توقيت القاهرة المحلي 05:29:18 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أولاد «قابيل»

  مصر اليوم -

أولاد «قابيل»

بقلم: محمود خليل

لو أنك تأملت قصة «ابْنَى آدم» قابيل وهابيل، التى حكى عنها القرآن الكريم، فستجد أن القاتل كان مقتولاً قبل أن يَقتُل، وأن المقتول عاش بعد أن قُتل.

القرآن الكريم أشار إلى القصة فى قوله تعالى: «وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَىْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ، لَئِن بَسَطتَ إِلَىَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِى مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِىَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّى أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ، إِنِّى أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِى وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ، فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ».

«قابيل» هو من تربص بأخيه «هابيل» ونقم عليه وحسده على الزواج من شقيقته فى البطن الذى أنجبه، وكان «آدم» قد قرر أن ذكر كل بطن يتزوج من أنثى البطن الآخر، اشتعل الخلاف بين الشقيقين، وأمرهما أبوهما «آدم» بتقديم قربان إلى الله، ومن يتقبل الله قربانه يفوز بالأنثى المتنازع عليها، فقرب «هابيل» شاة سمينة «وكان راعياً للغنم»، وقدم «قابيل» زرعاً وثماراً من أردأ ما أنجبته أرضه «وكان مزارعاً»، فأرسل الله ناراً من السماء أكلت قربان «هابيل»، وحسمت الأمر لصالحه. هنالك اشتعلت نفس «قابيل» بالحقد وطوعت له نفسه قتل أخيه.

القصة تحمل رمزية عميقة لنزاع البشر على الدنيا وأطايبها ومتعها، فالأنثى المتنازع عليها تحمل دلالة على الدنيا الزاهية التى يحلم الجميع بالعيش فى ظلالها، وروح القاتل «قابيل» نموذج قديم متجدد على الشخصيات المولعة بتدمير أى شىء يقف فى طريق سيطرتها على الحياة ومعطياتها، الشخصيات المستعدة لتحطيم أى شخص يحول بينها وبين رغباتها، الشخصيات التى تقع أسيرة فى يد شيطان، فيسيرها ويوجهها إلى سحق ما يحيط بها، وينتهى بها الأمر إلى تدمير الحياة من حولها.

أما روح القتيل «هابيل»، فهى الروح الطيبة المطيعة لربها الزاهدة فى دنياها، التى تؤثر الانسحاب من المواجهة حتى ولو أدى ذلك إلى قتلها، والمشكلة الوحيدة لهذا النوع من الشخصيات النبيلة أنها تترك الحياة لشياطين البشر يرسمون خرائطها كما شاءوا وشاء لهم الهوى.

يقول «ابن كثير» معلقاً على رد «هابيل» على «قابيل» حين توعده بالقول: «وقوله له لما توعده بالقتل لئن بسطت إلىَّ يدك لتقتلنى ما أنا بباسط يدى إليك لأقتلك إنى أخاف الله رب العالمين دل على خلق حسن وخوف من الله تعالى وخشية منه وتورع أن يقابل أخاه بالسوء الذى أراد منه أخوه مثله».

لقد وصف القرآن الكريم «هابيل» بأنه أخوف لله من «قابيل»، وأنه امتنع عن الدخول فى مواجهة معه لأنه يخاف الله رب العالمين، لكن هذا النوع من البشر النبلاء يتسببون فى أحوال فى ترك مساحات الحياة للبشر كى يتمدد فيها ويسممها.

فترك رحى الحياة فى يد أولاد «قابيل» يؤدى فى أغلب الأحوال إلى تدميرها، تلك الرحى التى تمتاز بوجهين، وجه يطحن من أعلى، ووجه يتحمل الضغط من أسفل، أما الحنطة فتذهب إلى اليد التى تطحن.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أولاد «قابيل» أولاد «قابيل»



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt