توقيت القاهرة المحلي 19:39:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ»

  مصر اليوم -

«بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ»

بقلم: د. محمود خليل

يقول تعالى في سورة «الروم»: «ظَهَرَ الْفَسَادُ فِى الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِى عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ». يشير المفسّرون إلى أن الآية الكريمة تشير إلى ما يصيب الناس من نقص في الزروع والثمار بسبب المعاصي. فالنقص عقوبة من الله للبشر حتى يتنبهوا إلى طاعة الله والعودة إليه.

ثمة معنى أساسي تحمله الآية الكريمة يشير إلى أن كل نتيجة يعيشها الإنسان في الحياة لا بد أن تكون لها مقدّمات معينة، فلا شيء يحدث بالصدفة أو بصورة عشوائية. فظهور الفساد في نواحي الحياة المختلفة (في البر والبحر) يمثل نتيجة لمقدمات وضعها البشر بأيديهم، أي نوع من الفساد الذي يظهر في الحياة تستطيع أن تقيسه على هذه القاعدة، بدءا من الفساد الأخلاقي وانتهاءً بالفساد البيئي.

لقد أوضح الخالق العظيم في كتابه الكريم الحكمة في خلق بني آدم والدفع به إلى الأرض.. قال تعالى: «هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا». والإعمار معناه ببساطة الإصلاح، فكل إصلاح في الأرض يمثل إعمارا لها، سواء كان إصلاحا ماديا أو إصلاحا فكريا أو إصلاحا أخلاقيا وهكذا، الإصلاح هو الرسالة الكبرى للإنسان في الحياة، وهو أصل الإيمان بالله، فالعمل الصالح هو النتيجة الكبرى للإيمان.. قال تعالى: «الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ».

أى مجموع بشري يواجه مشكلة أو ابتلاءً معينا، عليه أن يُفتش عن أسبابه في أدائه، فقد وضع الله تعالى في الكون قوانين أساسية تُنظم حركته، ولم يخطئ المصريون حين قالوا في أمثالهم «من زرع حصد»، فما يحصده الإنسان من خير هو زرع يديه، وكذلك ما يجنيه من شر، فكل شيء فى حياة الناس يقع «بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى النَّاسِ»، وابتلاء الله لعباده له مقصد معين، يتمثل في التطهير، تطهير البشر مما وقعوا فيه ودفعهم إلى العودة والرجوع إليه سبحانه.

لقد جعل الله تعالى «الخطأ» جزءا من خريطة سعي بني آدم في هذه الحياة، والرسول، صلى الله عليه وسلم، يقول: «كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون»، والإنسان لا يتوب إلا حين يقاسي، لذلك فالمعاناة التي يلاقيها المرء في حياته قد يكون في باطنها الخير له دون أن يدري، لأنها يمكن أن تصنع منه شخصا آخر، حين تدفعه إلى الوعي بأخطائه فيتوب عنها ويحاول أن يتجنّبها في القادم من حياته، ويكون في ذلك الخير كل الخير له.

حين يظهر الفساد في الواقع المحيط بالإنسان فتلك إشارة من الخالق إلى ضرورة المراجعة، والنظر في المقدّمات والأسباب التي أدت إلى ذلك، وتصحيح ما يتوجب تصحيحه، على الإنسان ألا يعلق مسألة تسمّم البيئة التي يعيش فيها بالفساد على أسباب من خارجه أو من خارج الواقع الذى يعيش فيه، فكل ابن آدم خطاء، كما علّمنا رسول الله، وحجم ونوع الخطأ هو الذي يختلف من شخص إلى آخر، فهناك من يرتكب أخطاء كبرى وهناك من يقع في أخطاء صغرى، لكن الخطأ خطأ في النهاية، حتى لو كان بالصمت العاجز عمن يخطئون، كما كان يردّد المبدع الراحل أحمد زكي رحمه الله.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ» «بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ»



GMT 10:30 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

لبنان… امتحان آخر لترامب

GMT 10:28 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

حزيران 1967 وحزيران 2026

GMT 10:26 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

كذبة التّحرير عام 2000 أنهت لبنان

GMT 10:23 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

مضيق “اللّيطاني” أعقد من مضيق “هرمز”!

GMT 10:20 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

هل تغيرت نظرة عقل الدولة للأحزاب؟!

GMT 10:18 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

من الشاه إلى الآيات

GMT 10:03 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

كيف قطفت إيران ثمرة فلسطين؟!

GMT 10:01 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

الأزمة الحاليّة وآثارها الاقتصادية العالمية

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 17:48 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

إيران تعلن وقف الضربات على إسرائيل
  مصر اليوم - إيران تعلن وقف الضربات على إسرائيل

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 10:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 11:21 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 19:46 2025 الأربعاء ,29 كانون الثاني / يناير

الاتحاد السكندري يفاوض إلياس الجلاصي لضمه في يناير

GMT 20:58 2019 الإثنين ,29 إبريل / نيسان

فريق "بنات يد الأهلي مواليد 2000" يُتوج بكأس مصر

GMT 17:39 2019 الجمعة ,25 كانون الثاني / يناير

إليك ديكورات ملونة خاصة للمراهقين من الجنسين

GMT 18:19 2020 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

أهم وأبرز إهتمامات الصحف البريطانية الصادرة الإثنين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt