توقيت القاهرة المحلي 09:36:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كله على كله

  مصر اليوم -

كله على كله

بقلم :د. محمود خليل

لا تخلو حياة شعب من متاعب ناتجة عن تعقيدات اقتصادية، الفارق فى درجة إحساس الشعوب بقسوة هذه التعقيدات يرتبط بالأساس بطريقة تفاعل الأفراد معها، فإذا سلك التفاعل اتجاه مد الأيادى والتعاون لمواجهة الظروف المعقّدة هان الصعب، أما إذا اتخذ شكل السعى المحموم من جانب كل فرد لحل مشكلاته على حساب الآخر، فالدنيا تتعقد.

عندما يتّجه كل فرد إلى حل مشكلته على حساب الآخر ويرفع شعار «أنا ومن بعدى الطوفان» تتعقّد حياة الجميع ويسقط الكل فى بئر المعاناة.

الطبيب -على سبيل المثال- قد يعانى من مشكلات معيشية ناتجة عن ضعف الدخل، فيجد حل مشكلاته فى الخضوع لشركات الأدوية التى تدفع له مادياً أو عينياً مقابل كتابة الأدوية التى تنتجها، وتكون النتيجة أن يضغط على المريض بدواء غالى الثمن رغم أن هناك بديلاً أرخص له، ويسوقه إلى معامل تحاليل بعينها ليجرى تحليلات، يدفع فيها الشىء الفلانى، وقد لا يكون بحاجة إليها، لكن الطبيب سيستفيد منها.. والنتيجة المزيد من المعاناة للمريض.

قِس على ذلك العاملين فى جميع المهن والمجالات الأخرى، بدءاً من المعلم الذى يندفع جراء الضغوط المعيشية إلى تحييد دوره داخل المدرسة وكروتة الدروس الخصوصية، وتكثيف الأعداد بها حتى يحصل على أكبر دخل، والنتيجة لا تربية ولا تعليم، ولكن المزيد من المعاناة، وانتهاءً بعامل النظافة الذى لا يقوم بعمله إلا إذا دفع له الآخرون.

من يحصد دخله بالضغط على الآخرين تسوق الأقدار إليه من يضغط عليه فى أبسط احتياجاته، فيضاعف هو الآخر أجرته، والنتيجة دائرة لا تنتهى من المعاناة.

ينسى الفرد وهو يرفع ثمن سلعته أو يغالى فيها أن كل شىء وله حد، وكل إنسان وله قدرة، وكل غلاء يعقبه تراجع فى مستوى الطلب على السلعة، إلى حد يؤدى إلى بوارها وتوقف النشاط. وتوقف النشاط يؤدى إلى جلوس من يعملون به فى البيت ليضافوا إلى طابور البطالة.

لا يختلف اثنان على أن الناس لها عذرها، فالضغوط المعيشية عليهم ليست بالهينة، والكل يشكو، والشكوى مبرّرة، لكن يبقى أن طريقة العلاج الشائعة بتصدير الضغوط إلى الآخرين لن تحل المشكلة، بل ستزيدها تعقيداً. فالتفكير القائم على الأنانية والفردية والأثرة يسمم حياة صاحبه، وحياة من حوله، ويد الله تعالى مع الجماعة، وهو لا يرضى بظلم فرد لآخر، ولا منطق فى أن يبرّر الشخص لنفسه ظلم غيره، لأن هناك ظلماً وقع عليه: «ولا تزر وازرة وزر أخرى»، على الناس أن تخرج من معادلة «كله يخلص من كله»، لأنها ببساطة معادلة شيطانية تؤدى إلى تسميم الحياة بأكملها.

منطقياً كل من يفكر أن يضع يده فى جيب الآخر سيصل إلى لحظة لن تجد فيها يداه ما يمكن أن تحصل عليه، ووقتها ستتحول المشكلة القابلة للعلاج إلى كارثة مستعصية على الحل. فكل شىء وله آخر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كله على كله كله على كله



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 02:05 2025 الإثنين ,18 آب / أغسطس

الجينز دليل لإطلالة كاملة تناسب كل المواسم

GMT 02:47 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سامسونغ تكشف عن حاسوبها الجديد Galaxy Chromebook Plus

GMT 06:13 2025 الجمعة ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

شيفروليه سبارك الجديدة بتصميم رياضي وقدرات كهربائية

GMT 08:09 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 05:08 2024 الأربعاء ,21 آب / أغسطس

مرشح رئاسي معتدل ينتقد سياسة الحجاب في إيران

GMT 20:04 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

تعرف على عاصمة الشوكولاتة في العالم

GMT 21:50 2021 السبت ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

الفيديو كليب صورة افتراضية

GMT 05:23 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

«أبل» تستعد لإطلاق أرخص «ماك بوك» في تاريخها

GMT 09:27 2020 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

الجبلاية تحدد موعداً مبدئياً لانطلاق الدوري الممتاز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt