توقيت القاهرة المحلي 14:49:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ألعاب «المعلومات»

  مصر اليوم -

ألعاب «المعلومات»

بقلم: د. محمود خليل

تقدم لنا الحرب الروسية - الأوكرانية نموذجاً لحالة يمكن وصفها بحالة «الردح المعلوماتى» بين كل من روسيا ومن يقف وراءها، والولايات المتحدة ومن يصطف معها.

وزير الخارجية الصينى اتهم الولايات المتحدة الأمريكية بتقديم معلومات مضللة حول موقف الصين من الحرب فى أوكرانيا.. والمسئولون داخل الولايات المتحدة ودول الغرب يتهمون روسيا والصين بحجب المعلومات عن الجمهور.

كل طرف يعتمد على معادلته الخاصة فى التعامل مع المعلومات.. روسيا والصين تعتمدان على معادلة «شح المعلومات» والولايات المتحدة والكتلة الغربية تعتمدان على معادلة يمكن وصفها بمعادلة «التلاعب بالمعلومات».

المعلومات فى الصين وروسيا حكر على السلطة التى تعد دون غيرها المسئول الأوحد عن تقرير ما يتم نشره للجمهور الداخلى أو الخارجى، وفى حالة وجود أى مصادر أخرى للمعلومات من خارج السلطة -مثل مواقع التواصل الاجتماعى- يتم التحكم فيها.. على سبيل المثال قررت روسيا خلال الأيام الأولى لحربها على أوكرانيا حجب موقع فيس بوك، ومن بعده حجبت موقع تويتر.

الروس والصينيون يمارسون نوعاً من الوصاية على العقل العام، حيث تمنح السلطة نفسها حق تحديد ما يصلح وما لا يصلح من معلومات يمكن الدفع بها إلى دائرة المعرفة العامة.تنتقد الثقافة الغربية هذا التوجه المعلوماتى، وتصف الأنظمة التى تعتمد عليه بالأنظمة المنغلقة، التى تمثل فيها السلطة بمفردها مصدر الحقيقة، والتى تعتبر بدورها أن الجمهور العام ليس فى مقدوره تحمُّل الحقيقة.

الغرب الأمريكى والأوروبى يتعاملان مع المعلومات بمعادلة أخرى هى معادلة «التلاعب».. وهى معادلة تعتمد على أدوات عديدة، من بينها التضخيم والمبالغة، بأن تنفخ فى حدث صغير غير مؤثر وتجعل منه حدثاً كبيراً مهماً، يعنى بالبلدى تجعل من الحبة قبة.

التلاعب يتم أيضاً من خلال أداة الإلهاء، عبر صرف نظر الجمهور عن أحداث خطيرة ومؤثرة فى حياتهم، وإبراز أحداث أخرى تافهة تشعل جدلاً عاماً يلهى المجموع عن الأجدى والأخطر.

يمكن أيضاً التلاعب بالعقل العام عن طريق المعلومات الكاذبة التى يتم نشرها على مستويات متسعة، وعندما تتردد الكذبة وتتكرر على الألسنة تكتسب نوعاً من القوة والقدرة على التأثير رغم عدم واقعيتها وافتقارها إلى المصداقية.

ويصح التلاعب أيضاً من خلال عرض وجهة نظر واحدة فى حدث وعدم منح وجهات النظر الأخرى أية فرصة للظهور.

إذا كان الروس والصينيون يعتمدون على «الحجب» والغرب وأمريكا على «التلاعب».. فأين تكون الحقيقة؟الحقيقة تظهر بالنقد والتحليل، ورفض التسليم الآلى بما نسمع أو نقرأ أو نشاهد.. الحقيقة تظهر فى البحث عن المعلومة من أكثر من مصدر فى زمن باتت فيه التعددية جزءاً لا يتجزأ من الحياة الإعلامية للبشر.. الحقيقة تظهر فى الاستقصاء والبحث.

هل تعرف لماذا يظل المواطن الغربى هو الأقوى فى صراعات العالم المعاصر؟.. لأنه ما زال حتى اللحظة يمسك كتاباً بيده ويقرأ.. والقراءة هى الوسيلة الوحيدة التى تربى العقل على النقد والتحليل والبحث والاستقصاء، وتحولُ دون تسليم الأذن لأول عابر سبيل يصب فيها ما يريد من معلومات.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ألعاب «المعلومات» ألعاب «المعلومات»



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt