توقيت القاهرة المحلي 13:37:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«شروق» ستحكى لربها

  مصر اليوم -

«شروق» ستحكى لربها

بقلم: د. محمود خليل

ماذا ستحكى المسكينة «شروق» لرب المساكين تعالى فى سمائه؟

«شروق» هى الطفلة التى خرجت من دارها بإحدى قرى المنوفية ذات صباح فى صقيع أيام يناير، بحثاً عن 50 جنيهاً تحصل عليها من العمل فى إحدى مزارع الدواجن.. وشاء الله أن تمتطى ظهر السيارة التى سقطت من فوق معدية المناشى وابتلعت مياه النيل من فيها، ومن بينهم «شروق»، ظل جثمان الطفلة المسكينة مختفياً لمدة أسبوع، وسط دعاء أسرتها وأهالى قريتها لرب المساكين أن يحن عليهم بالعثور عليه، ليواروه التراب إلى جوار عظام آبائها وأجدادها.. كانت نار الحزن تتأجّج فى صدر أمها والجثمان الضعيف الذى استسلم للماء منذ اللحظة الأولى يتهادى متراً بعد متر، حتى قطع مسافة تزيد على 10 كيلومترات، بعيداً عن موقع سقوط السيارة، حيث طفا على صفحة الماء، طالباً الستر.

إنه الستر.. نعم.. ذلك ما ستحكيه «شروق» لربها.. فالستر هو مفتاح السنوات المعدودات التى عاشتها «شروق» فوق ظهر الحياة. تفتّحت طفولتها على دعوات أمها بالستر، سمعت دعوات الآباء لبناتهن بالستر الجميل، وأن يرزقهن الحنّان المنّان بأولاد حلال يراعون الله تعالى فيهن.. خرجت من بيتها ورفاقها بحثاً عن 50 جنيهاً.. وبعد يوم عمل شاق (فى عز الصقعة) تيسر لهم الحصول على ما يقيم صلبهم أو يبذلونه بنفس راضية لأسرهم، كى تستعين به على مواجهة أعباء الحياة.

فى ذلك اليوم، استيقظت «شروق» من نومها وهى ترتجف، فنحن نحيا أيام «طوبة».. وصقيع طوبة لا يرحم.. أحست المسكينة بالبرد ينخر جسدها النحيل، لكن متطلبات الحياة لا ترحم، نزلت إلى «الطل» وشرعت تعمل بحثاً عن الخمسين جنيهاً.. مرّ النهار وغابت الشمس، وأذن اليوم بالانتهاء، انطلقت مع الصغار الذين يعملون فى المزرعة وامتطت «النصف نقل» للعودة إلى قريتهم، وامتطت السيارة ظهر المعدية، وحدث ما حدث، وغرقت المسكينة فى النيل.

كانت تبحث عن الستر فى الحياة.. وعندما حلّت ساعتها وغادرت إلى ربها مكث جثمانها أسبوعاً كاملاً يبحث عن «الستر» حتى عثر عليها أحد الصيادين.

ستحكى «شروق» قصتها لربها -وهو بها عليم- وتقص حدوتة الانكشاف، التى يعيشها الباحثون عن الستر فى مدرسة تمنح خدمة تعليمية حقيقية تغنى عن البحث عن مال من أجل تمويل الخصوصية، وعن مستشفى يمنح رعاية حقيقية للأجساد المنهكة التى يثقلها ثمن الدواء.. وعن عمل يمنح الدخل الذى يحقّق الحد الأدنى من الستر.. وعن يد تمتد لمن قضى الخالق عليه الموت لتنتشل الأجساد وتسترها فى باطن الأرض.

لكل أجل كتاب.. ومؤكد أن «شروق» ورفاقها ممن قضوا فى مأساة المعدية صعدوا فى اللحظة التى حل فيها أجلهم.. لكنها ورفاقها عاشوا وماتوا معبّرين عن حالة وجع من الواجب أن تسترعى نظر الجميع، حتى لا يخوض غيرهم مأساتهم.

«شروق» ورفاقها رحلوا إلى ربهم.. وهو أحن عليهم من آبائهم وأمهاتهم.. وما عند الله خير وأبقى.. وإن الدار الآخرة لهى الحيوان لو كانوا يعلمون.. لكنّ أيادى أخرى كثيرة باتت مطالبة بأن تمتد إلى ملح الأرض من أشباههم حتى لا تتعدد شكاواهم المزلزلة إلى رب العباد.. وفى ذلك خطر لو تعلمون عظيم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«شروق» ستحكى لربها «شروق» ستحكى لربها



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt