توقيت القاهرة المحلي 12:29:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الجساسة.. وجزيرة الرعب

  مصر اليوم -

الجساسة وجزيرة الرعب

بقلم :د. محمود خليل

يتحدث المتكلمون فى موضوع «آخر الزمان» عن أبرز علامات يوم القيامة، وأبرزها خروج دابة الأرض، وانطلاق يأجوج ومأجوج، وظهور الدجال، ونزول المسيح، عليه السلام، وغيرها. وحقيقة الأمر أن القرآن الكريم تحدث عن موضوع «الدابة» فى الآية الكريمة: «وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ». كما جاء ذكر يأجوج ومأجوج فى الآية الكريمة: «حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ».

وتقديرى -والله أعلم- أن معانى وتأويلات مفردات (دابة ويأجوج ومأجوج) تخضع لنظرية التلقى، فمعناها موجود لدى سامعها أو قارئها يستخلصها تبعاً لمعطيات عصره وظروفه، فوصف «الدابة» ينطبق على كل ما يدب على الأرض، وقد غلب معناها، كما تقول قواميس اللغة، على كل ما يركبه الإنسان من حيوان، ومؤكد أن هذا الأمر احتاج إلى مراجعة، بعد أن لم تعد الحيوانات فقط هى أداة الركوب، بل أضيفت إليها مخترعات بشرية عديدة، تتمثل فى وسائل المواصلات، بل وأدوات الحرب التى من ضمنها «الدبابة»، كما أن الإنسان هو الآخر دابة تدب على الأرض.

ومن اللافت أنك تجد أبناء كل عصر يؤولون معنى الدابة تبعاً لمعطيات عصرهم وما يرتبط به من واقع أو أساطير. فالمصريون وصفوا الراديو والتليفون مبدأ ظهورهما بأنها الدابة التى خرجت من الأرض لتكلم الناس، رغم أن الأداتين لا تدبان على الأرض، ثم اكتشفوا بعد ذلك سخف تفكيرهم.

ومن العجيب أن الحديث عن ظهور الدابة والدجال وقع فى عصر النبى، صلى الله عليه وسلم، عن طريق واحد من الدعاة والقصاصين -أشبه بالدعاة الشباب أو الجدد فى عصرنا الحالى- وهو تميم الدارى.

يحكى ابن كثير، صاحب «البداية والنهاية»، قصة إسلام تميم الدارى، قائلاً: «قدم على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، تميم الدارى فأخبره أنه ركب البحر فتاهت به سفينته فسقطوا إلى جزيرة، فخرجوا إليها يلتمسون الماء، فلقى إنساناً يجر شعره، فقال له: من أنت؟. قال: أنا الجساسة، قالوا: فأخبرنا!. قال: لا أخبركم ولكن عليكم بهذه الجزيرة فدخلناها، فإذا رجل مقيد، فقال: من أنتم؟. قلنا: ناس من العرب. قال: ما فعل هذا النبى الذى خرج فيكم؟. قلنا: قد آمن به الناس واتبعوه وصدقوه، قال: ذلك خير لهم، قال: أفلا تخبرونى عن عين زعر ما فعلت؟ فأخبرناه عنها، فوثب وثبة كاد أن يخرج من وراء الجدار، ثم قال: ما فعل نخل بيسان، هل أطعم بعد؟. فأخبرناه أنه قد أطعم، فوثب مثلها، ثم قال: أما لو قد أذن لى فى الخروج لوطئت البلاد كلها غير طيبة، قال: فأخرجه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فحدث الناس، فقال هذه طيبة وذاك الدجال».

القصة التى وردت على لسان «الدارى» تشتمل على مشاهد شديدة الإثارة، يتعلق أولها بـ«الجساسة»، والمقصود بها دابة الأرض، وهى كما شرحت أحاديث أخرى كائن كثيف الشعر، لا يدرى أحد قبله من دبره، وشكلها مخيف، وتتشابه فى أوصافها مع خيالات كتاب ألف ليلة وليلة فى المواضع التى يتحدث فيها عن «الغيلان».

المشهد الثانى يتعلق باللقاء مع «الدجال»، الذى سألهم عن النبى محمد، ونخل «بيسان» وما إذا كان يطرح، وعن ماء بئر «زعر» هل نضب؟. ويبدو أن بوار نخل بيسان وجفاف بئر «زعر» علامة من علامات خروجه، لذلك قال بعد أن علم أن الأمور على ما يرام: «لو أذن لى فى الخروج لوطئت البلاد كلها غير طيبة». و«طيبة»، كما حدد النبى، صلى الله عليه وسلم، هى المدينة المنورة، وأما الكائن المقيد بالأغلال فهو المسيح الدجال.

نحن بصدد صور منبعها خيالات البشر، وبإمكانها أن تخلب لب أبناء عصور معينة دون أخرى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الجساسة وجزيرة الرعب الجساسة وجزيرة الرعب



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt