توقيت القاهرة المحلي 10:18:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وتعطلت «لغة الحرام»

  مصر اليوم -

وتعطلت «لغة الحرام»

بقلم: د. محمود خليل

الشعوب تفرح بالعطاء، ولا تنشغل بمصدره، ولا تعتنى بأثره على حاضرها أو مستقبلها.

أوائل سبتمبر عام 1952 أصدر مجلس قيادة الثورة قانون الإصلاح الزراعى، ليحقق واحداً من مبادئ الثورة الستة، المتمثل فى القضاء على الإقطاع.

وزَّع الرئيس عبدالناصر أفدنة باشوات الإقطاع وأمراء العائلة الملكية على الفلاحين، وملَّكهم الأرض. بعدها انطلقت آلة الدعاية التعليمية والإعلامية إلى الحديث عن الاستعمار الغربى والإمبريالية العالمية التى رضيت بأن تكون مصر دولة زراعية، ولا تريد لها أن تتحول إلى دولة صناعية كبرى قادرة على قيادة المنطقة.

أجيال عديدة درست هذه الفكرة فى كتب القراءة، وتربت على عقيدة الدولة الصناعية، وأن الزراعة لا تليق بالشعوب المتحضرة، وكان من بين هؤلاء أطفال ومراهقون من ريفنا الطيب، رسخ فى وجدانهم أن العمل فى الزراعة إرادة من الاستعمار، وليس إرادة أفرزتها وقائع التاريخ أو أنتجتها قوانين الجغرافيا، فرح الفلاح المصرى بالأرض التى حازها، ولهج لسانه بالشكر لجمال عبدالناصر، وابتهج الأبناء بالتعليم والوظائف -بعيداً عن الفلاحة (راجع تبرؤ عبدالهادى النجار من أبيه الفلاح فى رواية زينب والعرش لفتحى غانم).

الكل كان سعيداً، الكبار بتملك الأرض، والصغار بالتعليم، والقيادة بالشعبية التى حققتها. طرف واحد كان يعانى من الاحتقان، هو الملَّاك الذين انتزعت منهم أرضهم. لا بأس أن نقول إن بعضهم أخذها بغير وجه حق وبطرق ملتوية، فتلك حقيقة تاريخية لا يستطيع أن يغفلها أحد، لكن هل توزيعها على الفلاحين كان بحق؟.

انظر إلى المآلات: الأبناء ذهبوا للتعليم والبحث عن الانخراط فى الصناعة، والكبار لم تساعدهم طاقتهم على رعاية الأرض، بدأت رحلة التجريف من أجل البناء، مساحة التربة الزراعية التى حازتها مصر عام 1952، حين كان عدد سكانها 22 مليون نسمة، ثابتة كما هى حتى الآن فى وقت زاد فيه السكان الـ100 مليون نسمة. أقام جمال عبدالناصر -رحمه الله- تجربة صناعية، لكن الإمكانيات لم توفر لها النمو أو الاستمرار، وأهملت هذه المشروعات ولم تجد يداً تمتد إليها لإنقاذها، بل أيادٍ تغرقها.

فرح الشعب بتوزيع الأرض، وانتعشت القيادة بالشعبية، لكن التجربة فشلت، ولم تمضِ إلا سنوات معدودات حتى بدأت الأحزان تتدفق، حين بدأت المؤسسات فى الترهل، والمرافق فى التهرؤ، والاقتصاد فى الترنح، والأرض فى التجريف، والأخلاقيات فى التحلل، والثقافة والتعليم فى التراجع. أما المصانع فحققت بعض الإنجازات، لكنها ظلت تعانى من مشكلات متراكمة، إلى حد أن وصفها خروتشوف فى زيارة له فى مصر بأنها «ورش» وليست مصانع، كما حكى السفير مراد غالب ذات يوم.

شعبنا شغوف بفكرة الحرام والحلال. فهل فكر أحد من أبناء الخمسينات فى حُرمة أو حل الفدادين التى حصل عليها؟. يقول البعض إن الشيخ عبدالمجيد سليم، شيخ الأزهر أوائل الخمسينات تبنى موقفاً معارضاً لقانون الإصلاح الزراعى وأعلن عدم مشروعيته، وذهب إلى أن الحكومة أمامها عدة سبل أخرى لإنعاش الفقراء من خلال رفع قيمة الضرائب، أو باستحداث سياسات جديدة تفتح استثمارات جديدة تستوعب البطالة والفقر.

الشيخ «سليم» كان معروفاً بصلابة مواقفه، وصراحة فتاواه، وعدم اكتراثه بموقف السلطة -حينذاك- من آرائه، وقد أدى على هذا النحو أيام الملك فاروق، وظن أن بإمكانه المواصلة على الوتيرة نفسها بعد الحركة المباركة، فينفعل به الشعب أو يتفاعل معه، ولكن هيهات.. فحيثما ظهرت المصلحة تعطلت لغة الحرام.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وتعطلت «لغة الحرام» وتعطلت «لغة الحرام»



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt