توقيت القاهرة المحلي 12:29:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كتابة الأملاك للبنات

  مصر اليوم -

كتابة الأملاك للبنات

بقلم :د. محمود خليل

أفتى الشيخ على جمعة، مفتى الديار المصرية السابق، بجواز أن يكتب الأب كل أملاكه لبناته قبل الوفاة، واتفق معه فى الفتوى الدكتور أحمد كريمة.. بعدها خرج الدكتور مبروك عطية بفتوى نقيضة تقول: كتابة المواريث قبل الوفاة هتودى فى داهية!.. من يصدق الناس جمعة أم عطية؟

قديماً قيل اختلافهم رحمة، فماذا إذا كان أخذ الأمر شكل التضارب كما هو الحال فى فتوى «جمعة/كريمة» و«عطية».

الشيخ على جمعة أقر بحق الأب فى كتابة أملاكه لبناته، بشرط ألا يكون فى نيته حرمان إخوته من الميراث، لأن هذه النية حرام.. والدكتور مبروك عطية أنكر على الأب هذا الحق، من منطلق أنه لا وصية لوارث، وأن الوصية يجب ألا تتجاوز الثلث.

مؤكد أن لكل طرف مبرراته الشرعية، ولا أريد أن أناقش محتوى الفتوى التى صدرت عن كل منهما، لكننى أريد أن أحلل المنهجية التى اعتمد عليها كل منهما فى استخلاص فتواه.

كلا الطرفين أسس فتواه على توجيه قرآنى.. الشيخ على جمعة اعتمد على الآية القرآنية الكريمة التى تقول: «كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقاً عَلَى الْمُتَّقِينَ».. وهى تسمح لمالك «الخير» بأن يوصى للوالدين والأقربين، بالإضافة إلى الاستناد إلى مبدأ «من حكم فى ماله فما ظلم». أما الدكتور «عطية» فاستند إلى آية المواريث التى تبدأ بقوله تعالى: «يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ».. إلى آخر الآية الكريمة.

الدكتور مبروك عطية ذكر أن آية المواريث أو الفرائض نسخت -أى ألغت حكم- آية «الوصية» التى استند إليها الدكتور على جمعة، وأسس فتواه عليها، من منطلق أن الوصية كانت متروكة للإنسان فى بداية التشريع، ثم جُعلت لله تعالى، لأن صدر آية المواريث بدأ بعبارة «يوصيكم الله»، وبالتالى فوصية الله ألغت الوصية التى تركت للفرد.

إنها من جديد نظرية «الناسخ والمنسوخ» التى حيرت العقل المسلم وأربكته على مدار قرون، وأظن أن مشايخنا وفقهاءنا بحاجة إلى إعادة نظر فيها، بالانطلاق من فرضية جديدة تنظر إلى آيات «الناسخ والمنسوخ» كآيات متكاملة وليست منقسمة أو متضاربة، لأن القرآن واحد ورب القرآن واحد أحد.

فكل آية نزلت لتشرّع لواقع ذى سمات محددة وظروف خاصة.. فآية الوصية تعالج الحالات التى يترك فيها الفرد وصية قبل أن يموت.. أما آية المواريث فتتعامل مع الحالات التى لا يترك فيها الراحل وصية.. وبالتالى فهما متكاملتان فى معالجة مسألة واحدة فى ظروف متغيرة، وقانون التغير هو القانون الأكثر ثباتاً فى حياة الإنسان.

أيضاً من المهم أن يحدد لنا الفقهاء بشكل دقيق معنى كلمة «خير»، وهل تشمل كل ما تركه الراحل أم تنصرف إلى ما يزيد عن حاجة مَن ترك، بمعنى هل يستوى أمر أب كل ما تركه شقة واحدة يعيش فيها بناته فكتبها بأسمائهن مع أب آخر ترك شقة يعيش فيها بناته وشقة أخرى كان يستثمرها؟.

ظنى -والله أعلم- أن المقصود بـ«الخير» ما فاض عن الحاجة، استدلالاً بالآية الكريمة التى تقول «وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ». فمعنى كلمة العفو يشمل ما زاد على حاجة الفرد وأهله المسئول عن الإنفاق عليهم.

وضع الأمور فى سياقها كفيل بمنع التضارب.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كتابة الأملاك للبنات كتابة الأملاك للبنات



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt