توقيت القاهرة المحلي 11:44:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الثمانينات.. وشجرة اليأس

  مصر اليوم -

الثمانينات وشجرة اليأس

بقلم: د. محمود خليل

رحلة جيل الثمانينات فى التعليم والعمل بدأت بالتزامن مع واقعة استشهاد الرئيس أنور السادات وتولى حسنى مبارك رئاسة الدولة عام 1981.

مكث عبدالناصر فى السلطة 16 عاماً، ومن بعده السادات ما يقرب من 11 عاماً، أما «مبارك» فقد طال زمن بقائه على كرسى السلطة حتى عام 2011، أى 30 عاماً بالتمام والكمال. ثلاثة عقود متصلة، كان لكل عقد منها ملمح أساسى ميزه عن غيره. فعقد الثمانينات كان عقد «الأزمة» التى كادت تعصف بالاقتصاد المصرى، وعانى نظام حكم «مبارك» كثيراً جراء ضغوطها، أما عقد التسعينات فهو عقد «الخصخصة»، حيث انطلقت عجلتها ودهست الكثير من الأشياء والأفراد فى طريقها، أما العقد الأخير (الأول من الألفية الجديدة) فكان عقد «الانسحاب»، حين بدأت قبضة الرئيس تخف وظهرت رؤوس أخرى إلى جواره داخل مراكز لصناعة القرار، ليس من منطلق ديمقراطى بالطبع، بل بفعل التعب.

دعنا نتناول بشىء من التفصيل تفاعلات جيل الثمانينات مع العقد الأول من تجربة الرئيس مبارك. لم يعتن هذا الجيل (الشاب وقتها) بتخمين توجه الرئيس الجديد، فى حين انشغل كل من جيل الستينات والسبعينات بذلك، وتساءلوا: هل الرئيس الجديد ناصرى أما ساداتى؟. وقد أجاب الرئيس عن السؤال حين طرحه عليه أحد الصحفيين الأمريكيين وأجاب: اسمى حسنى مبارك. تأمّل جيل الثمانينات خيراً من هذه الإجابة، وتعامل بدرجة من الرضاء مع السلطة الجديدة، رغم ارتباطه أكثر بعصر السادات، نتيجة وعيه بالأحداث من حوله خلال مرحلة حكمه، خلافاً لحقبة الستينات التى مثلت بالنسبة له مرحلة الطفولة المبكرة (غير الواعية).

أجاب «مبارك» عن السؤال، لكن الواقع كان يقول إنه يريد استكمال خط «السادات»، وهو أمر لقى نوعاً من الترحيب لدى القطاع الساداتى من جيل الثمانينات، وقوبل بكثير من الامتعاض من جانب القطاع الناصرى من أبنائه، لكن ثمة قطاعاً ثالثاً اصطف فيه بعض أفراد هذا الجيل وهو قطاع الإسلاميين.

كانت جماعة الإخوان فى ذلك الوقت موجودة على الساحة -تحت قيادة المرحوم عمر التلمسانى- تملأ الشارع والنقابات والجامعات والجوامع صخباً، وتقدم طرحاً مختلفاً فى فهم ما حدث بعد 1952، وهو طرح لقى شعبية لدى قطاع من جيل الثمانينات، وعاداه القطاع الأكبر منه، لكن يبقى فى كل الأحوال أن حالة اللخبطة زادت فيما يتعلق بفهم الواقع، واختيار خط السير فيه، بالنسبة لشباب يستقبلون واقع حياة له تعقيداته، ويحتشد بالمشكلات التى تصعّب العيشة.

الحصول على وظيفة بات صعباً، والغلاء يطحن الصغار ممن يبدأون حياتهم العملية، ويطمحون إلى الزواج وتكوين أسر وفتح بيوت، والمرتب لا يكفى، والحصول على شقة بخلو أمر بالغ الصعوبة على المبتدئين، فما بالك بالشقة التمليك. فهم الإخوان هذه المشكلة وبدأوا يطرحون حلولاً لهذه المشكلات، تدور جميعها حول ضرب أو تسييل فكرة التكلفة، وقد وجد البعض فى ذلك حلاً، فى حين لم يرض كثيرون بذلك، خصوصاً من يملكون نوعاً من الإحساس بالذات والثقة فى القدرة على التحقيق، لكن الطريق كان شاقاً، بل كان شاقاً للغاية، والشواهد لا تبشر.

إنها بذرة اليأس التى زرعت فى وجدان هذا الجيل وهو يستقبل الحياة العملية فى الثمانينات، وأثمرت بعد ذلك نوعاً من «البؤس» الذى كسا فيما بعد وجوه الكثير من أفراده. فصعوبة الحياة، وارتفاع متطلبات المعيشة، وعدم وجود فرص حقيقية لتحقيق الذات، وضعت بذرة اليأس داخل كثيرين من أفراد هذا الجيل فى مرحلة مبكرة من حياتهم، ورعتها السلطة بعد ذلك بخطابها «الموظفينى» اليائس، حيث دأبت على تكرار أن مشكلاتنا لن تحل، لأننا ببساطة السبب فيها، ومن الصعب أن يكون المتسببون فى المشكلة جزءاً من الحل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الثمانينات وشجرة اليأس الثمانينات وشجرة اليأس



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt