توقيت القاهرة المحلي 12:24:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التطرف الاجتماعى

  مصر اليوم -

التطرف الاجتماعى

بقلم: د. محمود خليل

يعبِّر التطرف عن حالة تبنٍّ للآراء الشاذة «الإكستريم»، والابتعاد عن الآراء الوسطية السائدة «المين ستريم»، يستوى فى ذلك التطرف الدينى، مع السياسى، مع الاجتماعى، مع الأشكال الأخرى للتطرف.

عند تناول قضايا المجتمع من الواجب عدم اختيار نماذج شاذة، ثم بناء اتجاهات عامة على أساسها. على سبيل المثال ليس من الموضوعية أن ننتقى معنى معيناً يتعلق بتفسير آية قرآنية، ونقول إن ذلك ما قال به المفسرون، فى الوقت الذى تثبت فيه المراجعة المتأنية أنهم قالوا فى تفسيرهم للآية هذا المعنى وغيره.

يقول الله تعالى فى كتابه الكريم: «وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِى جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً».. يذكر «ابن كثير» -ومعه العديد من المفسرين- عند شرح معنى الآية أن الله تعالى ينهى عن تمكين السفهاء من الأموال التى تقوم عليها حياتهم، والسفهاء أقسام: فتارة يكون الحجْر لصغر السن، وتارة للجنون، وتارة لسوء التصرف ونقص العقل أو الدين، ثم أشار إلى قول «ابن عباس» فى المقصود بالسفهاء: «المرأة» وقول الضحاك: «النساء والصبيان».

«ابن كثير» وغيره من المفسرين ينقلون كل الاجتهادات التى قدمت، وواضح أن الرجل يتبنى المعنى الأكثر منطقية للسفاهة، بما تعنيه من فقد العقل أو الرشد.

ليس من الموضوعية أن ينتقى البعض ما نقله ابن كثير وغيره من أقوال فى أن المقصود بالسفهاء: «المرأة»، ونبنى على ذلك رأياً.. الانتقائية تتنافى مع قواعد المنهجية فى التفكير وتؤدى إلى استخلاصات مغرضة، وهى تعكس الوجه الذى نتحدث عنه للتطرف الاجتماعى الدينى الذى ينتقى بعض الآراء الشاذة ويبنى عليها رأياً يذهب إلى أن الإسلام يتبنى موقفاً هادراً للمرأة ومهدراً لحقوقها، ويبلغ الشطط مداه لدى بعض المتطرفين الاجتماعيين، حين يصادرون على تراث تفسير الكتاب الكريم، تأسيساً على رأى أو استخلاص نبت فى سياق مغاير تماماً للسياق المعاصر الذى نعيش فيه.

ليس ثمة فرق فيما يتعلق بمنهجية التفكير بين من يتبنى هذا الطرح، وبين من يرددون أن النقاب فرض على كل امرأة وأنه جزء لا يتجزأ من الزى الشرعى لها، وبالتالى فى منسوب التطرف.

أصحاب الرأيين متطرفان غير مفيدين، بل هما مصدر خطر، خصوصاً حين يتجه أحدهما إلى التحريض على الآخر.. الموضوعية تتناقض مع فكرة التحريض على الغير.. فمن حق كل إنسان أن يكون له رأيه، على أن يترك للآخرين أيضاً فرصة الإدلاء بآرائهم، دون أن يسعى طرف إلى فرض وصايته على الآخرين.

الوسطية لا تدخل فى شىء إلا ووزنته وأدت إلى تفاعل أفضل ما بين البشر، وأخذت بيد المجتمع إلى قدر أكبر من الاستقرار، أما التطرف سواء كان دينياً أو اجتماعياً أو غيره فيسوق البشر إلى نوع من الاستقطاب الذى يتسبب فى سيطرة قيم التنافر والكراهية والتحريض، ولا يستطيع مجتمع مهما كانت صلابته أن يأمن عاقبة ذلك.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التطرف الاجتماعى التطرف الاجتماعى



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 06:25 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس
  مصر اليوم - محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس

GMT 07:40 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس
  مصر اليوم - بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 14:25 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 17:06 2022 الإثنين ,26 كانون الأول / ديسمبر

وزير العدل المصري يتحدث عن آخر التطورات بشأن توثيق الطلاق

GMT 16:44 2025 الخميس ,18 أيلول / سبتمبر

لاعبين يسجلون غيابا عن الزمالك أمام الإسماعيلي

GMT 04:47 2024 الجمعة ,03 أيار / مايو

معرض الدوحة الدولي للكتاب ينطلق في 9 مايو

GMT 02:54 2017 السبت ,11 شباط / فبراير

محمد الضمور يوضح فكرة "مسرح الخميس"

GMT 07:53 2020 الخميس ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

باخ يتوجه إلى اليابان للتأكيد على إقامة أولمبياد طوكيو

GMT 02:49 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

"إنفينيتي" تعلن عن نوعين من محركات السيارات الكهربائية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt