توقيت القاهرة المحلي 06:41:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ربنا بيسلط أبدان على أبدان

  مصر اليوم -

ربنا بيسلط أبدان على أبدان

بقلم: د. محمود خليل

مثل مصرى شائع يقول «ربنا بيسلط أبدان على أبدان». وهو لا يعنى بحال أن الناس تتحدث بلسان الخالق العظيم، بل ينقلون من خلاله وعيهم بتجارب الواقع ومشاهدات الحياة التى تدلل فى كل لحظة على أن الله تعالى ينتقم من الظالمين بالظالمين. يقول الله تعالى: «وَكَذَلِكَ نُوَلِّى بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ». والمعنى واضح فى الآية الكريمة فالخالق يسلط الظالمين على الظالمين ليأكل بعضهم بعضاً، وبالتالى يعاقب منظومة الظلم بأكملها.المثل الشهير كما يظهر من محتواه يرتكز على فكرة وجود فريقين يتنافسان على الهدف نفسه، ويتساويان فى درجة الظلم التى يريدان بها تحقيق الهدف. ومن عجب أن تجد الفكرة التى يتأسس عليها المثل تعد إحدى خلاصات العصر المملوكى أيضاً، ومن خلالها أعاد المماليك إنتاج أنفسهم داخل المشهد السياسى بعد دخول العثمانيين مصر.المسألة بدأت بلعبة لعبها سليم الأول على المماليك بعد أن دخل مصر، حين أتى بشابين من أبناء أحد أمراء المماليك، وهو الأمير «سودون الجركسى»، وقرر أن يعقد بينهما مباريات يتنافسان فيها على ركوب الخيل والعدو والدوران بها، وإلقاء الرماح، واللعب بالسيوف من فوقها، ومن يثبت أنه أكفأ من الآخر يفوز بجائزة سلطانية. خلبت الفرجة عقل المصريين، فانقلبوا بين عشية وضحاها إلى فريقين، أحدهما يشجع الشاب الأول: الأمير ذوالفقار، والآخر يشجع الشاب الثانى: قاسم الكرار. ويتميز أنصار كل أمير -من المماليك- بزى بلون معين، فالأبيض لون «الفقارية» والأحمر لون «القاسمية»، والجمهور يأكل بعضه بعضاً بسبب الانحياز لهذا اللون أو ذاك.المنافسة الرياضية بين المماليك الفقارية من جهة والمماليك القاسمية من جهة أخرى تحولت إلى صراع سياسى عنيف، فى فترة يصعد الفقارية فينتقمون من القاسمية، وفى أخرى يحدث العكس فيركب القاسمية. لم يكن الجمهور من أولاد البلد يستفيد من هذا الفريق أو ذاك شيئاً، فكلاهما كانا يمارسان مع الأهالى بنفس الدرجة من الظلم، لذا فقد وجدوا أنفسهم يرددون «ربنا بيسلط أبدان على أبدان»، وهم يشاهدون انتقام كل فريق من الآخر حين يظهر عليه.ظلت أبدان المماليك مسلطة على بعضها البعض على مدار ما يقرب من ثلاثة قرون حتى وصل بنا قطار التاريخ إلى عصر التنافس بين مراد بك وإبراهيم بك أيام الحملة الفرنسية، ثم التنافس بعد خروج الحملة بين محمد بك الألفى وعثمان بك البرديسى. طيلة هذه القرون ظلت إسطنبول تستنزف الثروة العقلية والحرفية للمصريين عن طريق نقل أرباب الكثير من الصنائع من مصر إلى الأستانة ما أدى، كما يذهب الجبرتى، إلى فقد مصر أكثر من 50 صناعة. وفى الوقت نفسه غرق العقل العام فى الانقسام ما بين «الأحمر والأبيض»، وعندما يعانى الظلم يتوجه إلى ربه بالدعاء بأن يسلط الظالمين على الظالمين، دون أن يدرك أنه جزء لا يتجزأ من معادلة الظلم!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ربنا بيسلط أبدان على أبدان ربنا بيسلط أبدان على أبدان



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 06:25 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس
  مصر اليوم - محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس

GMT 07:40 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس
  مصر اليوم - بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:40 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 15:16 2025 الأربعاء ,14 أيار / مايو

"أرامكو" تعتزم استثمار 3.4 مليار دولار في أمريكا

GMT 01:56 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

كأس المدربين وليس كأس الأبطال..

GMT 07:09 2019 الخميس ,24 كانون الثاني / يناير

العثور على كنز أثري يعود إلى فترة الهكسوس في كوم الخلجان

GMT 09:27 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

طوارئ في مطار القاهرة لمواجهة الشبورة المائية

GMT 21:09 2018 الأحد ,23 أيلول / سبتمبر

تاتو "دينا الشربيني" يُثير أعجاب عمرو دياب

GMT 02:42 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

حجي يُؤكّد سعادته بالإشراف على قرعة "شان 2018"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt