توقيت القاهرة المحلي 10:46:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الشبكة العائلية و«الغبن»

  مصر اليوم -

الشبكة العائلية و«الغبن»

بقلم: د. محمود خليل

تأثرت مصائر جميع الأجيال التى تقلبت على محروسة مصر المحمية خلال القرنين الأخيرين بمفهوم «الشبكة العائلية». وظهر أثر هذا المفهوم بعنف على مآلات جيل الثمانينات.. ذلك الجيل الذى استحضر بشكل خاص خلال فترة التسعينات المثل الشعبى الذى يقول «اللى ماعملُّوش جدوده يلطم على خدوده».

الروابط العائلية مثلت لبعض من أفراد جيل الثمانينات أداة للصعود، بعيداً عن معايير القدرة والكفاءة، فالواصلون داخل «العيلة» هم المؤهل الحقيقى القادر على الدفع بالفرد إلى الصفوف الأمامية، ليقف فى صدارة المشهد. وحذارِ أن تقول إن ضعف الكفاءة ستهز عرش الصاعد بروابطه العائلية فى لحظة ما وتكشفه على حقيقته، فالمسألة ليست كذلك، على الأقل فيما يتعلق بجيل الثمانينات.

من تمكّن من التسلق عبر شبكة عائلية معينة كان بمقدوره أن يختار الأكفأ من بنى جيله، ممن يملكون القدرات ويعوزهم العوامل اللازمة لركوب القطار الفاخر، قطار رجال الأعمال، ليحولهم إلى مجموعة من «الشغيلة». وأغلب من امتلكوا قدرات متميزة من جيل الثمانينات تحولوا إلى شغيلة عند نظرائهم من الكبار الذين امتلكوا أدوات الركوب.

الشغيل بطبيعته يمتلك القدرة والطاقة والصبر على العمل وبذل الجهد فى سبيل تحصيل قوته، والعمل كشغيل مثَّل خياراً أفضل لدى من لم يؤثروا الطريق الذى اختاره آخرون من جيل الثمانينات للعمل فى دول الخليج. لا يحقق الشغيل الدخل الذى يماثل دخول من يعملون خارج مصر، لكن يبقى أن حاله خير من الموظف الحكومى، بدخله الضامر باستمرار أمام المنحنى الصاعد للتضخم.

مجتمعنا له تجربة طويلة ومديدة مع المملوكية. وقد مكث المماليك سنين طويلة على كراسى الملك فى محروسة مصر المحمية، حتى كرسوا ثقافتهم وجذّورها فى المجتمع، وقد ذهبوا حين استأصل محمد على شأفتهم عام 1811، لكن أفراداً منهم أفلتوا، والأخطر أن ثقافتهم ظلت تعمل من جيل إلى جيل بعد هذا التاريخ.

فى بداية وجودهم فى مصر لم يكن المماليك أكثر من «شغيلة» يعطون مجهودهم لمن يدفع ثمنه، لكن وظيفتهم تلك تحولت إلى فكرة لا تفنى ولا تستحدث من عدم.

وتأسيساً على ذلك شكّل من يملكون روابط عائلية متميزة، سواء بالوراثة أو بالنسب، قمة الهرم الذى يقبع بداخله جيل الثمانينات، مثلهم فى ذلك مثل أى جيل، أما وسط الهرم فبداخله طائفة الشغيلة الذين يملكون الخبرات والقدرات، لكنهم مفلسون على مستوى الأدوات التى تمكنهم من الصعود، أما قاعدة الهرم فقد رزح فيها البسطاء من أبناء الجيل، الأقدر على التكيف على الأوضاع، أو التعالى عليها والتغريد بعيداً عنها فى عالم الدين، أو الدروشة، أو التنظير فى المسائل العامة والفكر والمجتمع وغير ذلك، وقد وجد أفراد قاعدة الهرم فى مواقع التواصل الاجتماعى متنفساً جيداً كآلة للبث أو الشكوى.

حصاد التسعينات لدى جيل الثمانينات حوّل قلة منهم إلى مجموعة من المتصالحين مع الواقع، وهى القلة المستفيدة التى تقبع فى قمة الهرم، وتهيئ نفسها مع مطلع الألفية الجديدة للجلوس على مقاعد صناعة القرار فى المواقع المختلفة، وكثرة غالبة مخاصمة للواقع، إما بسبب إحساسها بغبن الواقع لها، حين حرمها من فرص تستحقها ومنحها لمن يملكون الشروط غير الموضوعية للصعود، أو بسبب المفارقة الذهنية التى عاشتها بين ما نشأت وتربت وتعلمت وتثقفت عليه، وبين الواقع الجديد الآخذ فى التشكل منذ منتصف السبعينات حتى نهاية التسعينات.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشبكة العائلية و«الغبن» الشبكة العائلية و«الغبن»



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt