توقيت القاهرة المحلي 10:46:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من «الهبرة» إلى «النصباية»

  مصر اليوم -

من «الهبرة» إلى «النصباية»

بقلم: د. محمود خليل

وصف الهبرة الذى ظهر فى القاموس المصرى أواخر الستينات وخلال فترة السبعينات وما بعدهما كان يعبّر عن صعود طبقة من الانتهازيين الساعين لتحقيق الثراء بأى صورة من الصور المشروعة أو غير المشروعة. جيل الألفينات يستخدم لفظاً آخر فى وصف مسألة السعى إلى استغلال الواقع من أجل الثراء السريع والمريح، هو وصف «نصباية».

أفراد جيل الألفينات ليسوا كآبائهم وأجدادهم ممن كانوا يستغرقون وقتاً فى التخطيط للهبر، ثم تنفيذ الخطة وتحقيق المطلوب، إنهم يعتمدون على الطلقات السريعة. فالهبر عندهم -فى بعض الأحوال وليس كلها بالطبع- فكرة تُيسر عملية النصب. اجلس مع قليلى الموضوعية من أفراد الألفينات واسأل أياً منهم: ما حلمك؟ سيجيبك نفسى أوصل لفكرة جديدة أحقق بيها ملايين.. أعمل زى ستيف جوبز أو بيل جيتس أو مارك زوكربيرج، وأخبط لى فكرة تطرقع وتحقق ملايين وبعدين مليارات.

يظن الطامح إلى ذلك من شباب هذا الجيل أن نجاح أىٍّ من الأسماء التى ذكرها كان خبط عشواء، ولا يفهم أنه تأسس على جهد وكفاح ومثابرة، وتضحية، حتى استطاع تحقيق ما يطمح إليه. تتعجّب وأنت تسمع عن «طموح الفكرة المطرقعة» لمشروع من شاب يسهر حتى الفجر وينام حتى العصر، ويقضى غالب ساعات يقظته أمام الموبايل، غارقاً فى بحر لجى من الصور والفيديوهات والتدوينات الشخصية السطحية الساذجة. «الهبيرة الجدد» من الشباب تستطربهم على سبيل المثال بعض تجارب السرقة السريعة من خلال النصب بفكرة داخل عالم الإنترنت، أو اللعب فى برنامج لمؤسسة من أجل سرقة ملايين، أو النصب ببرامج تكنولوجية معينة وهكذا.. المهم فى كل الأحوال التحقيق السريع، وحصد المال من أقصر الطرق الممكنة.

البعض يغرق فى مشروعات «الستارت أب»، ويظن أن الحصول على فكرة مطرقعة يكسب بها ملايين كما فعل غيره سوف يأتيه وهو مستلق على ظهره، ولا يستوعب أن الفكرة المبتكرة هى نتاج لتراكم البحث والمعرفة، وأن اكتشاف قانون الجاذبية لم يكن لعبة من ألعاب نيوتن، بل سبق الاكتشاف جهد وملاحظة متأنية على مدار فترات زمنية طويلة قام بها الرجل.

لا ينجح من جيل الألفينات إلا من يسعى ويجتهد، أما من يريد أن يأكلها (والعة) فلا بد أن يحترق بنار عدم وعيه ويحرق غيره أيضاً. من يريد أن يأكلها والعة هو من تربى على أن كل شىء يأتيه سهلاً دون عنت أو مشكلات، هو من نشأ على فكرة أنه لا يخطئ، وأنه ضحية العالم من حوله، فإذا تعثر فى الدراسة، فالسبب هو نظام التعليم الذى يظلمه، وإذا بالغ فى طلباته المالية وجد أباً يشعر بالخزى أمامه ولا يعلمه أن كل شىء وله حدود، وإذا غرق فى العالم الافتراضى وسقط فى إدمان التكنولوجيا فزيه زى أبناء جيله.

مثل هذه الأوضاع تؤشر إلى تحول خطير وقع فى حياة المصريين خلال العقدين الأخيرين، جعل كل شىء مبرراً فى نظر الشباب، ولك أن تستنتج أثر ذلك على سلوكيات الفرد والجماعة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من «الهبرة» إلى «النصباية» من «الهبرة» إلى «النصباية»



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt