توقيت القاهرة المحلي 18:35:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحرب العالمية

  مصر اليوم -

الحرب العالمية

بقلم: د. محمود خليل

لم يعِش جيل من الأجيال التى تحيا تحت سماء مصر أو تحت سقف العالم -حالياً- «حرباً عالمية».. أحداث متفاوتة عاشتها الأجيال التى يتراوح عمرها ما بين سن البلوغ حتى سن التسعين عاماً لم يكن من بينها حرب كبرى، فمن يخطو فى بدايات العقد العاشر من العمر، أطال الله أعمار الجميع، هو من مواليد عام 1932 وما بعدها، ما يعنى أنه مولود بعد الحرب العالمية الأولى (1914-1918)، وكان عمره لا يزيد على 7 أعوام عند اندلاع الحرب العالمية الثانية (1939).

أجيال عديدة عاشت أجواء الحرب الباردة، وما اقترن بها من صراع بين القوتين العظميين المتمثلتين فى الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتى (أطلق عليهما المرحوم محمد حسنين هيكل خطأ القوتين الأعظم).

أغلب أجيال المصريين الذين عاصروا الحربين الكبريين الأولى والثانية طواهم الموت، رحمة الله عليهم أجمعين.. وقد عانوا خلال هذين الحدثين الكبيرين أشد المعاناة، رغم أن مصر لم تكن -واقعياً- مصطفة مع هذا الطرف أو ذاك من الأطراف التى رفعت أشد أنواع الأسلحة فتكاً فى وجه بعضها البعض.

لا تجد وصفاً لصدى الحرب العالمية الثانية على المصريين مثل ذاك الذى تجده عند نجيب محفوظ فى روايته «خان الخليلى»، ويحكى فيها قصة أسرة «عاكف أفندى» مع تداعيات هذه الحرب، حيث كانت تعيش فى السكاكينى بالقرب من معسكرات الإنجليز، وأزعجتها عمليات القصف الجوى التى تمارسها قوات المحور هناك، فاضطرت للانتقال إلى حى الحسين للعيش فى حمى سبط النبى صلى الله عليه وسلم.

كان حى الحسين من وجهة نظر «عاكف أفندى» أكثر أماناً من أية بقعة أخرى فى مصر، وكان يرى أن «هتلر» ورجاله يدركون جيداً مقام الحسين، وموقعه من قلوب المصريين، وأنهم ليسوا من السذاجة بحيث يوجهون قنابلهم إلى حيث يرقد رأسه الشريف، مما قد يتسبب فى استفزاز المصريين، ويدفعهم إلى الغضب عليهم، فيخسرون هتافهم لهتلر وبحياة هتلر، وانحياز بعضهم للألمان، ظناً منهم أنهم وحدهم القادرون على إجلاء الإنجليز الذين يجثمون على أرضهم منذ عقود.

وكما وصل صدى الحرب العالمية الأولى لأجيال المصريين التى عاصرتها، حين تم تجنيد الآلاف منهم ضمن «أنفار السلطة»، وأيام أصيب عدد منهم بعدوى الإنفلونزا الإسبانية نتيجة الاحتكاك بالجنود الإنجليز وغيرهم من الأجانب القادمين إلى مصر، فقد وصل صدى الحرب الثانية كاملاً إلى الجيل الذى عاصرها. وقد حكى نجيب محفوظ ما عانته الأسر المصرية فى ذلك الوقت من خلال أسرة «عاكف أفندى» بسبب الأزمة المعيشية التى ضربت الجميع فى ذلك الوقت.

فمثل كل الأسر المصرية، كانت أسرة «عاكف أفندى» تعانى من قلة المال المتوفر فى اليد، بسبب أحداث الحرب. فقد أدى شُح الاستيراد وقلة الأعمال وتوقف المشروعات إلى غلاء مستطير ودخل قليل، ورغم كل هذا الضيق فإن أسرة «عاكف» لم تتخلَّ عن الطقوس التى تعودت عليها وهى تستقبل شهر رمضان.

فالمصرى تعوَّد على طقوس معينة خلال هذا الشهر، وليس لديه أى نوع من التسامح فى إتيانها؛ فالعادة غلابة، ولا يوجد قانون فى حياة الإنسان أقوى من قانون العادة، بما فى ذلك «التعود على الحرب».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحرب العالمية الحرب العالمية



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

صبا مبارك تتألق بإطلالات عصرية راقية تواكب نجاح الفني

أبوظبي ـ مصر اليوم

GMT 05:52 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

بي إم دبليو M3 موديل 2027 تظهر لأول مرة
  مصر اليوم - بي إم دبليو M3 موديل 2027 تظهر لأول مرة

GMT 06:18 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

ميتا توسّع أدوات تخصيص المحتوى حسب الاهتمامات
  مصر اليوم - ميتا توسّع أدوات تخصيص المحتوى حسب الاهتمامات

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 20:04 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

قرص واحد "يطيل عمر" مرضى سرطان البروستات

GMT 07:05 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شكري يستقبل رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي الأحد

GMT 00:39 2021 الإثنين ,18 كانون الثاني / يناير

هنا الزاهد وزوجة كريم فهمي تثيران الجدل بفساتين قصيرة

GMT 19:10 2020 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

روبي تشاهد العرض المسرحي "علاء الدين"

GMT 00:00 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

رمضان صبحي يؤجل إعلان مصيره مع الأهلي

GMT 08:45 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

"أبل" تُطلق جهاز "Homepod Mini" و3 هواتف جديدة

GMT 07:42 2018 الجمعة ,31 آب / أغسطس

كشف غموض فتاة توفى زوجها بسببها في تكساس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt