توقيت القاهرة المحلي 22:17:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السلطان و«ابن السلعوس»

  مصر اليوم -

السلطان و«ابن السلعوس»

بقلم: د. محمود خليل

الأشرف خليل واحد من أشهر سلاطين الدولة القلاوونية (المملوكية)، وقد تولى السلطة بتفويض من أبيه السلطان المنصور قلاوون، وشهد عصره العديد من الاضطرابات الناتجة عن الصراع على السلطة بينه وبين مجموعة الأمراء المماليك المنتشرين فى بلاط الحكم.

ارتبط الأشرف خليل بعلاقة وطيدة بأحد تجار الشام هو الصاحب شمس الدين بن السلعوس، وكان يتاجر فى القماش فى دمشق، ارتبط معه «الأشرف» بعلاقة تجارية ربح منها الكثير، لذا فقد تعلَّق به وآثره على كثير ممن حوله من الأمراء المماليك، مما أثار غضبهم وحنقهم.

الواضح أن «ابن السلعوس» كان يُغدق نفحاته السخية على الأشرف خليل، ليس من باب توزيع الربح بين شريكين تجاريين، بل كان يدفع من جيبه الخاص فى سبيل تحقيق أهداف أبعد، وسرعان ما بان الغرض من وراء ذلك، حين ترجَّى «ابن السلعوس» الأشرف خليل بأن يكلم والده ليعينه محتسباً على دمشق، وكان له ما أراد، لكن أحواله اضطربت بعض الشىء حين وشى أحدهم لدى المنصور بأن «ابن السلعوس» يحصد المال من أوجه كثيرة اعتماداً على علاقته بولده «الأشرف».

اختلفت الأمور وتبدلت الأحوال بعد أن اعتلى الأشرف خليل تخت السلطنة، فأرسل إلى «ابن السلعوس» يدعوه للحضور إلى مصر ليتسلم الوزارة ويشارك معه فى إدارة البلاد، فبات رجل المال وزيراً يجمع فى قبضته بين نفوذ صانع القرار وسطوة صاحب المال، وبات موكبه فى مصر يشابه موكب السلطان نفسه، كما يحكى «فلسطين تيسير» فى دراسته عن السلطان الأشرف خليل.

كان من الطبيعى أن يثير التمدد السياسى والاقتصادى الذى حظى به «ابن السلعوس» حفيظة الأمراء، لكن الرجل لم يكن يأبه بذلك بفضل موقعه الأثير عند السلطان، دس الأمراء له كثيراً عند «الأشرف»، لكن الأخير لم يأبه بالوشايات، على العكس استمع أكثر للاتهامات التى بدأ «ابن السلعوس» يكيلها للأمراء وصدقها واعتقد فيها وعاقبهم على أساسها، فامتلأت قلوبهم بالغيظ والغضب على كل من السلطان وابن السلعوس.

بدأ الأمراء يخططون للتخلص من السلطان الأشرف خليل ووزيره الذى ركب معه السلطة والمال، ووضعوا خطة لتنفيذ ذلك قاد عملية تفعيلها على الأرض نائب السلطان الأمير «بيدر» خلال إحدى رحلات صيد الطيور التى كان الأشرف خليل شغوفاً بها هو ووزيره الأثير «ابن السلعوس».

وتم المراد حين خرج السلطان للصيد كعادته فى موضع قريب من مدينة الإسكندرية، فضربه الأمير «بيدر» بسيفه ضربة خفيفة مترددة لم تقض عليه، فصرخ فيه أحد الأمراء الموجوعين من السلطان قائلاً: ليس لمن يريد مثل ما تريد أن يضرب بهذه الخفة، وسحب سيفه وضرب به السلطان ضربة قاتلة. وفى ملمح من ملامح البراعة المملوكية فى التآمر، اتجه الأمراء القتلة إلى اتهام «ابن السلعوس» بالمشاركة فى اغتيال السلطان، وقرروا معاقبته على ذلك، فاستولوا على كل خزائنه من المال، ووضعوا أيديهم على كل ممتلكاته، ثم بادر أحدهم إلى قتله، لتنتهى واحدة من أشهر الزيجات بين المال والسياسة فى العصر المملوكى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السلطان و«ابن السلعوس» السلطان و«ابن السلعوس»



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt