توقيت القاهرة المحلي 15:59:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«وفقيه قومٍ»

  مصر اليوم -

«وفقيه قومٍ»

بقلم: د. محمود خليل

كان الشاعر حافظ إبراهيم من أكثر الشعراء المعنيين بالدعوة إلى العقلانية وترسيخ العلم بتخصصاته المختلفة داخل المجتمع المصرى، لذا فقد كان من أكثر الداعين والداعمين للتبرع لإنشاء الجامعة المصرية الأهلية (جامعة القاهرة فيما بعد)، وكان يستخدم الشعر فى حث المصريين على ذلك.

اللافت فى شعر حافظ إبراهيم هو ذلك السعى الحثيث نحو الإصلاح والرؤية النقدية التى تلف أبياته الشعرية فتكسوها بالقيمة والقدرة على العبور من عصر إلى عصر ما دام الفساد قائماً.

تجد حافظ إبراهيم فى قصيدة «العلم والأخلاق» ينتقد أداء الأطباء «الشمال» الذين يتكسبون المال من عمليات الإجهاض، ومهندسى الرى المرتشين، والمتلاعبين بالعقول من الأدباء والمفكرين.

لم ينجُ الفقهاء والمشايخ أيضاً من نقد حافظ إبراهيم، بل كان لهم نصيب موفور منه فى القصيدة الشهيرة، ولو أنك تأملت رؤية الشاعر الراحل فى هذا السياق فسوف ترى كيف يمتلك القدرة على بناء الأفكار الهادفة القادرة على عبور العصور، لتظل قادرة على تفسير الأداء العام مع اختلاف المراحل.

يتوقف «حافظ» عند واحدة من كبرى الآفات التى أحياناً ما تضرب الفقهاء والمشايخ، والمتمثلة فى نظرتهم إلى الدين كأداة لتحقيق المكاسب، واستعدادهم لتقديم الفتاوى طبقاً للطلب، إنهم أشبه بـ«الترزية» الذين يقومون بقص ولصق قطع القماش لحبك الثوب تبعاً لمقاس صاحبه، هم ببساطة «ترزية فتاوى».

يقول الشاعر: «وفقيه قوم ظل يرصد فقهه.. لمكيدة أو مستحل طلاق.. يمشى وقد نصبت عليه عمامة.. كالبرج لكن فوق تل نفاق».

فوق «أرض النفاق» يتألق نجم بعض الفقهاء، فيتحولون إلى آلات للتبرير، ظانين فى المجموع ظن السوء، ومتصورين أنه ينخدع بكلامهم وتخريجاتهم الساذجة التى يسوقونها فى سياق الدفاع عن فكرة أو موقف أو رأى.

الفارق بين خصلتى «تفصيل الفتاوى» و«النفاق» فى أداء بعض المشايخ والفقهاء أن الأولى يمكن أن تمر مثل الفتاوى التى كان يتم «توضيبها» على مقاس الملوك والأمراء أيام الحكم الملكى، أما النفاق فأمره مختلف، لأنه عادة ما يتصل بأمور تمس الواقع المعيش للناس، وبالتالى ما أسرع ما يلتفت المصرى إلى رائحة «الفتة» التى تفوح من هذه «الفتوى» أو تلك.

موقف القرآن الكريم من النفاق واضح وقاطع الدلالة، فهو يحدد جوهر صفات المنافقين فى لحن القول «ولتعرفنهم فى لحن القول» وفى القدرة على دفع الآخرين إلى الاستماع لقولهم: «وإن يقولوا تسمع لقولهم». فكلام المنافق يدعو إلى الالتفات، لأنه كلام منمق مزركش، لكنه لا يزيد عن الطبل الأجوف فى النهاية، لأنه متهافت المعنى، ضحل المضمون.

يحاول المنافق استخدام كل مهاراته فى خداع الآخرين، وينسى أنه يخادع خالقه بالأساس.. يقول الله تعالى: «إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم».

ليس كل الفقهاء والمشايخ على هذا النحو بالطبع، فعلى مر التاريخ عرف المصريون مشايخ عقلانيين لا يعرفون أى نوع من النفاق، سواء نفاق الكبار، أو نفاق المجموع المسلم، دأبوا على مواجهة الجميع بالحقيقة، لكن ذلك لا يمنع من وجود نماذج المنافقين وترزية الفتاوى ممن تحدث عنهم «شاعر النيل».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«وفقيه قومٍ» «وفقيه قومٍ»



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt