توقيت القاهرة المحلي 19:28:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فى تفسير الشماتة

  مصر اليوم -

فى تفسير الشماتة

بقلم: د. محمود خليل

آية كريمة فى سورة الأعراف تجد فيها تفسيراً لمرض الشماتة الذى ضرب قطاعاً من المصريين فى السنوات الأخيرة، وهى آية تشرح لك موقف نبيين من أنبياء الله، هما موسى وهارون عليهما السلام. يقول الله تعالى فيها: «وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِى مِن بَعْدِى أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِى وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِى فَلَا تُشْمِتْ بِىَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ».

علم موسى أن «السامرى» قد فتن قومه وأضلهم عن عبادة الواحد الأحد وساقهم إلى عبادة عجل من ذهب صنعه لهم وقال لهم هذا إلهكم وإله موسى، غضب النبى غضباً شديداً وأسف على الحال التى وصل إليها بنو إسرائيل، وانفعل على أخيه هارون، وجره من رأسه يلومه على سكوته على قومه وهو يراهم يفعلون ذلك، فرد عليه هارون بأن القوم استضعفوه وكادوا يقتلونه حين واجههم بالمنزلق الخطير الذى ينزلقون إليه، وترجاه ألا يشمت به الأعداء الذين سيفرحون فيما يحدث له من أخيه.

إنه الغضب الذى يؤدى إلى الشماتة. فالنفس المشحونة بالغضب هى القادرة على نشر رياح الشماتة فى الأفق. فكلما ارتفع منسوب الغضب فى النفوس أدى ذلك إلى جر الأفراد إلى الإحساس المريض بالشماتة فى زلات الآخرين أو عثراتهم أو حتى مصائبهم.

وقد باتت الشماتة جزءاً لا يتجزأ من ثقافة قطاع من المصريين، يتشكل من فريقين، يحمل كل فريق منهما غضباً مستطيراً إزاء الفريق الآخر. الشماتة إحساس مقيت لكنه قائم وموجود، وأساسه حالة الغضب التى ضربت بعض المصريين فجعلتهم يفرحون فيما يصيب خصومهم من مرض أو وفاة، وكأن سنن المرض والموت لا تجرى عليهم، بل تجرى على غيرهم فقط، ولكى أكون أميناً لا بد أن أؤكد أن الفريقين يلعبان هذه اللعبة المقيتة مع بعضهما البعض، وفى اللحظة التى يلوم فيها أحد الفريقين الآخر على فعله، فإن الآخر يذكره بشماتاته السابقة فيما وقع لبعض أعضائه.

منزلق خطير ذلك الذى وصلنا إليه، فالغضب الذى يترجم اليوم فى شماتة يمكن أن يترجم فى الغد إلى أفعال أشد وأدهى، يخرج فيها كل فريق مخالبه للآخر وينشبها فيه. فالغضب هو المقدمة الأخطر لكل بؤس يضرب حياة البشر.

لقد عشنا مثل هذه الحالة بعد نكسة يونيو 1967، عندما هُزمنا فى الحرب واحتلت إسرائيل الأرض، فانتاب البعض إحساس بالشماتة فى النظام الناصرى، بسبب مواقف أو قرارات أو إجراءات سابقة اتخذها عبدالناصر أضرت بهم، لكن الأمر لم يكن مستفحلاً بالصورة التى نعيشها حالياً.

الشماتة المقرونة بالغضب تكاد تقسم المجتمع المصرى الآن على اثنين أو ثلاث، وثمة أطراف تغذى هذه القسمة بنشاط وهمة، تمهيداً لإدخال هذا المجتمع فى ابتلاء لم يسبق له أن عاشه، وإذا كان المصريون قد نجحوا فى لملمة ما تبعثر منهم أيام النكسة وقاموا من جديد وانتصروا، فإن الأمر هذه المرة جد مختلف، وهو فى كل الأحوال لا يبشر بخير.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فى تفسير الشماتة فى تفسير الشماتة



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt