توقيت القاهرة المحلي 08:34:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الجساسة.. وجزيرة الرعب

  مصر اليوم -

الجساسة وجزيرة الرعب

بقلم :د. محمود خليل

يتحدث المتكلمون فى موضوع «آخر الزمان» عن أبرز علامات يوم القيامة، وأبرزها خروج دابة الأرض، وانطلاق يأجوج ومأجوج، وظهور الدجال، ونزول المسيح، عليه السلام، وغيرها. وحقيقة الأمر أن القرآن الكريم تحدث عن موضوع «الدابة» فى الآية الكريمة: «وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ». كما جاء ذكر يأجوج ومأجوج فى الآية الكريمة: «حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ».

وتقديرى -والله أعلم- أن معانى وتأويلات مفردات (دابة ويأجوج ومأجوج) تخضع لنظرية التلقى، فمعناها موجود لدى سامعها أو قارئها يستخلصها تبعاً لمعطيات عصره وظروفه، فوصف «الدابة» ينطبق على كل ما يدب على الأرض، وقد غلب معناها، كما تقول قواميس اللغة، على كل ما يركبه الإنسان من حيوان، ومؤكد أن هذا الأمر احتاج إلى مراجعة، بعد أن لم تعد الحيوانات فقط هى أداة الركوب، بل أضيفت إليها مخترعات بشرية عديدة، تتمثل فى وسائل المواصلات، بل وأدوات الحرب التى من ضمنها «الدبابة»، كما أن الإنسان هو الآخر دابة تدب على الأرض.

ومن اللافت أنك تجد أبناء كل عصر يؤولون معنى الدابة تبعاً لمعطيات عصرهم وما يرتبط به من واقع أو أساطير. فالمصريون وصفوا الراديو والتليفون مبدأ ظهورهما بأنها الدابة التى خرجت من الأرض لتكلم الناس، رغم أن الأداتين لا تدبان على الأرض، ثم اكتشفوا بعد ذلك سخف تفكيرهم.

ومن العجيب أن الحديث عن ظهور الدابة والدجال وقع فى عصر النبى، صلى الله عليه وسلم، عن طريق واحد من الدعاة والقصاصين -أشبه بالدعاة الشباب أو الجدد فى عصرنا الحالى- وهو تميم الدارى.

يحكى ابن كثير، صاحب «البداية والنهاية»، قصة إسلام تميم الدارى، قائلاً: «قدم على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، تميم الدارى فأخبره أنه ركب البحر فتاهت به سفينته فسقطوا إلى جزيرة، فخرجوا إليها يلتمسون الماء، فلقى إنساناً يجر شعره، فقال له: من أنت؟. قال: أنا الجساسة، قالوا: فأخبرنا!. قال: لا أخبركم ولكن عليكم بهذه الجزيرة فدخلناها، فإذا رجل مقيد، فقال: من أنتم؟. قلنا: ناس من العرب. قال: ما فعل هذا النبى الذى خرج فيكم؟. قلنا: قد آمن به الناس واتبعوه وصدقوه، قال: ذلك خير لهم، قال: أفلا تخبرونى عن عين زعر ما فعلت؟ فأخبرناه عنها، فوثب وثبة كاد أن يخرج من وراء الجدار، ثم قال: ما فعل نخل بيسان، هل أطعم بعد؟. فأخبرناه أنه قد أطعم، فوثب مثلها، ثم قال: أما لو قد أذن لى فى الخروج لوطئت البلاد كلها غير طيبة، قال: فأخرجه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فحدث الناس، فقال هذه طيبة وذاك الدجال».

القصة التى وردت على لسان «الدارى» تشتمل على مشاهد شديدة الإثارة، يتعلق أولها بـ«الجساسة»، والمقصود بها دابة الأرض، وهى كما شرحت أحاديث أخرى كائن كثيف الشعر، لا يدرى أحد قبله من دبره، وشكلها مخيف، وتتشابه فى أوصافها مع خيالات كتاب ألف ليلة وليلة فى المواضع التى يتحدث فيها عن «الغيلان».

المشهد الثانى يتعلق باللقاء مع «الدجال»، الذى سألهم عن النبى محمد، ونخل «بيسان» وما إذا كان يطرح، وعن ماء بئر «زعر» هل نضب؟. ويبدو أن بوار نخل بيسان وجفاف بئر «زعر» علامة من علامات خروجه، لذلك قال بعد أن علم أن الأمور على ما يرام: «لو أذن لى فى الخروج لوطئت البلاد كلها غير طيبة». و«طيبة»، كما حدد النبى، صلى الله عليه وسلم، هى المدينة المنورة، وأما الكائن المقيد بالأغلال فهو المسيح الدجال.

نحن بصدد صور منبعها خيالات البشر، وبإمكانها أن تخلب لب أبناء عصور معينة دون أخرى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الجساسة وجزيرة الرعب الجساسة وجزيرة الرعب



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 10:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 11:21 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 19:46 2025 الأربعاء ,29 كانون الثاني / يناير

الاتحاد السكندري يفاوض إلياس الجلاصي لضمه في يناير

GMT 20:58 2019 الإثنين ,29 إبريل / نيسان

فريق "بنات يد الأهلي مواليد 2000" يُتوج بكأس مصر

GMT 17:39 2019 الجمعة ,25 كانون الثاني / يناير

إليك ديكورات ملونة خاصة للمراهقين من الجنسين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt