توقيت القاهرة المحلي 02:01:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الأشد قسوة

  مصر اليوم -

الأشد قسوة

بقلم :د. محمود خليل

القسوة.. لا يوجد فى الحياة ما هو أشد من القسوة.

القسوة تأتى كانعكاس لحالة ارتباك عام يعانى منها المجتمع فتجعل أفراده أميل إلى التجبر على بعضهم البعض دون وازع من ضمير أو دين أو أخلاق.. وصف الله تعالى أقواماً بقسوة القلب، إلى حد تشبيه قلوبهم بتحولها إلى حجارة أو شىء أشد قسوة من الحجارة، لأن من الحجارة ما هو ألين من تلك القلوب الصلبة.

لقد عبرنا زماناً كان شاعره يقول: «قلبى رميته وجبت غيره حجر.. داب الحجر ورجعت قلبى رقيق».. ودخلنا زمن «القلوب الأشد قسوة من الحجارة».. زمن التوحش.

مشاهدات جديدة تدل على زمن التوحش الذى دلفنا إليه فى غفلة منا.

شاب يلقى مصرعه على يد لص حاول سرقة موبايله، ولما قاومه دفعه من باب مفتوح داخل قطار (مسرح الجريمة) ليلقى حتفه.

وشاب آخر معيد بإحدى كليات الهندسة تغيب لمدة 11 يوماً ثم عثرت الشرطة على جثته غريقاً فى مياه النيل.. وكشفت التحقيقات الأولية أنه لقى حتفه على يد صديقه وشريكه فى مشروع تجارى، وأنه خرج يوم الواقعة من أجل الحصول على مبلغ من المال تكلفة ولادة زوجته (أسبغ الله على قلبها الصبر الجميل وأعانها على هذا البلاء المبين)، لكنه خرج ولم يعد.

قبلها كانت واقعة الطبيب والممرض، وما دار بينهما من حكايات ومداخلات حول «كلب البيه»، وحديث الممرض أنه أهين إهانة بالغة، وحديث الأستاذ الدكتور عن أن المسألة لم تكن أكثر من دعابة، وأن تلك هى طريقة «الجراحين» فى «الهزار».

هل من السهولة بمكان أن يموت شاب بسبب موبايل يساوى بضعة مئات من الجنيهات.. وهل من الطبيعى أن يضيع شاب آخر مستقبله من أجل هذه المئات؟

هل من الطبيعى أن يلقى معيد شاب بإحدى كليات الهندسة حتفه على يد صديقه وهو يبحث عن تكلفة ولادة زوجته؟

هل من الطبيعى أن يصبح السجود لغير الله أو الصلاة لغير الخالق موضوعاً للهزار؟

لا أريد أن أقول إن مثل هذه الحوادث لم تكن موجودة من قبل، فحوادث السرقة والقتل وإهانة الآخرين كانت موجودة، لكن ظنى أنها لم تكن بهذه القسوة المرتكنة إلى الترخص وتجاوز حدود العقل والمنطق.

بإمكانك أن تقرأ كتاب «رجال ريا وسكينة» للراحل الكبير «صلاح عيسى»، وستجد أن عصابة السفاحين تلك ندمت فى لحظة لأنها قتلت امرأة كانت ترتدى ذهباً «فالصو» وباعوا ما وجدوه معها من ذهب حقيقى بعدة قروش.. فسأل أحدهم نفسه: هل يعقل أن تزهق روح إنسان مقابل قروش؟

بإمكانك أن تراجع نصوص التحقيقات التى أتى بها صلاح عيسى نصاً كما هى، وأن تحصى كلمة «الحرمانية» التى وردت على لسان سكينة أثناء استجوابها.

بإمكانك أن تستعرض كل هذا وستخرج بأن منسوب القسوة والانطلاق فى الإيذاء وخفوت الضمير لم يعد له أى حدود، سواء فى الجد أو فى الهزار.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأشد قسوة الأشد قسوة



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 10:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 11:21 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 19:46 2025 الأربعاء ,29 كانون الثاني / يناير

الاتحاد السكندري يفاوض إلياس الجلاصي لضمه في يناير

GMT 20:58 2019 الإثنين ,29 إبريل / نيسان

فريق "بنات يد الأهلي مواليد 2000" يُتوج بكأس مصر

GMT 17:39 2019 الجمعة ,25 كانون الثاني / يناير

إليك ديكورات ملونة خاصة للمراهقين من الجنسين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt