توقيت القاهرة المحلي 11:11:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

علم الساعة

  مصر اليوم -

علم الساعة

بقلم :د. محمود خليل

يستند المتكلمون فى موضوع «آخر الزمان» إلى مجموعة من كتب التراث التى تتحدث عن علامات القيامة، أو عن بعض الأحداث التى تزعم أن الرسول صلى الله عليه وسلم تنبَّأ بوقوعها بعد رحيله، وأولها على سبيل المثال أحداث الفتنة الكبرى التى عصفت بالمسلمين منذ عصر عثمان رضى الله عنه، وما تلاها من تولِّى على بن أبى طالب -كرم الله وجهه- للخلافة ثم استشهاده، ثم تولى الحسن ووفاته بالسم، ثم تولى الحسين واستشهاده فى كربلاء، ثم ركوب بنى أمية للحكم منذ عصر معاوية وحتى زمن مروان بن محمد.

ولن نجد خيراً من القرآن ميزاناً لنزن به الأحاديث التى تتناول مسألة قيام النبى برسم خريطة الأحداث من بعده. وبداية لا بد أن نقرر أن القرآن الكريم نفى على لسان النبى أى معرفة له بالغيب، فقد جاء فى الكتاب: «قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِى نَفْعاً وَلَا ضَراً إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِىَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ».

فمحمد صلى الله عليه وسلم لم يزعم لنفسه معرفة الغيب، وتجربته فى تبليغ رسالة ربه تشهد على أنه لم يعتمد على أية خوارق تتجاوز قوانين الطبيعة، فجوهر المعجزة فى رسالته هو عقلانيتها، وتناغم قيمها مع المنطق والذوق الإنسانى السليم.

وقد اختص الخالق نفسه بعلم الغيب. يقول تعالى: «وعِنده مفاتحُ الغيبِ لا يعلَمُها إلا هو».. كما اختص نفسه بعلم الساعة فيقول: «إن اللهَ عنده علمُ الساعةِ ويُنزلُ الغيثَ ويعلمُ ما فى الأرحامِ وما تدرى نفسٌ ماذا تكسبُ غداً وما تدرى نفسٌ بأىِّ أرضٍ تموت إن الله عليمٌ خبير».

وترتيباً على ما سبق يصح أن نقول إن يوتيوبرز «آخر الزمان» يبنون كلامهم على فرضية خاطئة، أساسها أن النبى كان يعلم الغيب، وبالتالى توقع أحداث الفتنة من بعده، والأحداث الأخرى التى ستضرب الأجيال التالية من المسلمين، وظهور شخصيات مختلفة على مسرح الأحداث الإسلامية مثل الأصهب والسفيانى والصحابى وغير ذلك، وكذلك الأحداث التى ستسبق ظهور المهدى، ثم ظهور المهدى المنتظر.

هذا الكلام كله يتأسس على فرضية خاطئة لا تتسق مع ما نفاه النبى صلى الله عليه وسلم عن نفسه من معرفة بالغيب بآية كريمة فى القرآن، وما نفاه القرآن عن أى إنسان من قدرة على استشراف الغيب أو معرفة خطوط المستقبل، والأخطر من ذلك أن يكون لديه علم بموعد القيامة، لأن الله تعالى اختص ذاته الكريمة بذلك.

وحول الساعة وموعد القيامة وعلاماتها يقول الله تعالى: «فهل ينظرونَ إلا الساعةَ أن تأتيهم بغتةً فقد جاءَ أشراطُها فأنَّى لهم إذا جاءتهُم ذِكراهُم». والمعنى فى الآية واضح وهو أن الساعة تأتى فجأة، وأن المشركين قد جاءوا بأشراطها بمعصيتهم لله تعالى، ثم يتساءل النص: فماذا سيفعلون إذا وقعت فوق رؤوسهم وجاءتهم، ولحظتها لن يكون لهم من مهرب من عذاب الله.

فكأن معنى «الساعة» فى الآية هو الموت، وكأن الإنسان إذا مات قامت قيامته، وبالتالى فالأشراط المقصودة فى الآية الكريمة تتمثل فى المقدمات التى تُفضى بالإنسان إلى المعصية وتدمير إنسانيته والإساءة إلى الحياة من حوله، والجور على غيره، بما يؤهله لعذاب الله حين يموت وتقوم قيامته.. والله تعالى أعلى وأعلم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

علم الساعة علم الساعة



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt