توقيت القاهرة المحلي 20:22:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«إن هذا لشىء يراد»

  مصر اليوم -

«إن هذا لشىء يراد»

بقلم: د. محمود خليل

بائع كبدة كان يكسب قوت يومه بالكاد تحول فجأة إلى رجل يلعب بالفلوس لعب ويرتع فى أرحام السيدات بعد أن قرر السير فى طريق الدجل والدجالين.

هل الدجل مربح إلى هذا الحد؟.. التجارب تقول إنه كذلك، وإذ تقول ما تقول فإنها تؤكد أن حجم الطلب على الدجل داخل مجتمعنا المصرى يفوق الطلب على ما عداه، وليس ما نعيشه على هذا المستوى وليد اللحظة، بل يمتد بجذوره إلى ماضينا البعيد.

كان من المتوقع أن يؤدى تمدد التعليم والعلم بدءاً من عصر محمد على إلى أن يفرد العقل جناحه على أساليب تفكير المصريين فيحد من سيطرة الدجالين عليهم، لكن ذلك لم يحصل، بل على العكس تماماً وجد من بين أرفع الأفراد تعليماً من يخضع فى أحوال لسلطة دجال أو عراف أو ساحر أو مهرج، وتساوى بعض المتعلمين مع الأقل تعليماً فى الهرولة إلى سوق الإسفاف العقلى.

بمنتهى السهولة تمكن «دجال فيصل» الذى أُلقى القبض عليه مؤخراً من غزو عدد من السيدات وإقناعهن بأن هناك جنياً يعتدى عليهن وأنهن محاسبات على ذلك، وأن السبيل الوحيد للخروج من هذه المعصية هو أن يسلمن له أنفسهن، ليعارك الجن الساكن فى الأرحام.. هكذا روت إحدى ضحايا الدجال كما نشر موقع «الوطن».

الدجال كان أيضاً -كما سجلت الضحية- يرتاد بيوت بعض الأغنياء ليقدم لهم خدماته، وكان يحصل منهم على مقابل سخى، نقله نقلة حضارية من بائع كبدة إلى شخص أدرج اسمه فى قوائم المؤثرين.

ليس ذلك وفقط، بل قالت الضحية كذلك إن الدجال كان يأخذ «فلوس» من ضحايا آخرين ليساعدهم فى البحث عن الآثار.. وما أدراك ما الآثار.. وما أكثر ما يحضر الدجالون فى العديد من قضايا السطو على الآثار. ففى ألعاب المال تتفوق قيم الوهم والدجل على ما عداها، وتصبح قاسماً مشتركاً بين الباحثين عنه بالطرق السهلة المريحة.

مؤكد أن هذه الضحية ومن وقع وقعتها لديهن قسط من التعليم، قل أو كثر، لكنه لم ينقذ أيهن من الاقتناع بالكلام الساذج الذى صبه الدجال فى آذانهن، ولم يجد معهن نفعاً، وكأن مؤسساته «أريد لها» أن تتحول إلى مؤسسات لصناعة الجهل.

ضع ما شئت من خطوط تحت عبارة «أريد لها»، فهى لا تنطبق فقط على مؤسسة التعليم، بل على غيره من مؤسسات التوعية التى أريد لها أن تقوم بعكس أدوارها، فالإعلام الذى يفترض فيه التوعية أحياناً ما ينزلق إلى نشر الدجل والترويج لأفكاره وطرقه فى التعاطى مع الحياة، من أجل الترافيك.

والجمهور أصبح طلبه على الدجل يفوق ما عداه، فماذا ننتظر من جمهور يساهم فى صناعة وعيه جهات لا تؤمن أن ما يوجد داخل رأس البنى آدم عقل.. بل أشياء أخرى؟.. إنها تريد له أن يظل على ما هو عليه، لأن ذلك أكسب لها وأربح.

«إن هذا لشىء يراد».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«إن هذا لشىء يراد» «إن هذا لشىء يراد»



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 14:25 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 17:06 2022 الإثنين ,26 كانون الأول / ديسمبر

وزير العدل المصري يتحدث عن آخر التطورات بشأن توثيق الطلاق

GMT 16:44 2025 الخميس ,18 أيلول / سبتمبر

لاعبين يسجلون غيابا عن الزمالك أمام الإسماعيلي

GMT 04:47 2024 الجمعة ,03 أيار / مايو

معرض الدوحة الدولي للكتاب ينطلق في 9 مايو

GMT 02:54 2017 السبت ,11 شباط / فبراير

محمد الضمور يوضح فكرة "مسرح الخميس"

GMT 07:53 2020 الخميس ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

باخ يتوجه إلى اليابان للتأكيد على إقامة أولمبياد طوكيو

GMT 02:49 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

"إنفينيتي" تعلن عن نوعين من محركات السيارات الكهربائية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt