توقيت القاهرة المحلي 09:43:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

علاء الدين

  مصر اليوم -

علاء الدين

بقلم: د. محمود خليل

الصبر على المقدور جزء من تركيبة الشخصية المصرية، وفى المجمل العام يظل الصبر على ضغوط الحياة جزءاً من المركب الإنسانى للبشر جميعهم، يمكنهم من مواصلة الحياة.

الصبر على ما يرتبط بالسعى على الرزق من معاناة مسألة لازمة لأى إنسان، مصرياً كان أو غير مصرى، لكن ثمة نوعاً آخر من الصبر وجد المصرى نفسه فى حاجة إليه عبر فترات مختلفة من تاريخه هو الصبر على الإهدار.

وللإهدار أشكال مختلفة، منها مثلاً خلط لقمة العيش بنوع من الإهانة، وهذه المسألة قديمة لدينا، وبإمكانك أن تجد شرحاً لها فى ما قدمه «دى شابرول» فى كتاب «وصف مصر»، الذى أبدعه علماء الحملة الفرنسية، وهو يصف أحوال الفلاح المصرى الذى يعمل تحت حرارة الشمس الملتهبة بصبر ودأب، ثم يأتى الملتزم ويجنى القسم الأكبر من ثمرة تعبه بالقهر والضغط والمطاردة.

من بين أشكال الإهدار أيضاً الإحساس بأن العائد لا يتناسب مع الجهد، فيجد الإنسان نفسه يبذل جهداً كبيراً فى عمل أو مهمة معينة، ثم تأتى النتائج غير متّسقة مع منسوب الجهد، ويترسّخ إحساس الفرد بالإهدار فى هذه الحالة عندما يجد غيره يبذل مجهوداً أقل، أو لا يبذل مجهوداً على الإطلاق وتواتيه النتائج رغم ذلك.

وبسبب التاريخ الطويل من الإهدار الذى عاشه المصريون على مدار قرون، تولد لديهم إحساس زائف بأن السعى لا يُجدى، وأن قيراط حظ خير من فدان شطارة، وأن للإنسان أن يصمت حتى تأتيه لحظة سعد يجد فيها مصباح علاء الدين، فيفركه ليظهر له الخادم ويغرد له بالقول: «شبيك لبيك.. عبدك بين إيديك» ويحقق له الآمال والأمانى.

فى فترة من الفترات ظهر لدى قطاع من المصريين غرام خاص بالانخراط فى المسابقات الإعلانية التى كانت تروج بها الشركات لمنتجاتها، بدءاً من ألبوم الصور الذى يفوز من يجمعه بثلاجة أو غسالة، وانتهاءً بإعلانات «الريان» التى تختبر المعلومات القرآنية ليفوز من تثبت جدارته بألف جنيه أو ألفين من الجنيهات يومياً.

أحدث هذا النوع من الإعلانات جواً كبيراً خلال سنوات متصلة، لكنها بدأت تتراجع لحساب أساليب أخرى تتواءم مع الوسائل الجديدة التى أوجدتها شبكة الإنترنت وقدّمت من خلالها صوراً جديدة أو تجليات معاصرة لمصباح علاء الدين الذى يحقق الحلم فى خبطة حظ.

كثيرون ما زال يقبع فى مخيلتهم «مصباح علاء الدين»، بما فى ذلك بعض الشباب الذين يستقبلون الحياة بعقيدة الانتظار حتى يصل عقلهم إلى «فكرة مطرقعة» يستطيعون من خلالها جمع الملايين، ولا يفرق هؤلاء بين «التنبلة» كوسيلة لا تُجدى للوصول إلى فكرة، والسعى والدأب والمراكمة كطريق موضوعى وحيد لتوليد الأفكار. التنبلة إذا نفعت تولد أفكاراً مصدرها حظائر البط، وهى فى مرحلة تالية تغرى المزيد من التنابلة إلى البحث عن أفكار شبيهة، حتى لو تمثلت فى «التنبلة على سرير أمام إحدى المدارس»!.

الشباب مطالب بتغيير أسلوب تفكيره، وعلى الكبار أن يهيئوا له الظروف التى توفر مساحة أكبر من الفرص، ودرجة أكبر من تكافؤ الفرص، ومنسوباً أكبر من العدل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

علاء الدين علاء الدين



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt