توقيت القاهرة المحلي 06:01:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قاتل أخيه

  مصر اليوم -

قاتل أخيه

بقلم: د. محمود خليل

يعلق أغلب المؤرخين مسألة غرق الأمير أحمد رفعت فى رقبة الوالى سعيد باشا، ويقولون إنه فعل ذلك لأمر نقمه عليه، وحقيقة الأمر أن سعيداً لم يكن صاحب مصلحة فى ذلك، كما أن موقع ولى العهد فى ذلك الوقت لم يكن بالخطورة ما دام الوالى على قيد الحياة، وبالتالى لم يكن هناك ما يبرر الصراع بين الجالس على العرش وولى عهده، فعباس حلمى الأول ظل معدوم الذكر حتى مات إبراهيم باشا، وسعيد ظل كذلك حين كان ولياً لعهد عباس. فما الذى استجد فى العلاقة بين الطرفين فى عصر سعيد؟

الأرجح أن سعيد باشا لم يرتب لإغراق الأمير أحمد رفعت فى بحر النيل، ربما كان شقيقه الأمير إسماعيل هو من فعل، فقد كان صاحب المصلحة الوحيد فى اختفاء «رفعت»، لأنه سيجلس مكانه على مقعد ولى العهد. وثمة دليل واضح على ذلك يذكره «يعقوب شاروبيم» فى كتابه «الكافى فى تاريخ مصر»، فقد نقل عن أحد مماليك أحمد رفعت أن أحد الرجال العاملين بديوان سعيد باشا دخل عربة القطار التى يجلس فيها الأمير إسماعيل وهمس فى أذنه، بعدها التفت إسماعيل إلى أحد أتباعه وقال: أنزلوا متاعى فقد عدلت عن السفر، فقال له أخوه الأمير مصطفى فاضل: إن كان ولا بد فإنى مرافقك ونزلا معاً.

هذه الواقعة تقول إن «إسماعيل» إن لم يكن ضالعاً بمفرده فى إغراق شقيقه أحمد رفعت، فهو فى أقل تقدير متواطئ مع الخديوى سعيد لإنفاذ الجريمة، والقرار الذى اتخذه مصطفى فاضل بالنزول من القطار حين قرر «إسماعيل» إنزال متاعه يدل على شعور اجتاحه بوجود شىء خطير غامض يتم الترتيب له، وأن شقيقه إسماعيل لديه علم به، ولعلمه بمكر أخيه قرر النزول فوراً من القطار.

والمتابع للأحداث التى لحقت بواقعة غرق الأمير أحمد رفعت، وعلى رأسها وفاة الوالى سعيد باشا نفسه، يستطيع أن يخلص إلى أن الترتيب كان ترتيب إسماعيل ولا أحد غيره. فقد مات سعيد بعد ما يقرب من 7 أشهر من وفاة الأمير أحمد رفعت، فالمعلومات كانت تتدفق على «إسماعيل» عن سوء الحالة الصحية لسعيد وأن من الوارد وفاته فى أى لحظة، ليرث الأمير أحمد رفعت العرش، وتفوت عليه بشكل نهائى فرصة تولى الحكم، لأن أحمد رفعت كان شاباً، وربما فكر مثله أن يضع الحكم فى أبنائه وحرمان ذرية محمد على باشا الكبير من ذلك.

يقول «شاروبيم»: «لما ثقل المرض بسعيد باشا واشتدت علته وجاء خبر ذلك إلى إسماعيل وهو بالقاهرة سيّر إلى الإسكندرية أحد المقربين إليه من جماعة الفرنسيس واسمه ديرفيور ليرسل إليه بأخبار سعيد باشا فى كل يوم، ومنّاه بالأمانى الكثيرة والعطاء الجزيل إن هو بعث إليه بخبر وفاته، فلما كان صباح تاسع عشر يناير أرسل إليه يقول أعدوا البيت فقد عزم الساكن على الرحيل».

ظنى أن أصابع إسماعيل ليست بعيدة عن مسألة قتل شقيقه الأمير أحمد رفعت.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قاتل أخيه قاتل أخيه



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt