توقيت القاهرة المحلي 08:45:43 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الصلاة فى كوكب تانى

  مصر اليوم -

الصلاة فى كوكب تانى

بقلم: د. محمود خليل

فى الستينات، ثار جدل كبير فى الصحف بعد صعود الروس والأمريكان فوق سطح القمر، موضوعه الصلاة على هذا الكوكب الجديد البعيد. وتساءل البعض: إلى أين سيوجه المصلى وجهه والكعبة المشرفة قائمة على الأرض؟

رغم سذاجته، فإن السؤال شغل الناس انشغالاً كبيراً، وموطن السذاجة فيه يرتبط بخيالية الفكرة التى يرتكن إليها والتى تفترض أن الناس سوف تهاجر من الأرض إلى الكواكب السابحة فى الفضاء وتقيم عليها حياة، بغض النظر عن صلاحية الظروف والأجواء السائدة عليها لذلك، ناهيك عن أن المسلمين لم يكن لهم فى الموضوع أصلاً، بحكم تراجعهم العلمى والتكنولوجى.

كان السؤال الأجدى بالطرح حينذاك هو: متى نمتلك القدرات العلمية والتكنولوجية التى تؤدى بنا إلى منافسة الغرب (الإمبريالى كما كان يوصف فى ذلك العصر) فى سباق التقدم العلمى والتكنولوجى؟

لم يجلس أحد حينها ليطرح سؤالاً حول التعليم فى مصر وقدرة مؤسساته بما تملكه من أدوات (مقررات ومعامل وأساتذة) على تقديم خريجين يمكنهم أن يشكلوا جزءاً من حركة العلم الحديث التى باتت تتوجه إلى الفضاء، بل انشغل البعض وشغلوا غيرهم بسؤال «القبلة على سطح القمر»، فى وقت يعجزون فيه عن تصنيع أبسط احتياجاتهم.

السياق الزمنى للصعود الفضائى ارتبط بالنصف الثانى من الستينات، ولعلك تذكر ما تعرضت له مصر والشعوب العربية من محن ومشكلات خلال هذه السنوات. وهى محن ومشكلات بدت طبيعية فى ظل المقدمات التى انشغل بها العقل المصرى حينذاك من طراز «القِبلة على القمر».

هناك أسئلة ليس لها من هدف سوى تغييب العقل وتعطيل قدرته على التفكير، وليس ثمة من نتيجة لذلك سوى دفع صاحب العقل المغيب والمعطل إلى قبول ما يعجز فى حالات وعيه ونشاطه عن قبوله. وتستطيع أن تستدل على ذلك من استرجاع العديد من الأحداث المرعبة التى تقبَّلها بعض من عاشوا هذه المرحلة، وتعاملوا معها وكأن شيئاً لم يكن.

عندما يروَّج هذا النوع من الأسئلة داخل مجتمع، وتجد من بين أفراده من يهتم به، فاعلم أنهم يعيشون حالة من حالات «اللا جدوى»، لأن هذه الأسئلة تغرق العقل فى الضلالات، وهو أمر غير مأمون العواقب فى أغلب الأحوال.

هذا النوع من الأسئلة يعبر عن حالة لا وعى بالدين، وكذلك لا وعى بالدنيا. على سبيل المثال لن يتغير شىء فى الدين أو الدنيا حين يخرج علينا أحد بسؤال عن «حجاب المرأة»، فيقول قائل إن الحجاب زى غير ملزم للمرأة ويدعو إلى نبذه، فهى دعوة لا جدوى منها لأنها لن تؤدى بالمحجّبة إلى خلع حجابها، أو يقول آخر إنه ملزم، لأن ذلك لن يترتب عليه أن ترتديه مَن لا ترتديه.

طرح ومناقشة هذه القضايا معناه ببساطة إضاعة الوقت فيما لا يفيد ولن يؤدى إلى تغيير.. مثل هذه القضايا تظهر بين حين وآخر مثل الفقاعات، سرعان ما تكبر، وما أسرع أن تنفثئ، وهى إن عبّرت عن شىء فهى تعبر عن حالة غير صحية مدارها الشغف بـ«اللا جدوى».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الصلاة فى كوكب تانى الصلاة فى كوكب تانى



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 06:25 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس
  مصر اليوم - محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس

GMT 07:40 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس
  مصر اليوم - بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 14:25 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 17:06 2022 الإثنين ,26 كانون الأول / ديسمبر

وزير العدل المصري يتحدث عن آخر التطورات بشأن توثيق الطلاق

GMT 16:44 2025 الخميس ,18 أيلول / سبتمبر

لاعبين يسجلون غيابا عن الزمالك أمام الإسماعيلي

GMT 04:47 2024 الجمعة ,03 أيار / مايو

معرض الدوحة الدولي للكتاب ينطلق في 9 مايو

GMT 02:54 2017 السبت ,11 شباط / فبراير

محمد الضمور يوضح فكرة "مسرح الخميس"

GMT 07:53 2020 الخميس ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

باخ يتوجه إلى اليابان للتأكيد على إقامة أولمبياد طوكيو

GMT 02:49 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

"إنفينيتي" تعلن عن نوعين من محركات السيارات الكهربائية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt