توقيت القاهرة المحلي 12:29:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الفدائي.. والمشهد الرهيب

  مصر اليوم -

الفدائي والمشهد الرهيب

بقلم: د. محمود خليل

مشهد رهيب عاشه مصعب بن عمير والمؤمنون فى موقعة أحد. تعلم أن المسلمين فى بداية المعركة كانوا متقدّمين على المشركين ويسيطرون على الموقف بشكل كامل، حتى حاد الرماة عن أمر رسول الله، فتركوا مواقعهم طمعاً فى الغنائم، ونزلوا إلى الوادى يتخطفون ما تصل إليه أيديهم، فطوقهم داهية الحرب خالد بن الوليد، وكان يقاتل فى ذلك الوقت فى صفوف المشركين، وتمكن منهم، وأعمل المشركون سيوفهم ورماحهم فى المسلمين، فشتّتوهم فى كل اتجاه، وسقط الكثيرون منهم بين شهيد وجريح.

وأصبح النبى يقف ومن حوله آحاد من المسلمين، كان من بينهم مصعب بن عمير.خاف الصحابة المعدودون المتحلقون حول النبى من هجمة مفاجئة من هجمات المشركين، تستهدفه صلى الله عليه وسلم، فقرّروا حفر حفرة ليأوى إليها النبى، ويقف مصعب ورفاقه مدافعين عنه ضد هجمات الشرك، وبينما كانوا يحفرون إذا بالمشركين يهجمون، اضطرب المدافعون عن النبى، وسارعوا إلى إنزال النبى فى الحفرة، ثم فوجئوا بعدها بالدم يغمر وجهه الشريف، بعد أن شُجَّ رأسه وكُسرت رباعيته.

نظروا إليه وقلوبهم تكاد تنخلع من ضلوعهم وهو يسلت الدم عن وجهه، وهو يقول: كيف يفلح قوم شجوا نبيهم وكسروا رباعيته؟ وهو يدعو إلى الله، فأنزل الله: «لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ».فى هذه الأثناء كان ثمة مشرك يريد الوصول إلى النبى بأى ثمن، إنه أبى بن خلف، وكان اللعين قد حلف وهو بمكة ليقتلن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فلما بلغت الرسول حلفته، قال: بل أنا أقتله إن شاء الله، فلما كان يوم أحد أقبل أبى فى الحديد مقنّعاً، وهو يقول: لا نجوت إن نجا محمد، فحمل على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يريد قتله، فاستقبله مصعب بن عمير يقى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بنفسه، فقتل مصعب، وأبصر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ترقوة أبى بن خلف، فطعنه فيها بالحربة، فوقع إلى الأرض عن فرسه، وحمله رفاقه صريعاً.

افتدى فتى قريش المدلل النبى، صلى الله عليه وسلم، بحياته، ومات وهو يدافع عنه بدمه، مات الفتى الناعم الذى قرّر فى يوم من الأيام ترك الحياة المخملية، وسار فى طريق الله يدافع عن إيمانه وعن نبيه، بكل ما أوتى من قوة، مات «مصعب»، وهو فى الأربعين من عمره، وحين جاء رفاقه ليكفّنوه لم يجدوا ما يسترون به جسده كله، فكانوا إذا غطوا وجهه انكشفت ساقاه، وإذا غطوا ساقاه انكشف وجهه، وهو الرجل الذى كان يرفل بالأمس فى الحرير.

نعى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، مصعب بن عمير بنفسه، فذهب إلى زوجته حمنة بنت جحش، ينعى لها من استُشهد من عائلتها فى «أحد» ومن بينهم زوجها. نعى النبى إلى «حمنة» أخاها عبدالله بن جحش، فاسترجعت واستغفرت له، ثم نعى لها خالها حمزة بن عبدالمطلب، فاسترجعت واستغفرت له، ثم نعى لها زوجها مصعب بن عمير، فصاحت وولولت، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إن زوج المرأة منها لبمكان.لقد كانت «حمنة» تبكى رجلاً حقيقياً عرفته.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفدائي والمشهد الرهيب الفدائي والمشهد الرهيب



GMT 09:11 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

متشابهة

GMT 09:08 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

بلسانٍ إيراني أميركي جليّ

GMT 09:07 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

تخريب العلاقة بين الخليج وأميركا

GMT 08:59 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

معركة العقل العربي ــ الإسلامي

GMT 08:58 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

التحالفات السياسية في عالم بلا مركز

GMT 08:56 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

زمن أفول غطرسة القوة اللاشرعية!

GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt