توقيت القاهرة المحلي 13:37:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حزب «وماله»

  مصر اليوم -

حزب «وماله»

بقلم: د. محمود خليل

لو عدت بذاكرتك عقدين إلى الوراء وتذكرت كيف كان يفكر الشباب الذين يستقبلون الحياة وقتها، فسوف تجد أن بعضهم تبنى بشكل واضح «نظرية الأرنب» وهو يتحدث عن أحلامه للمستقبل. فأحاديث بعض الشباب لم تكن تتوقف عن الرغبة فى وظيفة بمرتب خيالى، وسيارة أحدث موديل، وشقة تمليك، وموبايل أحدث ماركة، وشوية براندات. وإذا ضحكت فى وجه هذا البعض وقلت إن هذه الأحلام تستوجب أن يصنع ملايين الجنيهات؟ سيجاوبك قائلاً: ما الكل عايش كده.. وإذا تعجبت وقلت له إن من يستطيع أن يحقق هذه الأحلام فى قفزة أرنب لا يزيد عن كونه فاسداً أو وارثاً؟ فربما أجابك قائلاً: وماله!

اختلفت نظرة الجيل الذى تفتحت زهرة شبابه مع مطلع الألفية الجديدة إلى الفساد عن نظرة الأجيال السابقة. بعض شباب الألفينات اعتبر الفساد «شطارة» وأداة من أدوات النجاح فى الحياة، ومن نجح منهم فى لعبة التحقيق السريع سخر من أبناء جيله الذين لم يحققوا مثله الملايين، وتساءلوا: هل من سر غير الفشل يمكن أن يفسر عجز شاب عن تحقيق الملايين وهو على عتبة الثلاثين؟

الاتجاه الإيجابى من جانب شباب الألفينات نحو الفساد، ونظرتهم الواقعية له، واعتباره حالة عادية، اختلف جملة وتفصيلاً عن اتجاه وموقف غالبية أفراد الأجيال السابقة نحوه، فقد اعتبروا الفساد آفة قادرة على تسميم الواقع وتدميره.

ثمة عامل أول جعل قطاعاً لا بأس به من شباب الألفينات يعتبر «الفساد أصل الإنسان»، يتعلق بظروف النشأة والتربية. فهناك فارق كبير بين جيل نظر إلى الدروس الخصوصية كمعيرة، وجيل اعتبرها الحالة الطبيعية للتعليم، وجيل نظر إلى الغش فى الامتحانات كسقطة أخلاقية لا تُغتفر، وجيل اعتبر الغش شطارة، جيل كان يستخفى حينما يفسد ويخبئ أموال فساده تحت البلاطة، وجيل يجلس آخر الليل فى أرقى الكافيهات ويتنافس فى الحكى عن فتوحاته فى الفساد والمغانم التى حصدها منه.

عامل آخر أسهم فى دعم النظرة الإيجابية للفساد لدى قطاع من شباب الألفينات، يتمثل فى اتساع قاعدة الفساد عند الانتقال من حقبة إلى حقبة، بدءاً من الستينات، حين كان الفساد محصوراً فى مساحة ضيقة تتصدر الهرم السكانى فى مصر، وفى السبعينات وما بعدها تسلل إلى القطاع الأوسط من الهرم فزادت مساحته، وفى التسعينات وما تلاها تمدد إلى قاعدة الهرم حتى بات حزبه الأكثر شعبية بين أهالى محروسة مصر المحمية.

تحول الفساد إلى أسلوب حياة لدى قطاع لا بأس به من أفراد أى مجتمع يؤدى إلى نتيجتين: الأولى تحول المرحبين بوجوده إلى آلات سحق لغيرهم. فمن يسكنه الفساد يريد أن يقفز ويطأ ويدوس كل ما يعوق رغباته فى الحياة، بغضّ النظر عن درجة موضوعيتها، يرفض أباه وأمه إذا لم يضعا بين يديه ما يريد، يأبى أن ترفض فتاة حبه، أو رغبته فى الزواج منها، فرغباته غير الموضوعية تجعله على استعداد لدهس العالم من حوله لتحقيق ما يريد فى أقصر وقت ممكن، ولا يعرف الصبر أو النمو الموضوعى المتأنى، لأن الكل كده.. الكل فاسد.. وماله لما أفسد أنا كمان.

حزب «وماله» حل محل حزب الـ«أنا مالى» فأحدث شرخاً خطيراً فى حياة المصريين.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حزب «وماله» حزب «وماله»



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt