توقيت القاهرة المحلي 09:36:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

طيور الوهم

  مصر اليوم -

طيور الوهم

بقلم: د. محمود خليل

زمان كانت الناس تسلى نفسها وتعالج أوجاعها بحكايات «ألف ليلة وليلة»، وفيها يحل الإنسان مشكلاته من خلال العفاريت. فهذا عفريت يطير عبر الريح ليعيد بطل الحكاية إلى أهله ووطنه بعد أن قذفت به الأحداث فى بلاد بعيدة طال مقامه بها حتى يئس من العودة.. يعانى بطل إحدى الحكايات الأخرى من الفقر وتسلط الزوجة عليه ويضيق بالبلد الذى يحيا فيه، تتكاثر عليه الهموم فيرتمى وحيداً فى بيت مهجور يشخص ببصره إلى الحائط القديم الذى يرقد فى مواجهته فيفاجأ بأنه يئز ثم ينفلق، وإذا بمارد عملاق يخرج إليه قائلاً: «شبيك لبيك.. عبدك وملك إيديك.. إيش تطلب؟». يطير به المارد إلى أرض بعيدة ويكشف له عن كنز مخبوء بها، يتحول بعده إلى واحد من كبار تجار المدينة، يتعرف إلى السلطان ويتزوج ابنته الأميرة الفاتنة ست الحسن والجمال.

تاهت حكايات ألف ليلة وليلة فى دروب النسيان، وحل محلها حكايات الأفلام والمسلسلات العربية، واخترع مؤلفوها ومخرجوها العديد من الحلول «المعفرتة» للمشكلات التى يواجهها البطل. جوهر الحل تجده يتحلق حول فكرة «الصحوة المفاجئة للضمير». قد يتهم البطل بجريمة معينة، وتتتابع أحداث الفيلم لتؤكد على براءته، وأن غيره هو من ارتكب الجريمة، بعدها يصاب المجرم الحقيقى بنوبة من نوبات «يقظة الضمير» فيعترف وينجو البرىء.

فى الأفلام العربية ما أسرع أن تتحول الهزائم إلى انتصارات، والإحباطات إلى آمال، والظلم إلى عدل، والفقر إلى ثراء، والمريض إلى عفىّ، والضال إلى مهتدٍ، والطيب إلى شرس. وبإمكانك أيضاً أن تعكس هذه الثنائيات فتجد الانتصار يتحول إلى هزيمة والأمل إلى إحباط، والعدل إلى ظلم وهكذا.

زمان كان يطلق على الحلول التى تُقدم عبر حكايات ألف ليلة وليلة: «شغل حواديت»، أما حلول الأفلام فكانت توصف بـ«كلام أفلام». فالواقع فى كل الأحوال لا يعرف تلك الحلول الخرافية السهلة لمشكلات الحياة، لكن ذلك لا يعنى أن الإنسان انصرف عن خرافات العفاريت، أو صحوات الضمير المفاجئة والمصنوعة، إلى التناول المنطقى لمشكلات الحياة وطرح الحلول الواقعية لها. قد يحدث ذلك فى أحوال، لكن الغالب على المجتمعات المرهقة هو البحث عن وهم.

أكثر ما يباع إلى العائشين فى المجتمعات المرهقة هو الوهم. ففى مواجهة أى مشكلة يتم إطلاق طيور الوهم. على سبيل المثال الرسائل التى تتدفق من جميع الاتجاهات عبر وسائل التواصل الاجتماعى بإيهام من يستقبلها بأن أمامه فرصة لربح الملايين عبر الانخراط فى وظيفة أو الاشتراك فى مسابقة وغير ذلك. ومن لا يتعامل أو يتأثر بالواقع الافتراضى يجد فى واقعه المعيش «مستريح» أو «مستريحة» يبيع له وهم الاستثمار القادر على تحقيق أرباح خيالية مع الاحتفاظ بثروته الأصلية، وينهب فلوسه.

الكبير له طيور الوهم التى يتم إطلاقها عليه، والصغير له الشىء نفسه، فتجد بعض الشباب يحلمون بفكرة تضعهم فى مصاف كبار الأثرياء، ولو فتش أحدهم عن الفكرة التى قفزت فى خياله المسترخى وبحث عن جدواها أو تطبيقها فسيدرك أنه يعيش وهماً مستطيراً.

الحلم مشروع.. أما الوهم فاستمرار للمشكلة وموت للحل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

طيور الوهم طيور الوهم



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - مصر اليوم

GMT 18:45 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

مجلس الوزراء السعودي يرفض المساس بوحدة الصومال وسيادته
  مصر اليوم - مجلس الوزراء السعودي يرفض المساس بوحدة الصومال وسيادته

GMT 08:27 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

القهوة تتفوق على دواء للسكري في ضبط السكر بالدم
  مصر اليوم - القهوة تتفوق على دواء للسكري في ضبط السكر بالدم

GMT 09:30 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

الصين تطلق أول برنامج في العالم لمزامنة توقيت القمر مع الأرض
  مصر اليوم - الصين تطلق أول برنامج في العالم لمزامنة توقيت القمر مع الأرض

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:22 2024 الجمعة ,09 آب / أغسطس

عمرو أديب يحذر من فيلم سبايدر مان الجديد

GMT 12:32 2019 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع الكوليسترول يزيد احتمال الإصابة بألزهايمر

GMT 11:11 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

انعقاد الجمعية العمومية للفنادق السياحية

GMT 14:33 2019 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

جنى عمرو دياب توجه رسالة إلى شقيقتها في عيد ميلادها

GMT 22:39 2019 الجمعة ,15 شباط / فبراير

ميرنا وليد تؤكد "عيد الحب" يعطيني طاقة إيجابية

GMT 03:30 2019 الجمعة ,01 شباط / فبراير

هوية أوروبا فى قلب انتخابات البرلمان الأوروبى

GMT 05:10 2018 الإثنين ,23 إبريل / نيسان

أفكار لتزيين "كوشة العروس" بطريقة بسيطة وأنيقة

GMT 21:14 2018 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

هاينكس يدين ما أسماه "غياب الأخلاق" بين المحترفين

GMT 00:02 2023 الإثنين ,24 إبريل / نيسان

نيوكاسل يلقن توتنهام درسا قاسيا ويسحقه بسداسية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt