توقيت القاهرة المحلي 17:20:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المسلم.. والقرآن

  مصر اليوم -

المسلم والقرآن

بقلم :د. محمود خليل

أولى خطوات فهم أى نص تتمثل فى معرفة سماته، واستخلاص سمات النص القرآنى لا بد أن يتم عبر آيات الكتاب الكريم نفسه.

أول كلمة نزل بها الوحى على النبى، صلى الله عليه وسلم، هى كلمة اقرأ: «اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِى خَلَقَ». والقراءة هى أول سمة من السمات التى وصف بها النص القرآنى نفسه. ويحمل مصطلح «القراءة» فى طياته أفعالاً تتجاوز المطالعة إلى الفهم واستخلاص المعانى لتتفاعل بعد ذلك داخل عقل الإنسان وتتحول إلى معتقدات، وداخل وجدانه لتتحول إلى اتجاهات. فالقرآن كتاب للقراءة والتدارس والفهم والاستيعاب واستخلاص المعانى التى تشكل أساساً للسلوك الإنسانى.

السمة الثانية التى وصف بها القرآن نفسه «الوضوح» و«البيان»، فالله تعالى نص أن الكتاب الكريم نزل بلسان عربى «إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيَّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ». فقد نزل القرآن بلغة العرب حتى تكون رسالته واضحة ومفهومة بالنسبة لهم. واللسان العربى الذى ينطق به القرآن الكريم لسان مبين: «بِلِسَانٍ عَرَبِىٍّ مُّبِينٍ»، أى واضح لا يوجد فيه لبس أو غموض فى المعنى.

والله تعالى يقول: «وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَّقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِىٌّ وَعَرَبِىٌّ». فالله تعالى يسّر القرآن بلغة العرب وليس بلغة أخرى أعجمية لأنه اختار إنساناً عربياً لحمل رسالته. وبالتالى فكل من يتحدث العربية أو يقرأ بها لا يحتاج إلى وساطة فى التعامل مع القرآن، وعليه أن يقرأه مباشرة ويحاول تفهم معانيه، ويعود إلى الكتب التى تشرح معانى الكلمات التى يغمض عليه معناها ودلالتها. وحتى إذا كان المسلم لا يجيد القراءة والكتابة فعليه أن يتواصل مع القرآن استماعاً. والمستمع مثل من يقرأ مطالب بحسن الإنصات والتركيز فى فهم الآيات واستخلاص المعانى منها «وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ».

فالمسلم الذى يجيد العربية لا يجعل وسيطاً بينه وبين القرآن الكريم. فالقرآن وحى السماء، لذا لا بد من التقاطه وفهمه غضاً نقياً من خلال المصحف ذاته، وليس من خلال وسائط بشرية، مهما كانت براعة أصحابها فإنها فى النهاية لا تعدو الاجتهاد الذى قد يخطئ وقد يصيب، وهى فى المجمل اجتهاد بشر وليست وحياً من السماء.

السمة الثالثة أن القرآن نص يفسر بعضه بعضاً. فالنص القرآنى كل متكامل لا يصح التعامل معه أو فهمه بشكل جزئى، بل كبناء كلى، يقدم مجموعة من التباديل والتوافيق والصيغ المختلفة للتعامل مع الظروف المتغيرة على المستويين الزمانى والمكانى، وفى هذا الإطار يصح أن نتواجه بشجاعة مع مسألة الناسخ والمنسوخ فى القرآن الكريم، والتى تعنى أن بعض آيات القرآن الكريم نسخت الأحكام التى تحملها آيات أخرى نزلت بعدها. ولهذه الموضوع مقام آخر أفصله فيه.

السمة الرابعة وهى أخطر السمات وتتعلق بأن الله فى غنى عن أن يحفظ البشر القرآن الكريم فى ذاكرتهم ويكررون آياته الكريمة بألسنتهم. فالله تعالى يقول: «إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ»، ويقول: «وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ». فالقرآن الكريم أساسه معانٍ إنسانية وقيم وأخلاقيات تحكم علاقة المسلم بالسماء وعلاقته بغيره من البشر، والحفظ الحقيقى للقرآن معناه تمثل هذه المعانى والقيم والأخلاقيات فى السلوك. وقد كانت السيدة عائشة، رضى الله عنها، تصف النبى، صلى الله عليه وسلم، بأنه: «قرآن يمشى على الأرض»، ولم يؤثر أن كبار الصحابة كانوا من القراء أو حفظة القرآن الكريم، لكن سلوكهم يشهد على تمثلهم كل ما يأمر به وما ينهى عنه فى حياتهم اليومية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المسلم والقرآن المسلم والقرآن



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt