توقيت القاهرة المحلي 13:27:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الشبكة العائلية و«الغبن»

  مصر اليوم -

الشبكة العائلية و«الغبن»

بقلم: د. محمود خليل

تأثرت مصائر جميع الأجيال التى تقلبت على محروسة مصر المحمية خلال القرنين الأخيرين بمفهوم «الشبكة العائلية». وظهر أثر هذا المفهوم بعنف على مآلات جيل الثمانينات.. ذلك الجيل الذى استحضر بشكل خاص خلال فترة التسعينات المثل الشعبى الذى يقول «اللى ماعملُّوش جدوده يلطم على خدوده».

الروابط العائلية مثلت لبعض من أفراد جيل الثمانينات أداة للصعود، بعيداً عن معايير القدرة والكفاءة، فالواصلون داخل «العيلة» هم المؤهل الحقيقى القادر على الدفع بالفرد إلى الصفوف الأمامية، ليقف فى صدارة المشهد. وحذارِ أن تقول إن ضعف الكفاءة ستهز عرش الصاعد بروابطه العائلية فى لحظة ما وتكشفه على حقيقته، فالمسألة ليست كذلك، على الأقل فيما يتعلق بجيل الثمانينات.

من تمكّن من التسلق عبر شبكة عائلية معينة كان بمقدوره أن يختار الأكفأ من بنى جيله، ممن يملكون القدرات ويعوزهم العوامل اللازمة لركوب القطار الفاخر، قطار رجال الأعمال، ليحولهم إلى مجموعة من «الشغيلة». وأغلب من امتلكوا قدرات متميزة من جيل الثمانينات تحولوا إلى شغيلة عند نظرائهم من الكبار الذين امتلكوا أدوات الركوب.

الشغيل بطبيعته يمتلك القدرة والطاقة والصبر على العمل وبذل الجهد فى سبيل تحصيل قوته، والعمل كشغيل مثَّل خياراً أفضل لدى من لم يؤثروا الطريق الذى اختاره آخرون من جيل الثمانينات للعمل فى دول الخليج. لا يحقق الشغيل الدخل الذى يماثل دخول من يعملون خارج مصر، لكن يبقى أن حاله خير من الموظف الحكومى، بدخله الضامر باستمرار أمام المنحنى الصاعد للتضخم.

مجتمعنا له تجربة طويلة ومديدة مع المملوكية. وقد مكث المماليك سنين طويلة على كراسى الملك فى محروسة مصر المحمية، حتى كرسوا ثقافتهم وجذّورها فى المجتمع، وقد ذهبوا حين استأصل محمد على شأفتهم عام 1811، لكن أفراداً منهم أفلتوا، والأخطر أن ثقافتهم ظلت تعمل من جيل إلى جيل بعد هذا التاريخ.

فى بداية وجودهم فى مصر لم يكن المماليك أكثر من «شغيلة» يعطون مجهودهم لمن يدفع ثمنه، لكن وظيفتهم تلك تحولت إلى فكرة لا تفنى ولا تستحدث من عدم.

وتأسيساً على ذلك شكّل من يملكون روابط عائلية متميزة، سواء بالوراثة أو بالنسب، قمة الهرم الذى يقبع بداخله جيل الثمانينات، مثلهم فى ذلك مثل أى جيل، أما وسط الهرم فبداخله طائفة الشغيلة الذين يملكون الخبرات والقدرات، لكنهم مفلسون على مستوى الأدوات التى تمكنهم من الصعود، أما قاعدة الهرم فقد رزح فيها البسطاء من أبناء الجيل، الأقدر على التكيف على الأوضاع، أو التعالى عليها والتغريد بعيداً عنها فى عالم الدين، أو الدروشة، أو التنظير فى المسائل العامة والفكر والمجتمع وغير ذلك، وقد وجد أفراد قاعدة الهرم فى مواقع التواصل الاجتماعى متنفساً جيداً كآلة للبث أو الشكوى.

حصاد التسعينات لدى جيل الثمانينات حوّل قلة منهم إلى مجموعة من المتصالحين مع الواقع، وهى القلة المستفيدة التى تقبع فى قمة الهرم، وتهيئ نفسها مع مطلع الألفية الجديدة للجلوس على مقاعد صناعة القرار فى المواقع المختلفة، وكثرة غالبة مخاصمة للواقع، إما بسبب إحساسها بغبن الواقع لها، حين حرمها من فرص تستحقها ومنحها لمن يملكون الشروط غير الموضوعية للصعود، أو بسبب المفارقة الذهنية التى عاشتها بين ما نشأت وتربت وتعلمت وتثقفت عليه، وبين الواقع الجديد الآخذ فى التشكل منذ منتصف السبعينات حتى نهاية التسعينات.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشبكة العائلية و«الغبن» الشبكة العائلية و«الغبن»



GMT 09:48 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

قوة اسرائيلية فجرت منزلا ببلدة كفركلا في جنوب لبنان

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - مصر اليوم

GMT 11:44 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

اكتشاف طريقة لإعادة شباب الخلايا ومحاربة الشيخوخة
  مصر اليوم - اكتشاف طريقة لإعادة شباب الخلايا ومحاربة الشيخوخة

GMT 19:34 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

أورسولا فون دير لاين تكشف خطة دعم لأوكرانيا بـ90 مليار يورو
  مصر اليوم - أورسولا فون دير لاين تكشف خطة دعم لأوكرانيا بـ90 مليار يورو

GMT 09:56 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحوت الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 20:22 2024 الخميس ,10 تشرين الأول / أكتوبر

الإسماعيلي يفوز على بلبيس 2-1 استعداداً للموسم الجديد

GMT 03:13 2020 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

7 وجهات تستحق الزيارة في كينيا في ربيع 2020

GMT 01:24 2020 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

حالة الطقس في مصر اليوم الأربعاء 22 يناير/ كانون الثاني

GMT 14:13 2020 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

تعرَّف على أسرار شخصية مولود برج الدلو وأبرز صفاته

GMT 05:19 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

الرئيس الأميركي يعلن موعد اتفاق تبادل التجارة مع الصين

GMT 07:12 2019 الجمعة ,20 كانون الأول / ديسمبر

عباس يؤكّد أنّ انتخابات القدس لن تتم إلا في قلب المدينة

GMT 06:03 2019 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

طبيب يخدع المريضات باسم أنجلينا جولي ويرتكب 25 جريمة جنسية

GMT 19:37 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

عودة الزعيم ويوسف الشريف في الماراثون الرمضاني 2020

GMT 01:31 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

أول تعليق من تامر حسني بعد تكذيب دخوله موسوعة غينيس

GMT 20:42 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

بعد شهرين من ولادتها الظهور الأول لابنة حنان مطاوع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt