توقيت القاهرة المحلي 13:37:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

طيور الوهم

  مصر اليوم -

طيور الوهم

بقلم: د. محمود خليل

زمان كانت الناس تسلى نفسها وتعالج أوجاعها بحكايات «ألف ليلة وليلة»، وفيها يحل الإنسان مشكلاته من خلال العفاريت. فهذا عفريت يطير عبر الريح ليعيد بطل الحكاية إلى أهله ووطنه بعد أن قذفت به الأحداث فى بلاد بعيدة طال مقامه بها حتى يئس من العودة.. يعانى بطل إحدى الحكايات الأخرى من الفقر وتسلط الزوجة عليه ويضيق بالبلد الذى يحيا فيه، تتكاثر عليه الهموم فيرتمى وحيداً فى بيت مهجور يشخص ببصره إلى الحائط القديم الذى يرقد فى مواجهته فيفاجأ بأنه يئز ثم ينفلق، وإذا بمارد عملاق يخرج إليه قائلاً: «شبيك لبيك.. عبدك وملك إيديك.. إيش تطلب؟». يطير به المارد إلى أرض بعيدة ويكشف له عن كنز مخبوء بها، يتحول بعده إلى واحد من كبار تجار المدينة، يتعرف إلى السلطان ويتزوج ابنته الأميرة الفاتنة ست الحسن والجمال.

تاهت حكايات ألف ليلة وليلة فى دروب النسيان، وحل محلها حكايات الأفلام والمسلسلات العربية، واخترع مؤلفوها ومخرجوها العديد من الحلول «المعفرتة» للمشكلات التى يواجهها البطل. جوهر الحل تجده يتحلق حول فكرة «الصحوة المفاجئة للضمير». قد يتهم البطل بجريمة معينة، وتتتابع أحداث الفيلم لتؤكد على براءته، وأن غيره هو من ارتكب الجريمة، بعدها يصاب المجرم الحقيقى بنوبة من نوبات «يقظة الضمير» فيعترف وينجو البرىء.

فى الأفلام العربية ما أسرع أن تتحول الهزائم إلى انتصارات، والإحباطات إلى آمال، والظلم إلى عدل، والفقر إلى ثراء، والمريض إلى عفىّ، والضال إلى مهتدٍ، والطيب إلى شرس. وبإمكانك أيضاً أن تعكس هذه الثنائيات فتجد الانتصار يتحول إلى هزيمة والأمل إلى إحباط، والعدل إلى ظلم وهكذا.

زمان كان يطلق على الحلول التى تُقدم عبر حكايات ألف ليلة وليلة: «شغل حواديت»، أما حلول الأفلام فكانت توصف بـ«كلام أفلام». فالواقع فى كل الأحوال لا يعرف تلك الحلول الخرافية السهلة لمشكلات الحياة، لكن ذلك لا يعنى أن الإنسان انصرف عن خرافات العفاريت، أو صحوات الضمير المفاجئة والمصنوعة، إلى التناول المنطقى لمشكلات الحياة وطرح الحلول الواقعية لها. قد يحدث ذلك فى أحوال، لكن الغالب على المجتمعات المرهقة هو البحث عن وهم.

أكثر ما يباع إلى العائشين فى المجتمعات المرهقة هو الوهم. ففى مواجهة أى مشكلة يتم إطلاق طيور الوهم. على سبيل المثال الرسائل التى تتدفق من جميع الاتجاهات عبر وسائل التواصل الاجتماعى بإيهام من يستقبلها بأن أمامه فرصة لربح الملايين عبر الانخراط فى وظيفة أو الاشتراك فى مسابقة وغير ذلك. ومن لا يتعامل أو يتأثر بالواقع الافتراضى يجد فى واقعه المعيش «مستريح» أو «مستريحة» يبيع له وهم الاستثمار القادر على تحقيق أرباح خيالية مع الاحتفاظ بثروته الأصلية، وينهب فلوسه.

الكبير له طيور الوهم التى يتم إطلاقها عليه، والصغير له الشىء نفسه، فتجد بعض الشباب يحلمون بفكرة تضعهم فى مصاف كبار الأثرياء، ولو فتش أحدهم عن الفكرة التى قفزت فى خياله المسترخى وبحث عن جدواها أو تطبيقها فسيدرك أنه يعيش وهماً مستطيراً.

الحلم مشروع.. أما الوهم فاستمرار للمشكلة وموت للحل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

طيور الوهم طيور الوهم



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt