توقيت القاهرة المحلي 10:46:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فى تفسير الشماتة

  مصر اليوم -

فى تفسير الشماتة

بقلم: د. محمود خليل

آية كريمة فى سورة الأعراف تجد فيها تفسيراً لمرض الشماتة الذى ضرب قطاعاً من المصريين فى السنوات الأخيرة، وهى آية تشرح لك موقف نبيين من أنبياء الله، هما موسى وهارون عليهما السلام. يقول الله تعالى فيها: «وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِى مِن بَعْدِى أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِى وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِى فَلَا تُشْمِتْ بِىَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ».

علم موسى أن «السامرى» قد فتن قومه وأضلهم عن عبادة الواحد الأحد وساقهم إلى عبادة عجل من ذهب صنعه لهم وقال لهم هذا إلهكم وإله موسى، غضب النبى غضباً شديداً وأسف على الحال التى وصل إليها بنو إسرائيل، وانفعل على أخيه هارون، وجره من رأسه يلومه على سكوته على قومه وهو يراهم يفعلون ذلك، فرد عليه هارون بأن القوم استضعفوه وكادوا يقتلونه حين واجههم بالمنزلق الخطير الذى ينزلقون إليه، وترجاه ألا يشمت به الأعداء الذين سيفرحون فيما يحدث له من أخيه.

إنه الغضب الذى يؤدى إلى الشماتة. فالنفس المشحونة بالغضب هى القادرة على نشر رياح الشماتة فى الأفق. فكلما ارتفع منسوب الغضب فى النفوس أدى ذلك إلى جر الأفراد إلى الإحساس المريض بالشماتة فى زلات الآخرين أو عثراتهم أو حتى مصائبهم.

وقد باتت الشماتة جزءاً لا يتجزأ من ثقافة قطاع من المصريين، يتشكل من فريقين، يحمل كل فريق منهما غضباً مستطيراً إزاء الفريق الآخر. الشماتة إحساس مقيت لكنه قائم وموجود، وأساسه حالة الغضب التى ضربت بعض المصريين فجعلتهم يفرحون فيما يصيب خصومهم من مرض أو وفاة، وكأن سنن المرض والموت لا تجرى عليهم، بل تجرى على غيرهم فقط، ولكى أكون أميناً لا بد أن أؤكد أن الفريقين يلعبان هذه اللعبة المقيتة مع بعضهما البعض، وفى اللحظة التى يلوم فيها أحد الفريقين الآخر على فعله، فإن الآخر يذكره بشماتاته السابقة فيما وقع لبعض أعضائه.

منزلق خطير ذلك الذى وصلنا إليه، فالغضب الذى يترجم اليوم فى شماتة يمكن أن يترجم فى الغد إلى أفعال أشد وأدهى، يخرج فيها كل فريق مخالبه للآخر وينشبها فيه. فالغضب هو المقدمة الأخطر لكل بؤس يضرب حياة البشر.

لقد عشنا مثل هذه الحالة بعد نكسة يونيو 1967، عندما هُزمنا فى الحرب واحتلت إسرائيل الأرض، فانتاب البعض إحساس بالشماتة فى النظام الناصرى، بسبب مواقف أو قرارات أو إجراءات سابقة اتخذها عبدالناصر أضرت بهم، لكن الأمر لم يكن مستفحلاً بالصورة التى نعيشها حالياً.

الشماتة المقرونة بالغضب تكاد تقسم المجتمع المصرى الآن على اثنين أو ثلاث، وثمة أطراف تغذى هذه القسمة بنشاط وهمة، تمهيداً لإدخال هذا المجتمع فى ابتلاء لم يسبق له أن عاشه، وإذا كان المصريون قد نجحوا فى لملمة ما تبعثر منهم أيام النكسة وقاموا من جديد وانتصروا، فإن الأمر هذه المرة جد مختلف، وهو فى كل الأحوال لا يبشر بخير.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فى تفسير الشماتة فى تفسير الشماتة



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt