توقيت القاهرة المحلي 12:29:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حياة أو موت

  مصر اليوم -

حياة أو موت

بقلم :د. محمود خليل

كانت حقبتا الخمسينات والستينات أكثر الحقب دفئاً على المستوى الأخلاقى فى حياة المصريين، ولم تكن الحقبتان كذلك لظرف أو أسباب اقترنت بهما، قدر ما تعلقت بالمنظومة الأخلاقية التى كانت تتم التربية عليها خلال الثلاثينات والأربعينات.

بإمكان الأفلام السينمائية التى أُنتجت فى الثلاثينات والأربعينات وكان حاضراً فيها بُعد أخلاقى أن تمنحك بعض المؤشرات عن المنظومة الأخلاقية التى حرص المنتج السينمائى على التأكيد عليها وتكريسها، بدءاً من فيلم «زينب» لمحمد حسين هيكل الذى يؤكد على حق الفقير فى الحياة، وفيلم «الزواج» الذى يحارب الفسق والاستهتار، و«سلامة فى خير» الذى يحتفى بقيمة حفظ الأمانة، و«العزيمة» الذى يدافع عن الحق فى العمل، و«لو كنت غنى» الذى يرصد أن أى ضعيف هو مشروع متجبر إذا أتيحت له الفرصة، و«ابن الحداد» الذى يحتفى بقيمة العمل والعمال، و«أحب البلدى» الذى يحتفى بالحياة والقيم الشعبية، و«السوق السوداء» الذى يعالج جشع التجار الذين يتحولون لمصاصى دماء خلال الحروب والأزمات، و«سفير جهنم» الذى يعالج استسلام الإنسان للشيطان.

بالطبع كانت هناك أفلام أخرى استهلاكية أو كوميدية إلى جوار هذه المجموعة من الأفلام الهادفة إلى بناء منظومة أخلاقية معينة لدى الجمهور، لكن الشاهد أن هذا كان موجوداً إلى جوار ذاك.

الغرس الثقافى والتربوى الذى قامت به المؤسسات المسئولة عن تشكيل المنظومة الأخلاقية للجمهور خلال حقبتى الثلاثينات والأربعينات ظهر نتاجه فى الخمسينات والستينات. هاتان الحقبتان اللتان اشتملتا على مجموعة من المفكرين والأدباء والمبدعين والفنانين والموسيقيين والكتاب لم تتوافر لغيرهما من الحقب.

لذا فقد جاء المنتج الثقافى والفنى والتعليمى -فى أغلبه- داعماً لقيم الحب، واحترام الاجتهاد، وتثمين العلم وحمَلته، والعطف على الضعيف، والتعايش بين فئات المجتمع المختلفة.

خلال حقبتى الخمسينات والستينات لم تكن مصر تعانى من الزحام الذى تعانيه حالياً، فكانت الأعصاب مسترخية والنفوس هادئة بدرجة أكبر، عدم وجود الزحام زاد أيضاً من الفرص المتاحة أمام الأفراد مقارنة بالأوضاع داخل «مصر الطوابير».

الأسرة خلال هذه المرحلة كانت محكومة بمجموعة من القواعد الحاسمة، فدور الأب محدد المواصفات، وأغلب الآباء يتحرون الالتزام بها، وكذا دور الأم، وأدوار الأبناء. وكانت أصول التربية تفرض على الجميع احترام الكبير، وترشد الكبير إلى العطف على الصغير والضعيف واحتوائه وعدم النيل منه.

معدلات الدخل أيضاً خلال حقبتى الخمسينات والستينات كانت معقولة، تستطيع أن تستشف ذلك من خلال تأمل بعض الأفلام السينمائية التى كانت تقدم أفراد الطبقة الوسطى -بمن فيهم الموظفون- يعيشون حياة مستقرة، كل بيت فيه خادمة، والحياة تسير دون مشكلات حقيقية، بإمكانك مثلاً أن تتأمل فيلم «فى بيتنا رجل»، وفيلم «معلش يا زهر»، وغيرهما.

إن فيلماً واحداً من أفلام الخمسينات استطاع أن يلخص لك الحالة الأخلاقية للمجتمع المصرى خلال هذه الحقبة، وهو فيلم «حياة أو موت» الذى يحكى لك كيف تآزرت أطياف مختلفة من المجتمع مع طفلة صغيرة ذهبت لتحضر دواء لأبيها المريض، فأخطأ الصيدلى فى تركيبه، وباتت حياة من يتناوله مهددة.

كل ما كان يحيط بالإنسان المصرى خلال هاتين الحقبتين دعاه إلى الهدوء والاسترخاء، وحثه على استيعاب غيره واحتوائه والطبطبة عليه ومساعدته ما وجد إلى ذلك سبيلاً.

فماذا حدث للناس بعد ذلك؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حياة أو موت حياة أو موت



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt