توقيت القاهرة المحلي 09:23:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المحدودون

  مصر اليوم -

المحدودون

بقلم :د. محمود خليل

لفظ «محدود» من الألفاظ التى طفت على سطح الحياة فى مصر أيام حسنى مبارك، وكان يطرح فى سياق وصف الطبقة الفقيرة من المصريين التى كان يحب «مبارك» نعتها بـ«محدودى الدخل».

خلال العقدين الأخيرين من عصر مبارك أصبح لفظ «محدود» من الألفاظ القادرة على توصيف واقع الحال بصورة أو بأخرى. أذكر أيامها أن أحد الباحثين ابتكر وصف «حزب المتوسطين» فى سياق الحديث عن حزب الأغلبية فى مصر، فغالبية من طفوا على السطح فى مصر فى ذلك الوقت كانوا من متوسطى القدرات. قد يقول قائل: وما المشكلة فى ذلك.. فالغالبية العظمى من البشر يقعون فى إطار هذه الفئة؟.

السؤال فى محله ولا شك والحديث عن أن «المتوسطين» هم الغالبية بين البشر أمر لا يحتاج إلى جدل أو نقاش، ولكن ثمة فارقاً بين المجتمعات فى تسكين كل من «المحدودين» و«المتميزين» على خريطة إدارة الحياة. فداخل المجتمعات المتقدّمة تجد أن العمل على دفع المتميزين إلى الصفوف الأمامية على قدم وساق، خلافاً للمجتمعات النامية التى يتم تهميش المتميز فيها مع دفع «المحدود» إلى المواقع المتقدّمة.

معادلة تهميش المتميزين وتقديم المحدودين بإمكانها أن تفسر لك الكثير من أسباب التراجع داخل عالم الجنوب، وفى بعض هذه المجتمعات تتم محاصرة المتميز واستنزافه وإرهاقه بصورة قد تدفعه إلى كراهية اليوم الذى تميز فيه.

ثمة صورة مقلوبة تجدها فى مجتمعات جنوب العالم يظهر فيها المحدودون فى المواقع المهمة التى تتطلب تفكيراً وإبداعاً وابتكاراً، فى حين يقبع المتميزون فى مواقع «الشغيلة» المطلوب منهم بذل الجهد المطلوب للإنتاج أو التنفيذ، وهو جهد شديد القيمة بالطبع، لكنه لا يحتاج مبتكراً قدر ما هو محتاج لإنسان قادر على بذل الجهد، ويبقى أن إحساس «الشغيلة» بالغبن، وأنهم يلعبون أدواراً لا تتناسب مع قدراتهم قد يدفع بهم إلى الإهمال وعدم التجويد، خصوصاً أن من يسكنون فى الأدوار العليا لا يكترثون أو يقدرون على الحكم على مستوى جودة عمل، لأنهم ببساطة «محدودون».

سيطرة المحدودين على جوانب الحياة تؤدى حتماً إلى تراجع الأداء وتجريف القدرات والمقدرات داخل المؤسسات المختلفة.

لفظ «محدود» ظهر فى عصر مبارك، كما حكيت لك، لكن المعانى الحقيقية التى يدل عليها تجد جذورها فى عصر عبدالناصر والسادات، وكل ما فعله «مبارك» هو مد الخط على استقامته.

رفعت ثورة يوليو 1952 ضمن شعاراتها شعاراً يقول: «الرجل المناسب فى المكان المناسب»، لكن التطبيق كان يؤكد أن معنى كلمة «المناسب» أبعد ما يكون عن فكرة الملاءمة، بل يتعلق بالمصاهرة، يعنى هذا الرجل مناسب مين من العائلات الكبيرة؟ فالنسب مثّل الأساس فى وثوب الكثير من المحدودين على المواقع التى كان من الواجب أن يشغلها المتميزون.

ولست بحاجة أيضاً إلى تذكيرك بالدور الذى لعبته حالة الارتباك بين طرفى معادلة «الثقة/ الكفاءة» فى هذا السياق.

لن يستقيم حال مجتمع يحاصر متميزيه ويؤازر محدوديه.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المحدودون المحدودون



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt