توقيت القاهرة المحلي 23:47:30 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الثلاثية و«الرمزية الحسينية»

  مصر اليوم -

الثلاثية و«الرمزية الحسينية»

بقلم: د. محمود خليل

«خالك كمال من محاسيب الحسين».. كذلك رددت «خديجة» ابنة السيد أحمد عبدالجواد عندما سمعت ابنها «أحمد» المنتمى إلى إحدى الحركات الشيوعية يعرّض بإيمان خاله كمال عبدالجواد.

«مالهم الشيوعيون.. بابا بيحب أتباع سيدنا على جدا» وكذا علقت عائشة على كمال عبدالجواد وهو يحدثها عن أحمد «ابن خديجة» الذى أصبح شيوعياً، إلى أن أفهمها أن كلمة «شيوعى» غير كلمة «شيعى».

لو أنك قلّبت فى صفحات «ثلاثية نجيب محفوظ» فسوف تجد «الرمزية الحسينية» حاضرة بقوة، وسوف تشعر وأنت تتنقل بين مواضعها وأجزائها المختلفة أن «الحسين» كان مصاحباً لأسرة السيد أحمد عبدالجواد فى كل المواقع والمواقف، يستوى فى ذلك رجالها مع نسائها، وأطفالها وشبابها مع كبارها.

فزيارة الأم أمينة لضريحه الشريف كانت السبب فى تركها للمنزل فى رواية «بين القصرين»، حين غضب السيد أحمد عبدالجواد لأنها قامت بالزيارة دون استئذانه.

وفى المشهد الافتتاحى من رواية «السكرية» يظهر السيد أحمد عبدالجواد مخاطباً أمينة: «أراهن على أنك زرت الحسين كالعادة رغم هذا البرد.. فقالت أمينة فى حياء وارتباك: فى سبيل زيارته يهون كل صعب يا سيدى.. الحق علىّ وحدى. فقالت أمينة فى استرضاء: إنى أطوف بالضريح الطاهر وأدعو لك بالصحة والعافية».

يشير نجيب محفوظ أيضاً إلى أن كمال عبدالجواد، الابن المثقف، كان من «محاسيب الحسين». حتى لقاءات الشيخوخة بين السيد أحمد عبدالجواد ورفاق شبابه كان مركزها مسجد الحسين، حيث يجتمعون فى صلاة العشاء ثم يتحركون إلى زيارة صديقهم على عبدالرحيم الراقد فى فراشه منذ شهور.

وعندما استبدّ الحزن بعائشة بعد وفاة ابنتها بادرت أمينة أمها إلى القول: «رحمته وسعت كل شىء طاوعينى وتعالى معى ضعى يدك على الضريح واتلى الفاتحة تتحول نارك إلى برد وسلام كنار سيدنا إبراهيم».

والمتصفح لما سجّله نجيب محفوظ حول تاريخ المجتمع المصرى خلال النصف الأول من القرن العشرين وأنماط تفاعل المصريين مع الإسلام، يجده حريصاً على إبراز وجه المحبة لأهل بيت النبى والاحتفاء بهم فيما سطره قلمه، كجزء من إيمانهم السنى العميق.

ويعكس شغفه باستدعاء شخصية «الحسين» -على وجه الخصوص- مدى ولعه بكل ما هو محلى ورهانه على أن التعبير عن مكونات الثقافة المحلية الراسخة بداخله هو ما يمنح أدبه صك الخلود، وقد دعم من هذا المكون بداخل الأديب العالمى نشأته فى حى الجمالية بالقرب من حى الحسين بما يحمله المكان من عبق ثقافى وإرث تاريخى.

منذ استشهاده فى كربلاء وما صاحب ذلك المشهد الموجع من اعتداء على أهل بيت النبى صلى الله عليه وسلم من جانب الجيش الذى سيّره يزيد بن معاوية، اكتسب «الحسين بن على» رضى الله عنه رمزية خاصة فى قلوب المسلمين عموماً والمصريين على وجه الخصوص.

وهى الرمزية التى أبدع نجيب محفوظ فى استدعائها كأحد مكونات الوجدان الدينى المصرى الذى يمتاز بتسامحه وانفتاحه.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الثلاثية و«الرمزية الحسينية» الثلاثية و«الرمزية الحسينية»



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

الكرملين يؤكد عدم وجود خطط لمكالمة بين بوتين وترامب
  مصر اليوم - الكرملين يؤكد عدم وجود خطط لمكالمة بين بوتين وترامب

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة

GMT 02:44 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

علا غانم تقرر الانسحاب من رمضان وتنتقل للعيش في أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt