توقيت القاهرة المحلي 12:48:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

انتفاضة الحجارة «المصرية»

  مصر اليوم -

انتفاضة الحجارة «المصرية»

بقلم: د. محمود خليل

العاقل من لا يتسرّع فى الحكم على سلوكيات الناس وأفعالهم، دون أن يكون لديه علم بالظروف والملابسات التى أتوا فيها بهذا السلوك أو ذاك الفعل.

كلنا يقع فى هذا المأزق فى بعض الأحوال حين نحكم على أشخاص وأحداث ومواقف لم نرَ أو نسمع تفاصيلها، معتمدين فى ذلك على ما تنشره وسائل الإعلام أو ما تروجه مواقع التواصل الاجتماعى. هذه المنصات جميعها تشكل بالنسبة للإنسان المعاصر امتداداً لحواسه -كما يصف علماء الإعلام- فهى تمد حاسة السمع وحاسة البصر ليسمع الإنسان أو يرى أشخاصاً وأحداثاً ومواقف تقع فى أماكن ومواقع بعيدة عنه وليس فى مقدوره أن يتابعها بحواسه الطبيعية. وعلينا الانتباه إلى أن منصات الإعلام والتواصل الاجتماعى تنقل الأحداث من زاويتها الخاصة بصورة لا تضمن الموضوعية فى بعض الأحوال، أو إدراك خلفية وظروف وملابسات ما نشاهده أو نسمعه فى أحوال أخرى.

من هنا كان من الواجب الحذر من التسرّع فى الحكم، وتقديم العذر على اللوم -قدر الإمكان- ونحن نُقيّم مواقف الآخرين وأفعالهم، والوعى بأن بعض ما يصلنا من معلومات عبر منصات الإعلام والتواصل لا يخلو -فى أحوال- من غرض أو كذب أو تضليل أو رغبة مريضة فى الانتشار.

القرآن الكريم حذّرنا من ذلك فى قوله تعالى: «وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا». فالإنسان مطالب بألا يتتبع ما لا يعلم وما لا يعنيه ويقول رأيت وسمعت، وأن يحذر الوقوع فى آفة تتبع عورات الآخرين. والنبى الكريم، صلى الله عليه وسلم، يقول: «من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو فى جوف بيته».

عندما تجد فى نفسك شهوة الحكم على أحد، تذكر فقط أنك يمكن أن تكون مكانه، أو فى أقل تقدير أنك لست فى مكانه حتى تحكم عليه. وما أسرع ما تدور الأيام وتتقلب الساعات وتنقلب الأحداث.. وقد ضرب لنا الخالق مثلاً ببنى إسرائيل حين قالوا لنبيهم موسى، عليه السلام: «قَالُوا أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا»، فرد عليهم النبى، كما تقول الآية الكريمة: «قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِى الْأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ».

مسألة أخرى لا بد من الالتفات إليها، هى أنه ليس من حق بشر أن يحاسب غيره، إلا على أدائه، أما سلوكه الشخصى وأخلاقياته ومدى التزامه بالقيم التى أجمعت عليها الأديان فموكول إلى الله الذى يقول: «وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِره فِى عُنُقِهِ»، ويقول: «كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ».

من حق البشر أن يحاسب غيره على مدى التزامه بالواجبات المنوطة به والالتزامات التى ألقاها المجتمع على كاهله حين اختاره لأداء دور معين، أما السلوكيات الشخصية والحياة الخاصة والأخلاقيات والالتزامات الدينية فالله تعالى هو الذى يحاسب عليها، والعاقل من يدعو بالهداية لغيره إذا رأى منه ما لا يرضيه.

يقول النبى، صلى الله عليه وسلم: «كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون».. وفى الإنجيل: «من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر».. حاصروا انتفاضة الحجارة التى نكاد نقع فيها حين يملأ كل منا حجره بما يقذف به غيره!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

انتفاضة الحجارة «المصرية» انتفاضة الحجارة «المصرية»



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 10:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 11:21 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 19:46 2025 الأربعاء ,29 كانون الثاني / يناير

الاتحاد السكندري يفاوض إلياس الجلاصي لضمه في يناير

GMT 20:58 2019 الإثنين ,29 إبريل / نيسان

فريق "بنات يد الأهلي مواليد 2000" يُتوج بكأس مصر

GMT 17:39 2019 الجمعة ,25 كانون الثاني / يناير

إليك ديكورات ملونة خاصة للمراهقين من الجنسين

GMT 18:19 2020 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

أهم وأبرز إهتمامات الصحف البريطانية الصادرة الإثنين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt