توقيت القاهرة المحلي 16:03:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«انتظروا الساعة»

  مصر اليوم -

«انتظروا الساعة»

بقلم :د. محمود خليل

 أجدنا بحاجة إلى أن نتأمل مجدداً الآية الكريمة التى تقول: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا».

لنفرض أن لدينا مؤسسة يقوم بمهمة إدارتها رئيس مجلس إدارة، وتتفرع المؤسسة إلى عدة إدارات، كل إدارة يقودها مدير ويعمل فيها مجموعة من الموظفين.. ولنسأل: ما هى الضمانات التى تكفل لهذه المؤسسة النجاح فى تحقيق أهدافها؟ الإجابة بسيطة وهى تستند إلى نقطتين: الأولى تولية وتوظيف الأكفأ فى كل المواقع، والثانية الاحتكام العادل إلى اللوائح والقوانين فى إدارة وصناعة القرار وعدم ترك الأمور لهوى الأفراد. وبإمكانك أن تجد ظلالاً رائعة لهذين المبدأين فى قوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ».

فشل أى مؤسسة يرتبط بإهمال أى من هاتين النقطتين أو تركهما معاً. الفشل يحدث عادة عندما يتولى الجهلة وأنصاف المؤهلين مواقع الصدارة. لعلك تعلم تلك المهمة التى أوكلت إلى واحد من أشهر الجواسيس السوفيت لصالح الولايات المتحدة الأمريكية. كان هذا الجاسوس من المسئولين عن ترشيح القيادات داخل المواقع المختلفة بالاتحاد السوفيتى، وكل الذى طُلب منه أن يرشح الأسوأ من بين المتقدمين لأى موقع، بدأ الجاسوس عمله فمال إلى الأجهل والأقل موهبة والأكثر محدودية على مستوى القدرات. وبمرور الوقت بدأ الأداء يضعف فى الكثير من المواقع، وتراجعت معدلات النجاح، وأصبحت الكلمة العليا للفشل، فكانت النتيجة السقوط المدوى لكثير من المؤسسات السوفيتية. ولعلك تعلم الحديث النبوى الذى يقول: «إذا أسند الأمر إلى غير أهله فانتظروا الساعة»، وقد جاء فى سياق إجابة النبى صلى الله عليه وسلم عن سؤال: متى الساعة؟. فأجاب: «إذا ضيعت الأمانة فانتظروا الساعة»، قيل وما أماراتها؟ فأجيب السائل بأن إسناد الأمر لغير أهله هو أكبر مؤشر على كلمة النهاية.

النقطة الثانية التى تؤدى بأى مؤسسة إلى السقوط فى بئر الفشل تتحدد فى عدم احترام اللوائح والقوانين المنظمة للعمل فيها، لأنه يعنى ببساطة أن هوى الأفراد أصبح العامل الأهم فى صناعة القرار وإدارة المشهد. الفردية تؤدى أخلاقياً إلى الأثرة والأنانية، وهو ما يفتح الباب على مصراعيه للفساد، وعملياً لا يستطيع عاقل أن يطمئن إلى رأى فرد مهما كانت عبقريته وإخلاصه لا لشىء إلا لأنه فى النهاية فرد، يخضع فى نظرته وتقييمه للأشياء لتكوينه وفكره وتجربته. القوانين واللوائح منتج جماعى يأخذ فى الاعتبار الظروف العامة وليس المزاج الشخصى، ويستفاد فى صياغتها من تجارب الآخرين على محورى الزمان والمكان، الأمر الذى يجعل الاستناد إليها أكثر موضوعية، وأضمن للحصول على قرار أكثر دقة ورشادة.

الناظر إلى تجربة بنّاء كبير مثل محمد على سيجد أنه لم يعتمد فقط على تصدير الكفاءات فى كافة المواقع، بل اعتمد أكثر على بنائها وتأسيسها ومنحها فرصاً كاملة فى العمل، كما اتجه إلى التقنين ووضع لوائح منظمة لكل مؤسسة من المؤسسات التى راهن عليها فى بناء تجربته. الاعتماد على الكفاءات واللجوء إلى التقنين مثّل أداتين أساسيتين اعتمد عليهما محمد على فى مواجهة الفساد الذى تكرس فى حياة المصريين بعد قرون طويلة قضوها فى ظل التجربة المملوكية. امتلاك الباشا لرؤية واضحة فى الإدارة الناجحة مكنه من بناء تجربة دامت لقرن ونصف من الزمان، ولم تبدأ فى الاهتزاز والترنح إلا عندما غابت عنها فضيلة الكفاءة والمؤسسية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«انتظروا الساعة» «انتظروا الساعة»



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

ألوان التراب تسحر إطلالات النجمات شتاء 2026

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 12:05 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

إطلالات البدلة النسائية تعكس أناقة الشتاء 2026
  مصر اليوم - إطلالات البدلة النسائية تعكس أناقة الشتاء 2026
  مصر اليوم - خبراء يتوقعون تحول الصحافة إلى محادثة مع الذكاء الاصطناعي

GMT 02:44 2025 الأربعاء ,21 أيار / مايو

تكساس الأميركية تسجل 4 إصابات جديدة بالحصبة

GMT 01:02 2019 الأربعاء ,06 شباط / فبراير

فنزويلا ساحة جديدة للاستقطاب الدولى

GMT 23:56 2018 السبت ,27 كانون الثاني / يناير

شهد سامي رسامة في " بالحب هنعدي" وحفيدة سميرة أحمد

GMT 21:13 2017 السبت ,30 أيلول / سبتمبر

فوائد زيت الخروع لتطهير القولون والعمل كملين

GMT 18:55 2021 السبت ,17 إبريل / نيسان

ديكور غرف نوم باللون الكريمي

GMT 09:56 2020 الإثنين ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

محمد صلاح يُغيِّر مقرّ الحجر الصحي وسط تكتّم وسرية شديدة

GMT 13:33 2020 الجمعة ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

سعر اليورو في مصر اليوم الجمعة 13 تشرين الثاني/نوفمبر 2020
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt