توقيت القاهرة المحلي 17:57:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«شفاعة يا جد الحسنين»

  مصر اليوم -

«شفاعة يا جد الحسنين»

بقلم: د. محمود خليل

تحمل أغنية «عليك صلاة الله وسلامه» نفَساً صوفياً خاصاً يرتبط بموكب المحمل. كتب الأغنية المبدع «بديع خيرى»، ووضع موسيقاها «فريد الأطرش»، وشدت بها «أسمهان»، رحم الله أبطالها الثلاثة.

طقس «المحمل» كان صوفياً بامتياز، يتصدر موكبه الدراويش وأصحاب الرايات ورؤساء الطرق الصوفية المختلفة، وتعلو أصواتهم بذكر الله فى مشهد مهيب كان أهالى القاهرة ينتظرونه من عام إلى عام، وسجل العديد من تفاصيله الرحالة والمستشرقون الذين وفدوا إلى مصر خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر.

تحكى الأغنية الشهيرة العديد من مشاهد الحج مثل الطواف والسعى والوقوف بعرفات ورمى الجمرات، لكن فى قالب صوفى بحت، تتجلى أبرز مؤشراته فى التعبير عن محبة رسول الله وأهل بيته الكرام، وعلى رأسهم «الحسن والحسين»، وطلب الشفاعة من النبى «جد الحسنين». ومسألة الشفاعة من المسائل التى يطول الجدل حولها، وهناك مبدأ أساسى يحكمها تشير إليه الآية الكريمة: «يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضى له قولاً». فالمسألة موكولة لله تعالى وعلمها عنده وحده.

توقفت الأغنية أيضاً عند الطقس المصرى الخاص الذى يربط ما بين شعائر الحج وزيارة قبر النبى صلى الله عليه وسلم، رغم إجماع الكثير من الفقهاء على أن زيارة القبر الشريف ليست من شروط صحة الحج، ومن لا يفعل ليس عليه شىء، لكن الحجاج -وكذلك المعتمرون- من أهل محروسة مصر المحمية تتوق قلوبهم إلى زيارة قبر النبى، ويعتبرون الصلاة فى الروضة الشريفة (ما بين منبر وحجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم) نعمة من النعم التى يمن الله بها على عباده، وقد تسمع من بين من حج أو اعتمر من المصريين كلاماً عجيباً يذهبون فيه إلى أن نفوسهم ترتاح أكثر فى المدينة المنورة، رغم أن مكة المكرمة هى أرض الكعبة المشرفة، ولا تستطيع أن تفسر ذلك إلا فى سياق ما يمكن وصفه بـ«الهوى الصوفى» الغالب على نفوس العديد من المصريين.

الأعجب من ذلك ما يمكن أن تسمعه من بسطاء المصريين الذين يفدون من القرى والنجوع فى موالد أهل بيت رسول الله، فبعضهم يصور لنفسه أن هذه الزيارة تمثل نوعاً من الحج، سمعت أحدهم يصفه بـ«حج الفقراء»!. فأغلبهم لا يملكون التكاليف التى تمكنهم من الذهاب إلى بيت الله الحرام والتمتع بأداء فريضة الحج، ثم زيارة قبر النبى صلى الله عليه وسلم، الأمر الذى يدفعهم إلى القيام بما يقدرون عليه من زيارة مقامات أهل البيت خلال الموالد، ويعتبرونها حجاً، ويستندون فى ذلك إلى حديث -موضوع فى الأغلب- يقول: «من زار أهل بيتى بعد وفاتى كُتبت له سبعون حجة».

إنه الحب الذى يؤدى إلى الشطط فى التفكير. فحب أهل بيت رسول الله جزء لا يتجزأ من العاطفة الدينية للمصريين، وغيرهم من المسلمين، لكن البعض يشتط فى تفكيره، ويغلب عليه إحساسه بالإحباط نتيجة عدم القدرة على تحمل تكلفة الحج، ويصور لنفسه أن من لا يملك كلفة الحج والتمتع بزيارة النبى يمكنه أن يتجه إلى مراقد أهل البيت فى مصر ليؤدى نوعاً من الحج، وينسون أن الله تعالى ربط هذه الفريضة بشرط الاستطاعة «المالية والبدنية»، لكن ماذا نقول فى الهوى الصوفى الغلاب؟!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«شفاعة يا جد الحسنين» «شفاعة يا جد الحسنين»



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt