توقيت القاهرة المحلي 14:41:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اصطياد «الديك الرومى»

  مصر اليوم -

اصطياد «الديك الرومى»

بقلم: د. محمود خليل

تكرار المقدمات يؤدى فى الأغلب إلى تكرار النتائج. فالتلميذ المهمل فى دروسه يفشل فى الامتحان، وإذا قدم الإهمال وهو يعيد السنة فسيكون الفشل مصيره للمرة الثانية.. وهكذا.

مسألة «التعلم من التجارب» تعنى ببساطة أن يتوقف الفرد مع نفسه ويسأل: ما الأسباب التى أدت إلى الفشل؟ وعليه بعد أن يدركها أن يتجنبها، ولا نجاح له إلا إذا فعل ذلك، أما أن يقع فيها مرة ثانية فذلك يعنى أنه لم يتعلم شيئاً من تجاربه.

هذه حقيقة بسيطة ندركها جميعاً، ويتفق أغلبنا عليها، لكن ما أكثر ما ينسى الإنسان بديهيات الحياة وهو يسير فى دروبها ويؤدى فيها.

خلال العدوان الثلاثى على مصر عام 1956 أدينا بطريقة تسببت فى احتلال سيناء من جانب العدو الصهيونى، وبعد انتهاء الحرب انسحبت إسرائيل منها، وفى عام 1967 كررت إسرائيل الخطة نفسها فى السيطرة على سيناء، وهى خطة اصطياد الديك الرومى، فتكررت النتيجة واحتلت سيناء من جديد وظلت كذلك حتى تم تحريرها بحرب أكتوبر ثم بمفاوضات السلام.

خرج الرئيس جمال عبدالناصر عشية يوم 9 يونيو يقول إن إسرائيل ومن ورائها الإمبريالية العالمية تريد أن تتخلص منه، ربما كانت تلك حقيقة، لكن ثمة حقيقة أسطع كانت تقول إننا كررنا أخطاءنا ولم نتعلم مما حدث فى 1956.

العلة لم تكن فى الشعب أو فى الجندى الذى دخل حرب 1967 وهو على استعداد لصناعة الأعاجيب، لكنه فعلياً لم يحارب. العلة كانت فى القيادات التى لا تتعلم، فالقيادة كما تنصح شعبها عليها أيضاً أن تنصح نفسها، وأقرب أذن إلى هذا اللسان أذن هذا الإنسان.

فكرة أن التاريخ يعيد نفسه تتكرر على ألسنة الكثيرين، وهى مقولة يتبناها البعض، لكنّ هناك آخرين يدحضون هذه المقولة مرددين أن التاريخ لا يكرر أحداثه ولا يحزنون، وإنما المسألة فى الأفراد الذين لا يتعلمون من أخطائهم، فيدفعون الثمن نفسه فى كل مرة، يبذلون النصح لغيرهم وهم الأحوج إليه.

لعلك سمعت عن أو قرأت قصة «مالك الحزين» فى كتاب «كليلة ودمنة» ذلك الطائر الذى استمع والحزن يهد قلبه إلى الحمامة الباكية وهى تحكى له ما يفعله الثعلب بها، حين يأتيها تحت الشجرة التى تعشش فيها، ويطلب منها أن تلقى إليه بالبيضات التى باضتها ليلتهمها، وبالتالى لا يوجد لها أفراخ صغار، فما كان من «الحزين» إلا أن نصحها قائلاً: عندما يأتيك المرة القادمة لا تقذفى له ببيضك، واطلبى منه أن يصعد الشجرة ويأخذه، وستجدينه أعجز ما يكون عن ذلك، عملت الحمامة بالنصيحة ولم يقوَ الثعلب على تسلق الشجرة إليها، فباضت فى سعادة وفقس البيض أفراخها، سألها الثعلب عن ناصحها الأمين، فأخبرته أنه مالك الحزين، فذهب إليه وأخذ يمتدح ذكاءه وقدرته على صناعة الأعاجيب، ومن ضمنها دفس الرأس بين الجناحين، تاه إوزها «الحزين» بنفسه. طلب منه الثعلب أن يصنع له الأعجوبة الأخيرة، وفى غمرة الزهو بادر «مالك الحزين» فدفس رأسه بين جناحيه، فاقتنص الثعلب اللحظة وانقض عليه، وقال له وهو يدق عنقه: «يا عدو نفسه.. تبذل النصيحة لغيرك.. وأنت أحوج الناس إليها».

العاقل من اتعظ بغيره.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اصطياد «الديك الرومى» اصطياد «الديك الرومى»



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 10:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 11:21 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 19:46 2025 الأربعاء ,29 كانون الثاني / يناير

الاتحاد السكندري يفاوض إلياس الجلاصي لضمه في يناير

GMT 20:58 2019 الإثنين ,29 إبريل / نيسان

فريق "بنات يد الأهلي مواليد 2000" يُتوج بكأس مصر

GMT 17:39 2019 الجمعة ,25 كانون الثاني / يناير

إليك ديكورات ملونة خاصة للمراهقين من الجنسين

GMT 18:19 2020 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

أهم وأبرز إهتمامات الصحف البريطانية الصادرة الإثنين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt