توقيت القاهرة المحلي 12:29:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الواقع فى مواجهة النص

  مصر اليوم -

الواقع فى مواجهة النص

بقلم :د. محمود خليل

يصف بعض النخبويين العقل الدينى الشعبى بالميل إلى الرفض الجامد والمتعصب لأفكار تطوير أو تجديد الفكر الدينى، وأنه يعلى من شأن النصوص الموروثة ويتشبث بما حفظ من متونها، أكثر مما يلتفت إلى تحولات الواقع. البحث العملى فى تصورات العقل الدينى الشعبى للعلاقة بين النصوص الموروثة والواقع يقول غير ذلك، ويؤكد أن العقل الشعبى يتمتع بنوع من المرونة الواضحة عند النظر إلى طرفى معادلة «النص - الواقع».

يثمّن العقل الدينى الشعبى ويقدّر سلطة الواقع، بل وأحياناً ما تتفوق هذه السلطة فى تأثيرها على سلطان الموروث، وفى حالة التعارض أحياناً ما يغلب العُرف على النص، أو الواقع على التراث.

فالعقل الشعبى يولى أهمية للواقع وما يسوده من أعراف وتقاليد ومتغيرات جديدة على مستويات متنوعة.

واللافت أن الأفراد العاديين أحياناً ما ينتصرون لمعطيات الواقع أكثر مما ينحازون إلى أحكام الشرع، وذلك فى حالة تعارض المصالح.

على سبيل المثال نجد أن بعض الأفراد العاديين لا يرون غضاضة فى إيقاف العمل بأحكام الشرع التى تنص على توريث المرأة، جرياً على الأعراف والعادات السائدة فى بعض البيئات الريفية والتى تحرم المرأة من الميراث، حتى لا تخرج الثروة العائلية إلى أغراب (الأزواج)، ففى هذه الحالة يعطلون حكم الشرع خضوعاً للعرف السائد، والأمر نفسه ينطبق على مسألة تعدد الزوجات، حيث ترفض الكثير من السيدات هذا الحكم، من منطلق أن الواقع الحالى لا يرضى بفكر التعدد، والعرف السائد فيه هو الزواج بواحدة.

فالعادات والتقاليد بالنسبة للفرد تعد بمثابة «دستور الممارسات اليومية»، ما يعنى أن التدين الشعبى أرض وسط بين الدين والعرف، والعادات والتقاليد هى النتاج الطبيعى للامتزاج بين الدين والعرف، لذا تبدو ممارسات التدين الشعبى شديدة التنوع، بحسب البيئات ونظم المجتمع والأحوال الاقتصادية والأنماط المعيشية.

فالتدين الشعبى نمط معيارى مؤسس على نصوص مرجعية من الكتاب والسنة، ومحدد بأبعاد الواقع الثقافى والاقتصادى والاجتماعى والتاريخى السائد فى مجتمع ما، وبالتالى، يمكن اعتباره إرثاً اجتماعياً وثقافياً يتم تناقله من جيل إلى آخر، ما يجعله سلوكاً اجتماعياً أكثر من كونه سلوكاً عقائدياً.

فى ضوء ذلك يصبح من الضرورة بمكان أن يستوعب القائمون على أمر تجديد الخطاب الدينى مسألتين أساسيتين، أولاهما: مسألة التحولات الزمنية، وثانيتهما: أخذ الأعراف السائدة فى الاعتبار عند طرح أفكار التجديد.

من الواجب على من يقدمون أفكار تطوير الفكر الدينى التنبه إلى أن الانتقال من زمن إلى زمن، بما يترتب على ذلك من تحولات فى الواقع، هو العنصر الأهم والأكثر حسماً فى تجديد الخطاب الدينى وتطويره. فنجاح أفكار التجديد يرتبط بالعنصر الزمنى، وبالتالى لا بد من منحها الفرصة كاملة لترسخ كجزء من العرف العام.

من الضرورى أيضاً البحث عن مساحات التجديد التى تتناغم مع العرف السائد، وطرح الأفكار التى تتواءم مع السائد اجتماعياً وعرفياً. فمثل هذه الأفكار من المتوقع أن تلقى قبولاً أكثر من غيرها عندما يتعلق الأمر بتجديد الخطاب الدينى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الواقع فى مواجهة النص الواقع فى مواجهة النص



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt