اليوم -

الحرب العالمية

بقلم: د. محمود خليل

لم يعِش جيل من الأجيال التى تحيا تحت سماء مصر أو تحت سقف العالم -حالياً- «حرباً عالمية».. أحداث متفاوتة عاشتها الأجيال التى يتراوح عمرها ما بين سن البلوغ حتى سن التسعين عاماً لم يكن من بينها حرب كبرى، فمن يخطو فى بدايات العقد العاشر من العمر، أطال الله أعمار الجميع، هو من مواليد عام 1932 وما بعدها، ما يعنى أنه مولود بعد الحرب العالمية الأولى (1914-1918)، وكان عمره لا يزيد على 7 أعوام عند اندلاع الحرب العالمية الثانية (1939).

أجيال عديدة عاشت أجواء الحرب الباردة، وما اقترن بها من صراع بين القوتين العظميين المتمثلتين فى الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتى (أطلق عليهما المرحوم محمد حسنين هيكل خطأ القوتين الأعظم).

أغلب أجيال المصريين الذين عاصروا الحربين الكبريين الأولى والثانية طواهم الموت، رحمة الله عليهم أجمعين.. وقد عانوا خلال هذين الحدثين الكبيرين أشد المعاناة، رغم أن مصر لم تكن -واقعياً- مصطفة مع هذا الطرف أو ذاك من الأطراف التى رفعت أشد أنواع الأسلحة فتكاً فى وجه بعضها البعض.

لا تجد وصفاً لصدى الحرب العالمية الثانية على المصريين مثل ذاك الذى تجده عند نجيب محفوظ فى روايته «خان الخليلى»، ويحكى فيها قصة أسرة «عاكف أفندى» مع تداعيات هذه الحرب، حيث كانت تعيش فى السكاكينى بالقرب من معسكرات الإنجليز، وأزعجتها عمليات القصف الجوى التى تمارسها قوات المحور هناك، فاضطرت للانتقال إلى حى الحسين للعيش فى حمى سبط النبى صلى الله عليه وسلم.

كان حى الحسين من وجهة نظر «عاكف أفندى» أكثر أماناً من أية بقعة أخرى فى مصر، وكان يرى أن «هتلر» ورجاله يدركون جيداً مقام الحسين، وموقعه من قلوب المصريين، وأنهم ليسوا من السذاجة بحيث يوجهون قنابلهم إلى حيث يرقد رأسه الشريف، مما قد يتسبب فى استفزاز المصريين، ويدفعهم إلى الغضب عليهم، فيخسرون هتافهم لهتلر وبحياة هتلر، وانحياز بعضهم للألمان، ظناً منهم أنهم وحدهم القادرون على إجلاء الإنجليز الذين يجثمون على أرضهم منذ عقود.

وكما وصل صدى الحرب العالمية الأولى لأجيال المصريين التى عاصرتها، حين تم تجنيد الآلاف منهم ضمن «أنفار السلطة»، وأيام أصيب عدد منهم بعدوى الإنفلونزا الإسبانية نتيجة الاحتكاك بالجنود الإنجليز وغيرهم من الأجانب القادمين إلى مصر، فقد وصل صدى الحرب الثانية كاملاً إلى الجيل الذى عاصرها. وقد حكى نجيب محفوظ ما عانته الأسر المصرية فى ذلك الوقت من خلال أسرة «عاكف أفندى» بسبب الأزمة المعيشية التى ضربت الجميع فى ذلك الوقت.

فمثل كل الأسر المصرية، كانت أسرة «عاكف أفندى» تعانى من قلة المال المتوفر فى اليد، بسبب أحداث الحرب. فقد أدى شُح الاستيراد وقلة الأعمال وتوقف المشروعات إلى غلاء مستطير ودخل قليل، ورغم كل هذا الضيق فإن أسرة «عاكف» لم تتخلَّ عن الطقوس التى تعودت عليها وهى تستقبل شهر رمضان.

فالمصرى تعوَّد على طقوس معينة خلال هذا الشهر، وليس لديه أى نوع من التسامح فى إتيانها؛ فالعادة غلابة، ولا يوجد قانون فى حياة الإنسان أقوى من قانون العادة، بما فى ذلك «التعود على الحرب».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحرب العالمية الحرب العالمية



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt