توقيت القاهرة المحلي 08:45:43 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سحائب الدخان

  مصر اليوم -

سحائب الدخان

بقلم: د. محمود خليل

حدثتك عن القهوة والفتنة التي ارتبطت بها بعد أن اختلفت فتاوى المشايخ حول حلها أو حرمتها، وكيف أن الجدل تم حسمه لصالح إباحة هذا المشروب الذي اصبح جزءاً من حياة المصريين، ثم ظهر "التبغ" فعشقه الكثيرون، وأصبح تدخين الشُبك من العادات الأساسية لدى الكثيرين، وكان ذلك أوائل القرن السابع عشر الميلادي.

اختلفت وجهات نظر المشايخ حول تدخين "الشُبك" كما اختلفت حول القهوة، وقد كتب أحد الولاة في ذلك الوقت فرماناً بتحريم التدخين، وكان يحكم على من يتم القبض عليه وهو يدخن أن يلتهم حجر الشبك ومحتوياته المتلهبة، ورغم ذلك لم يتوقف الناس عن التدخين، ثم ظهرت أنواع جديدة من الكيوف التي كان الجدل محسوماً حول تحريمها، وشملت المخدرات بأنواعها، وبقي البن والتبغ متربعين على عرش الكيوف المقبولة لدى غالبية المصريين.

الشبك -بضم الشين- هو أقدم وسيلة تدخين، وقد عرفها المصريون، بعد دخول الترك إلى مصر، وهو أشبه بالغليون أو "البايب"، وإن تميز الشبك بقصبته الطويلة التي كانت تُصنع من الغاب، وقد تطورت أساليب التدخين بعد ذلك، فانتشرت الجوزة والشيشة (النارجيلة)، سواء داخل المقاهي أو في البيوت.

أما السجائر فقد عرفها المصريون خلال الحملة الفرنسية على مصر (1798- 1801). واعتمدوا في البداية على "السجاير اللف"، ثم ظهرت السجائر المصنعة -بماركات مختلفة- والمعبأة في علب (محلي ومستورد).تذكر الأجيال التي عاصرت حقبتي الستينات والسبعينات أن "السجاير اللف" كانت شائعة في مصر إلى جوار السجائر الجاهزة، وقد انتشرت بدرجة أكبر خلال فترة السبعينات، حين شحت السجائر المصنعة، واضطر البعض إلى الاعتماد على "الدخاخني" في شراء التبغ وورق البفرة ولف السجاير، مثلما اعتمد الأجداد على "الشبكشي" أيام تدخين "الشبك".

المصري بطبيعته لا يستطيع أن يستغني عن "كيفه" أو "مزاجه"، وهو ليس بدعاً من البشر في ذلك. فكل شعب وله كيفه الذي لا يستطيع الابتعاد عنه.

وقد كان المدخنون من بني هذا الشعب يقفون طوابير في السبعينات للحصول على علبة سجائر "سوبر"، ومن لا يستطيع كان يلجأ إلى لف التبغ. أيامها كانت مصر في حالة حرب، خرجت مكسورة من نكسة 1967، وخاضت بعدها معارك استزاف العدو، ثم بدأت تستعد لحرب أكتوبر، وبالتالي كان أمر اختفاء بعض السلع، ومن ضمنها السجائر، مبرراً ومنطقياً.

في غير هذه الحال يشعر المصري بالضجر حين يغيب عنه "كيفه المفضل" الذي يعتدل به "مزاجه"، ويزداد ضجره حين يدفع فيه أكثر من ثمنه الطبيعي، لكنه يدفع مضطراً، لأن عدم وجود "الكيف" يعد المصدر الأكبر والأخطر لعكننة مزاج المصريين.

لذا فقد حرصت الحكومات المتعاقبة منذ العصر العثماني/ المملوكي، ومصر العلوية، ومصر ثورة يوليو، على جعل القهوة والسجائر في متناول الجميع، من منطلق وعيها بأن المصري لا يكدره شىء قدر "تعكير مزاجه" أو حرمانه من الاسترخاء مع فنجان القهوة الذي تظلله سحائب الدخان.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سحائب الدخان سحائب الدخان



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 06:25 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس
  مصر اليوم - محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس

GMT 07:40 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس
  مصر اليوم - بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 14:25 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 17:06 2022 الإثنين ,26 كانون الأول / ديسمبر

وزير العدل المصري يتحدث عن آخر التطورات بشأن توثيق الطلاق

GMT 16:44 2025 الخميس ,18 أيلول / سبتمبر

لاعبين يسجلون غيابا عن الزمالك أمام الإسماعيلي

GMT 04:47 2024 الجمعة ,03 أيار / مايو

معرض الدوحة الدولي للكتاب ينطلق في 9 مايو

GMT 02:54 2017 السبت ,11 شباط / فبراير

محمد الضمور يوضح فكرة "مسرح الخميس"

GMT 07:53 2020 الخميس ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

باخ يتوجه إلى اليابان للتأكيد على إقامة أولمبياد طوكيو

GMT 02:49 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

"إنفينيتي" تعلن عن نوعين من محركات السيارات الكهربائية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt