توقيت القاهرة المحلي 11:11:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أفندية الطبقة الوسطى

  مصر اليوم -

أفندية الطبقة الوسطى

بقلم :د. محمود خليل

أواخر عصر إسماعيل عرفت مصر المدارس الخاصة (بمصروفات) لأول مرة فى تاريخها منذ عصر محمد على، وبقيت هذه المدارس تقدم خدمة تعليمية حقيقية إلى جوار المدارس المجانية، وبمرور الوقت أصبحت المجانية منحة ينالها المتفوقون فقط، الذين كان يتم إعفاؤهم من المصروفات بشكل تام (منحة كاملة) أو من نصفها (نصف منحة).

حتى فترة الأربعينات كان التعليم متاحاً لمن يملك ثمن تمويله، وللفقير المجتهد أيضاً.

وتستطيع تتبّع أوضاع المدارس خلال هذه الفترة عبر تأمل بعض النصوص الروائية التى وصفت أحوالها.

تأمل على سبيل المثال ما حكاه الدكتور خليل حسن خليل فى الجزء الأول من سيرته الذاتية: «الوسية»، وكيف طرده الناظر من المدرسة لأنه حصل على (نصف منحة) أى كان مطلوباً منه دفع نصف المصروفات.

وبإمكانك أن تجد أيضاً فى رواية «بداية ونهاية» وصفاً لأوضاع الفقراء الذين يتعلمون فى المدارس (من خلال نموذج حسين وحسنين ابنى الموظف على كامل) وكيف كانت المدرسة تكفيهم المصروفات أو جزءاً منها إذا كانوا متفوقين، بل وتكفيهم شبح الجوع من خلال ما توفره لهم من وجبات. وبعد وفاة عائل الأسرة استمرت رحلتهما فى التعليم حتى الحصول على شهادة البكالوريا، ما يعنى أن دفع المصروفات كان ممكناً للأسر المستورة، خصوصاً الأسر التى يعولها موظفون.

تستطيع القول إن رحلة التعليم منذ عصر محمد على حتى أوائل الأربعينات هى رحلة الطبقة الوسطى المتعلمة فى مصر. فقد كانت المدارس السر الأكبر فى نشأة وتمدد هذه الطبقة الجديدة بشرائحها المختلفة (المرتفعة - المتوسطة - الصغيرة).

والواضح أن كل شرائح هذه الطبقة كان فى مقدورهم تعليم أبنائهم بمصروفات، أملاً فى أن يكملوا مسيرتهم ضمن كتيبة «الأفندية».

كتيبة الأفندية تلك هى التى ساهمت بالقسم الأكبر فى تحريك الشارع المصرى أيام ثورة 1919، وكان طلاب المدارس العليا هم أول من تحرك، ثم انخرطت بقية الطوائف معهم فى التظاهر، بما فى ذلك طبقة الموظفين التى خرجت للتظاهر فى ذلك الوقت لأول مرة فى تاريخها منذ عصر الوالى الكبير.

خريجو كلية الحقوق أو (أفندية الحقوق) هم من قادوا الحكم البرلمانى وحركة التحول الديمقراطى بعد ثورة 1919 والتى كانت خطوتها الأولى إصدار دستور 1923 الذى نص على مجانية التعليم الأساسى فى المدارس التابعة للدولة، وهو النص الذى تمت ترجمته عام 1944 بصدور قرار بمجانية التعليم الابتدائى فى المدارس الحكومية.

واستكمالاً لمسيرة سيطرة الطبقة الوسطى على حركة التعليم فى مصر أصدر طه حسين عام 1951 قرار مجانية التعليم الثانوى، ثم أتمت ثورة يوليو 1952 الرحلة بإصدار قرار مجانية التعليم الجامعى.

التعليم كان الأداة التى وفرت المساحة لتشكل وتمدد الطبقة الوسطى فى مصر، وحتى فترة الخمسينات كان هناك قناعة بفكرة «التعليم» فى حد ذاته، وبأن المدارس والجامعات أماكن لتخريج المتعلمين تعليماً حقيقياً وليس حمَلة الشهادات، ورغبة من الطبقة الوسطى فى المزيد من السيطرة فقد أرادت أن توفر للطبقات الأقل قدرة فرصة للحراك لتنتقل من الطبقة الفقيرة إلى الطبقة الوسطى عبر معراج التعليم.

فحتى ذلك الوقت كان غالبية أفراد هذه الطبقة ينتمون فى الأصل إلى أسر فقيرة، لكن التعليم ثم الوظيفة ساعدا فى تحريكهم عدة درجات على السلم الاجتماعى، انتقلوا بعدها إلى الطبقة الوسطى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أفندية الطبقة الوسطى أفندية الطبقة الوسطى



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt