توقيت القاهرة المحلي 03:53:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الفدائي.. والمشهد الرهيب

  مصر اليوم -

الفدائي والمشهد الرهيب

بقلم: د. محمود خليل

مشهد رهيب عاشه مصعب بن عمير والمؤمنون فى موقعة أحد. تعلم أن المسلمين فى بداية المعركة كانوا متقدّمين على المشركين ويسيطرون على الموقف بشكل كامل، حتى حاد الرماة عن أمر رسول الله، فتركوا مواقعهم طمعاً فى الغنائم، ونزلوا إلى الوادى يتخطفون ما تصل إليه أيديهم، فطوقهم داهية الحرب خالد بن الوليد، وكان يقاتل فى ذلك الوقت فى صفوف المشركين، وتمكن منهم، وأعمل المشركون سيوفهم ورماحهم فى المسلمين، فشتّتوهم فى كل اتجاه، وسقط الكثيرون منهم بين شهيد وجريح.

وأصبح النبى يقف ومن حوله آحاد من المسلمين، كان من بينهم مصعب بن عمير.خاف الصحابة المعدودون المتحلقون حول النبى من هجمة مفاجئة من هجمات المشركين، تستهدفه صلى الله عليه وسلم، فقرّروا حفر حفرة ليأوى إليها النبى، ويقف مصعب ورفاقه مدافعين عنه ضد هجمات الشرك، وبينما كانوا يحفرون إذا بالمشركين يهجمون، اضطرب المدافعون عن النبى، وسارعوا إلى إنزال النبى فى الحفرة، ثم فوجئوا بعدها بالدم يغمر وجهه الشريف، بعد أن شُجَّ رأسه وكُسرت رباعيته.

نظروا إليه وقلوبهم تكاد تنخلع من ضلوعهم وهو يسلت الدم عن وجهه، وهو يقول: كيف يفلح قوم شجوا نبيهم وكسروا رباعيته؟ وهو يدعو إلى الله، فأنزل الله: «لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ».فى هذه الأثناء كان ثمة مشرك يريد الوصول إلى النبى بأى ثمن، إنه أبى بن خلف، وكان اللعين قد حلف وهو بمكة ليقتلن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فلما بلغت الرسول حلفته، قال: بل أنا أقتله إن شاء الله، فلما كان يوم أحد أقبل أبى فى الحديد مقنّعاً، وهو يقول: لا نجوت إن نجا محمد، فحمل على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يريد قتله، فاستقبله مصعب بن عمير يقى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بنفسه، فقتل مصعب، وأبصر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ترقوة أبى بن خلف، فطعنه فيها بالحربة، فوقع إلى الأرض عن فرسه، وحمله رفاقه صريعاً.

افتدى فتى قريش المدلل النبى، صلى الله عليه وسلم، بحياته، ومات وهو يدافع عنه بدمه، مات الفتى الناعم الذى قرّر فى يوم من الأيام ترك الحياة المخملية، وسار فى طريق الله يدافع عن إيمانه وعن نبيه، بكل ما أوتى من قوة، مات «مصعب»، وهو فى الأربعين من عمره، وحين جاء رفاقه ليكفّنوه لم يجدوا ما يسترون به جسده كله، فكانوا إذا غطوا وجهه انكشفت ساقاه، وإذا غطوا ساقاه انكشف وجهه، وهو الرجل الذى كان يرفل بالأمس فى الحرير.

نعى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، مصعب بن عمير بنفسه، فذهب إلى زوجته حمنة بنت جحش، ينعى لها من استُشهد من عائلتها فى «أحد» ومن بينهم زوجها. نعى النبى إلى «حمنة» أخاها عبدالله بن جحش، فاسترجعت واستغفرت له، ثم نعى لها خالها حمزة بن عبدالمطلب، فاسترجعت واستغفرت له، ثم نعى لها زوجها مصعب بن عمير، فصاحت وولولت، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إن زوج المرأة منها لبمكان.لقد كانت «حمنة» تبكى رجلاً حقيقياً عرفته.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفدائي والمشهد الرهيب الفدائي والمشهد الرهيب



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt