توقيت القاهرة المحلي 19:28:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المحدودون

  مصر اليوم -

المحدودون

بقلم :د. محمود خليل

لفظ «محدود» من الألفاظ التى طفت على سطح الحياة فى مصر أيام حسنى مبارك، وكان يطرح فى سياق وصف الطبقة الفقيرة من المصريين التى كان يحب «مبارك» نعتها بـ«محدودى الدخل».

خلال العقدين الأخيرين من عصر مبارك أصبح لفظ «محدود» من الألفاظ القادرة على توصيف واقع الحال بصورة أو بأخرى. أذكر أيامها أن أحد الباحثين ابتكر وصف «حزب المتوسطين» فى سياق الحديث عن حزب الأغلبية فى مصر، فغالبية من طفوا على السطح فى مصر فى ذلك الوقت كانوا من متوسطى القدرات. قد يقول قائل: وما المشكلة فى ذلك.. فالغالبية العظمى من البشر يقعون فى إطار هذه الفئة؟.

السؤال فى محله ولا شك والحديث عن أن «المتوسطين» هم الغالبية بين البشر أمر لا يحتاج إلى جدل أو نقاش، ولكن ثمة فارقاً بين المجتمعات فى تسكين كل من «المحدودين» و«المتميزين» على خريطة إدارة الحياة. فداخل المجتمعات المتقدّمة تجد أن العمل على دفع المتميزين إلى الصفوف الأمامية على قدم وساق، خلافاً للمجتمعات النامية التى يتم تهميش المتميز فيها مع دفع «المحدود» إلى المواقع المتقدّمة.

معادلة تهميش المتميزين وتقديم المحدودين بإمكانها أن تفسر لك الكثير من أسباب التراجع داخل عالم الجنوب، وفى بعض هذه المجتمعات تتم محاصرة المتميز واستنزافه وإرهاقه بصورة قد تدفعه إلى كراهية اليوم الذى تميز فيه.

ثمة صورة مقلوبة تجدها فى مجتمعات جنوب العالم يظهر فيها المحدودون فى المواقع المهمة التى تتطلب تفكيراً وإبداعاً وابتكاراً، فى حين يقبع المتميزون فى مواقع «الشغيلة» المطلوب منهم بذل الجهد المطلوب للإنتاج أو التنفيذ، وهو جهد شديد القيمة بالطبع، لكنه لا يحتاج مبتكراً قدر ما هو محتاج لإنسان قادر على بذل الجهد، ويبقى أن إحساس «الشغيلة» بالغبن، وأنهم يلعبون أدواراً لا تتناسب مع قدراتهم قد يدفع بهم إلى الإهمال وعدم التجويد، خصوصاً أن من يسكنون فى الأدوار العليا لا يكترثون أو يقدرون على الحكم على مستوى جودة عمل، لأنهم ببساطة «محدودون».

سيطرة المحدودين على جوانب الحياة تؤدى حتماً إلى تراجع الأداء وتجريف القدرات والمقدرات داخل المؤسسات المختلفة.

لفظ «محدود» ظهر فى عصر مبارك، كما حكيت لك، لكن المعانى الحقيقية التى يدل عليها تجد جذورها فى عصر عبدالناصر والسادات، وكل ما فعله «مبارك» هو مد الخط على استقامته.

رفعت ثورة يوليو 1952 ضمن شعاراتها شعاراً يقول: «الرجل المناسب فى المكان المناسب»، لكن التطبيق كان يؤكد أن معنى كلمة «المناسب» أبعد ما يكون عن فكرة الملاءمة، بل يتعلق بالمصاهرة، يعنى هذا الرجل مناسب مين من العائلات الكبيرة؟ فالنسب مثّل الأساس فى وثوب الكثير من المحدودين على المواقع التى كان من الواجب أن يشغلها المتميزون.

ولست بحاجة أيضاً إلى تذكيرك بالدور الذى لعبته حالة الارتباك بين طرفى معادلة «الثقة/ الكفاءة» فى هذا السياق.

لن يستقيم حال مجتمع يحاصر متميزيه ويؤازر محدوديه.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المحدودون المحدودون



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 01:47 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

نيمار يطلق اعترافًا مؤثرًا عن حلمه في كأس العالم 2026
  مصر اليوم - نيمار يطلق اعترافًا مؤثرًا عن حلمه في كأس العالم 2026

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt