توقيت القاهرة المحلي 10:42:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

النص القرآنى.. والتفسير

  مصر اليوم -

النص القرآنى والتفسير

بقلم :د. محمود خليل

النص القرآنى نص إلهى نزل به الروح الأمين على قلب النبى صلى الله عليه وسلم. ومن لسان النبى تلقف المسلمون سور القرآن وآياته الكريمة، وشرعوا فى تفسيرها وفض معانيها.

تفاعلت عقول المفسرين والمؤولين الأوائل مع آيات الكتاب الكريم، فبدأت نصوص جديدة فى الميلاد والوجود (نصوص التفسير) غطت فى بعض الأحوال على النص الأصلى، وأصبحت المصدر الأهم الذى يعتمد عليه المسلمون فى فهم دينهم.

ومع عدم إنكارنا لقيمة هذه النصوص إلا أنها فى الأول والآخر نصوص مولدة عن النص الأصلى وهى تحمل رؤى بشرية اجتهادية لا تتمتع بما يتمتع به النص الأصلى من قداسة، وبالتالى فهى نصوص يؤخذ منها ويرد، خصوصاً إذا أخذنا فى الاعتبار الطريقة التى تعامل بها المسلمون الأوائل مع النص القرآنى، حيث تخصصت فئة منهم فى حفظه فى الصدور. وهى الفئة التى أطلق عليها فى ذلك الزمن «القراء» أى حفاظ القرآن الكريم.

ولا يزال الاهتمام الأكبر من جانب الكثير من بسطاء المسلمين حتى يوم الناس هذا موجهاً إلى حفظ القرآن الكريم، ليس ذلك وفقط بل إن مؤسسات رسمية عديدة تنشغل بتحفيظ القرآن الكريم وتنظيم المسابقات ومنح الجوائز للأكثر قدرة على حفظ واسترجاع آياته الكريمة، لكن ما هو كم الجهد الذى يصرفه الفرد والمجتمع إلى الفهم المتعمق للنص القرآنى قياساً إلى الجهد الذى يبذل فى حفظه؟

تعالَ نتأمل أول آية نستقبل بها المولى -عز وجل- فى كل صلاة، آية «الحمد لله رب العالمين». وهى آية صريحة فى الدلالة على أن الله تعالى رب كل العوالم التى يحتشد بها الكون، وليس رب المسلمين وحدهم، لنا أن نسأل: إلى أى حد يحتكم المسلمون إلى مفهوم «ربوبية الله للجميع» بما يحمله مفهوم الربوبية من معانى الرحمة والعطاء والعدل وغير ذلك فى التعامل مع الآخرين.

فى كل الأحوال يشعر أى متأمل للقرآن بحجم المفارقة بين ما يدعو إليه النص الكريم من أخلاقيات والواقع الذى يختلف فى منسوب اقترابه منها أو ابتعاده عنها. والأغلب أن العلة فى هذه المفارقة ترتبط بالاحتكام إلى ظاهر الآيات وبعض الأقوال الموروثة فى الاستدلال على معانى النصوص القرآنية.

دعنا نستشهد من جديد بفاتحة الكتاب التى نردد فيها قوله تعالى: «اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين». لو أنك سألت بعضاً من المسلمين العاديين فى معنى المغضوب عليهم أو الضالين فسيقولون إن المقصود بهم من غضب الله عليهم من عباده بسبب عدم طاعتهم له أو ضلوا عن هدى الله، ذلك إذا لم يكونوا من قراء التفاسير ويعتمدون على الاستدلال العقلى والفطرى على معانى الكتاب الكريم.

ولو أنك سألت بعض قراء التفاسير حول معنى «المغضوب عليهم» أو «الضالين» فربما حصلت على شرح مختلف للدلالات، فقد تسمع من بينهم من يقول إن «المغضوب عليهم» هم «اليهود»، أما «الضالين» فهم «النصارى». والسر فى ذلك هو ما تذهب إليه بعض التفاسير فى تأويل معنى الآية، مثل تفسير «ابن كثير» الذى يشير إلى حديث سأل فيه بعض الصحابة النبى صلى الله عليه وسلم عن المقصود بـ«المغضوب عليهم» فقال لهم «اليهود» وسألوه من المقصود بـ«الضالين» فقال «النصارى». وهو تأويل يتناقض مع المفهوم الأساسى الذى تأسست عليه فاتحة الكتاب «لله رب العالمين». فـ«المغضوب عليهم» تشمل كل من يخرج عن طاعة الله مسلماً كان أم مسيحياً أم يهودياً، وكذلك من يضل. فالضلال ليس مكتوباً على جنس بعينه أو فئة بعينها من البشر.

ليس معنى ذلك بالطبع المصادرة على ما اشتملت عليه كتب التفسير، فالاستفادة منها واجبة، مع الأخذ فى الاعتبار أمران، أولهما أنها منتج بشرى يؤخذ منه ويرد، وثانيهما أن كل مسلم مطالب بأن يتعامل مع النص القرآنى ويستوعب الرسالة بنفسه وبشكل مباشر دون وساطة، إلا فى حالة غموض بعض معانى المفردات، والبعد قدر المستطاع عمن يفرض عليه فهمه الخاص للنص.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

النص القرآنى والتفسير النص القرآنى والتفسير



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt