توقيت القاهرة المحلي 06:32:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«الحصان».. والود المصنوع

  مصر اليوم -

«الحصان» والود المصنوع

بقلم: د. محمود خليل

تمكّن محمد على من خداع المملوك عثمان بك البرديسى بلعبة «التآخى بالدم»، فقرّبه وآخاه، ثم أوقع به وباعه للشعب، بل وانطلق يطارده حتى يأخذ بثأر الشعب الغاضب منه، كان «البرديسى» يريد الاستقواء بمحمد على وعساكره على غريمه محمد بك الألفى، وكان محمد على يريد الإيقاع بين «البرديسى» والأهالى من ناحية، وضرب كل من «البرديسى والألفى» بعضهما ببعض من ناحية أخرى.

عاد «الألفى» من إنجلترا وعلم بما حدث لجنوده على يد «البرديسى»، وما حدث للبرديسى وجنوده على يد محمد على، فقرر الاختفاء لبعض الوقت. تحرك إلى «بلبيس» وهناك اختبأ عند أحد الأعراب من أصدقائه واسمه «عشيبة».

وكانت الشائعات تنتشر فى ذلك الوقت بأن «الألفى» قد مات، وكان هناك من يردد بأنه لم يمت، بل تم القبض عليه.

وليس من المستبعد أن يكون محمد على وراء ما كان يتردد فى حوارى مصر وأزقّتها حول «الألفى» فى ذلك الوقت.

ظل الوضع غامضاً على هذا النحو حتى أُعلن أن «الألفى» فى طريقه إلى القاهرة، فحضرها ليلاً ودخل بيت الشيخ الشرقاوى، ثم سار بصحبته هو وعمر مكرم (النقيب) إلى دار الوالى، الذى استقبله وفى صحبته محمد على (لم يكن قد صدر فرمان تعيينه والياً بعد)، قابله الأخير بالترحاب، وأهدى إليه حصاناً.

عاد «الألفى» بعدها إلى أسيوط واستقر فيها، وحاول جمع عساكره المنتشرين فى أنحاء القاهرة، لكن الوالى أبى عليه ذلك، لأنه معادٍ للعثمانية، وليس من المستبعد أن يكون محمد على قد أوعز للوالى بذلك، خوفاً من أن تقوى شوكة «الألفى».

وكان يرى فيه خصماً لدوداً يمكن أن يحول دون طموحاته، لم يأبه «الألفى» بذلك، وأعد العدة وجهز قواته، ثم فاجأ محمد على والوالى العثمانى بالهجوم على «طُرا» والاستيلاء عليها، ومنها سار نحو البساتين، ولم يستطع عساكر الوالى إيقافه، خرج له محمد على بعساكره نحو منطقة البساتين، فلم يجد فيها أحداً، فأخذ يزحف داخلها، حتى فوجئ بالألفى وعساكره يهبطون فوق رؤوسهم، وتم كسر جنود محمد على كسرة كبيرة.

لم يعد أمام محمد على سوى أن يلجأ إلى ما عُرف عنه من حيلة ودهاء، فأخذ يبعث الرسل ويرسل الرسائل إلى «الألفى» ومن معه فى «طُرا»، طالباً عقد معاهدة سلام معهم، ويفهمهم أنه عاجز عن مقاومتهم، وأنه سلم أخيراً لمحمد بك الألفى.

ويبدو أن هذه الحيلة انطلت على معسكر «طُرا»، فأمنوا واستناموا وداخلهم الزهو بأنفسهم، حتى فاجأهم محمد على ذات ليلة بهجوم كاسح -وهم نيام- قاده بنفسه مع 4 آلاف من عساكره.

هرب من جنود «الألفى» من هرب وقُتل من قتل، وانتصر عليهم محمد على نصراً كبيراً.

كلا الرجلين (الألفى ومحمد على) كان «ضرساً» قوياً، لم يكن يسهل على الآخر خلعه.

وكان محمد على -على وجه التحديد- يعلم ذلك جيداً، ويفهم أن ثمة فارقاً بين عثمان البرديسى الطامح بلا قدرات، ومحمد الألفى الذى يريد عرش مصر، ويملك القدرات والأدوات التى تمكّنه من ذلك، ولم تنطل عليه حيل محمد على -كما انطلت على البرديسى- وكان لقاء «الحصان الهدية» آخر ما بينهما من ود، كان الطرفان يعلمان أنه ود مصنوع.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الحصان» والود المصنوع «الحصان» والود المصنوع



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:23 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

سلك مزود بمستشعرات يحدد نوع السكتة الدماغية
  مصر اليوم - سلك مزود بمستشعرات يحدد نوع السكتة الدماغية

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt