توقيت القاهرة المحلي 05:05:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صدام «التنويريين» و«المشايخ»

  مصر اليوم -

صدام «التنويريين» و«المشايخ»

بقلم: د. محمود خليل

ثمة مجموعة من المشاكل التى يجدر التذكير بها، يمكن أن تسهم فى فهم حالة الرفض التى يُقابل بها الجهد الذى تبذله نخبة التنويريين فى سعيها نحو تجديد الفكر الدينى. تتعلق أولى هذه المشكلات بالعلاقة بين التنويريين والمشايخ، وموقف الجمهور العام من كلا الطرفين.

مع نشأة «الجامعة المصرية» عام 1908 بدأت أدوار النخبة المرتبطة بـ«الجامع» فى التراجع. والمقصود بالجامع هنا الجامع الأزهر. وقد ظلت النخبة الأزهرية حارسة على الأفكار الدينية التى تحلقت حولها الثقافة الموروثة، وتحددت أهم هذه الأفكار فى تكريس فكرة الطاعة لولى الأمر، والاحتشاد وراءه فيما يخوض من معارك، والرضاء بما يفرضه على الرعية من مغارم مالية، بالإضافة إلى الدفاع عن فكرة التبعية لدولة «السلطان» أو «دولة الخلافة»، وحماية فكرة الالتصاق التاريخى بين البسطاء وأولياء الله الصالحين وأهل بيت النبى.

التحول من الجامع إلى الجامعة كمركز للتعليم مثَّل المقدمة الأساسية لتراجع «نخبة المشايخ» وتصدر نخبة الجامعيين والمبتعثين إلى أوروبا للمشهد. ليس معنى ذلك بحال انتهاء دور المشايخ، فقد ظلوا جزءاً من مثلث السلطة الذى انضم إليه ضلع جديد تمثل فى نخبة الجامعيين. مجالس وصالونات الدولة المصرية الخديوية ثم الملكية ثم الجمهورية كانت تضم الطرفين معاً: «الجامعيين والجوامعيين».

توجهت النخبة المتعلمة الجديدة إلى نقد العديد من مرتكزات الثقافة الموروثة، وكان أول ما انتقدته ذلك الولع الغالب على العقل الشعبى بالدجل والخرافة والولاء المفرط للأولياء من ناحية وللمشايخ من ناحية أخرى.

اجتهد طه حسين وغيره من الكتَّاب والمفكرين فى زلزلة العديد من الثوابت التى ترتكن عليها الثقافة الموروثة، فتكاثرت دعواتهم لتحرير المرأة، وأخذوا يعيدون قراءة التراث الإسلامى وتحليل المحطات التى مر بها تاريخ المسلمين بمنهجيات وأدوات مختلفة، لم يمنحوا فيه العصمة لأحد، إلا لحوادث التاريخ الصحيحة، وقدموا صوراً بالحجم الطبيعى لشخوص الصحابة وخلفاء المسلمين بعيداً عن مبالغات الموروث الشعبى، وكان من الطبيعى أن يؤدى ذلك إلى التصادم مع نظرة التقديس التى يوليها العقل المصرى الشعبى للشخوص، وبدأت الأقلام تمتد إلى ما هو أخطر، وإذا بعلى عبدالرازق يرفض القبول بفكرة أن الخلافة أصل من أصول الحكم فى الإسلام.

«قصف الجبهة» الذى بدأ الجامعيون فى توجيهه إلى الأفكار الموروثة لم يكن له أن يمر دون رد فعل من جانب «الجوامعيين»، فانتفضوا فى المقابل يفندون منهجيات وأدوات نخبة المتعلمين فى تحليل الجذور التاريخية للأفكار الموروثة السائدة، ورفعوا يافطة الجامعة الإسلامية فى مواجهة محاولات هز الثقة بنظام الخلافة.

ليس هناك خلاف على الدور الذى لعبه مفكرو التنوير فى هز الكثير من الأفكار التى استندت إليها الثقافة الموروثة، لكن مشكلتهم الكبرى أنهم لم يتوجهوا بجهدهم إلى الجمهور العام الذى ظل غارقاً فيما هو عليه، وأنهم انشغلوا بالصدام مع نخبة المشايخ أكثر من أى أمر آخر، أضف إلى ذلك نسيانهم أنهم يخوضون معركتهم فى معية السلطة التى كانت ترضى عما يطرحونه من أفكار ما دامت تخدم أهدافهم، لكنها لا تستغنى بحال عن خدمات المشايخ الذين احتفظوا بجانب كبير من تأثيرهم على البسطاء.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صدام «التنويريين» و«المشايخ» صدام «التنويريين» و«المشايخ»



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - مصر اليوم

GMT 18:45 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

مجلس الوزراء السعودي يرفض المساس بوحدة الصومال وسيادته
  مصر اليوم - مجلس الوزراء السعودي يرفض المساس بوحدة الصومال وسيادته

GMT 00:03 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

ستة أنشطة يمارسها الأزواج الأكثر سعادة صباحًا
  مصر اليوم - ستة أنشطة يمارسها الأزواج الأكثر سعادة صباحًا

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:22 2024 الجمعة ,09 آب / أغسطس

عمرو أديب يحذر من فيلم سبايدر مان الجديد

GMT 12:32 2019 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع الكوليسترول يزيد احتمال الإصابة بألزهايمر

GMT 11:11 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

انعقاد الجمعية العمومية للفنادق السياحية

GMT 14:33 2019 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

جنى عمرو دياب توجه رسالة إلى شقيقتها في عيد ميلادها

GMT 22:39 2019 الجمعة ,15 شباط / فبراير

ميرنا وليد تؤكد "عيد الحب" يعطيني طاقة إيجابية

GMT 03:30 2019 الجمعة ,01 شباط / فبراير

هوية أوروبا فى قلب انتخابات البرلمان الأوروبى

GMT 05:10 2018 الإثنين ,23 إبريل / نيسان

أفكار لتزيين "كوشة العروس" بطريقة بسيطة وأنيقة

GMT 21:14 2018 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

هاينكس يدين ما أسماه "غياب الأخلاق" بين المحترفين

GMT 00:02 2023 الإثنين ,24 إبريل / نيسان

نيوكاسل يلقن توتنهام درسا قاسيا ويسحقه بسداسية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt