توقيت القاهرة المحلي 17:20:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحجر الداير و«لطّه»

  مصر اليوم -

الحجر الداير و«لطّه»

بقلم :د. محمود خليل

مثل لطيف يردده المصريون «الحجر الداير لا بد عن لطّه»، ويقال بمناسبة وقوع الشخص فى مأزق، وهو الذى كان ينظر إلى نفسه على أنه أبعد ما يكون عن أن يناله الواقع بأى أذى، ويظن من حوله فيه ذلك أيضاً.

أيام الخديو إسماعيل ظهرت شخصية مثيرة للجدل بصورة خطيرة، هى شخصية «إسماعيل صديق» أو «إسماعيل المفتش» -كما لقبه معاصروه- وهو شقيق الخديو فى الرضاعة، وتولى بمجرد اعتلاء الخديو سدة الحكم مهمة التفتيش على الأقاليم البحرية، وبدأت مهامه فى التوسع بمرور الوقت، فأصبح فى مقدوره تعيين من يريد وعزل من يرغب فى جميع الأقاليم المصرية.

أصبح المفتش وزيراً للمالية، بالإضافة إلى إشرافه على العديد من النظارات الأخرى، مثل الداخلية، بات الرجل الأهم فى مصر بعد الخديو إسماعيل.

فى عهد وزارته للمالية زادت الديون على الخزينة الخديوية، وألقى الخديو بالمسئولية عليه، وقرر التخلُّص منه، وهو ما حدث بالفعل حين أركبه سفينة فى النيل مع عدد من حراسه، ليتم التخلُّص منه فى مياه النهر الخالد، بعد سنين قضاها حجراً صلداً صلباً لا يحلم أحد بلمسه، فما بالك بـ«لطّه»، وليصبح مثالاً لامعاً على المثل المصرى الشهير: «الحجر الداير لا بد عن لطه».

نماذج أخرى عديدة تجدها شاخصة فوق سطور التاريخ، وكذلك فى أحداث الماضى القريب، لشخصيات ظنت أنها بمنأى عن تحولات الزمان وتقلباته، لو تأملتها جيداً ستخلص إلى مجموعة من الخصال التى تجمع فيما بينها.

من هذه الخصال على سبيل المثال «الاغترار بالجاه والنفوذ». فالبعض يغره لمعان المنصب وأضواؤه ويمنحه إحساساً زائفاً بامتلاك السر الأعظم للقوة، يرى الصغار من حوله يسكبون عليه آيات التبجيل والتعظيم والتفخيم، دون أن يستوعب أن لسان الصغير دائب على إفراز عصارة النفاق بشكل آلى تلقائى. أمام ذلك يداخل الشخص إحساس وهمى بأنه امتلك أدوات القوة، دون أن يفطن إلى نسبية الأشياء فى هذه الحياة، ومن بينها ذلك الشىء الذى يطلقون عليه القوة.

السمة الأخرى لأصحاب شخصية الحجر الداير تتمثل فى القدرة على الكذب على الذات وتصديق أكاذيب الآخرين، فالكذب على الذات سمة الشخص الذى يريد أن يقنع نفسه أنه الأكفأ والأقدر، وأن من يلوم عليه هذا الأمر أو ذاك إما جاهل أو حاقد أو موتور، فيصم سمعه عمن ينصح له، ويعطى أذنه لمن احترفوا إنتاج الأكاذيب، أو إسماعه ما يريد سماعه من كلمات.

الخصلة الثالثة لهذا النوع من الشخصيات تتمثل فى «طول الأمل»، فعندما يطول الأمد بإنسان فى موقع معين تزداد حبال العشم فى الاستمرار استطالة.

الزمن إلى تحوّل، والظروف إلى تغيّر، وعلى الشخص أن يستوعب أن كل بدء وله ختام، ولكل بداية نهاية، وما أروع الحكمة فى قول المصريين: «قال يا مستكتر الزمن أكتر».

الزمن قادر على هزيمة الجميع.. والعاقل من يفهم أنه ذرة سابحة فى فلك، وعندما تستوفى دورتها تخرج عن المدار لتغرق فى بحار المجهول.. وسبحان من له الدوام.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحجر الداير و«لطّه» الحجر الداير و«لطّه»



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt