توقيت القاهرة المحلي 15:07:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من سار على «الآثار» وصل

  مصر اليوم -

من سار على «الآثار» وصل

بقلم: د. محمود خليل

لا تستطيع أن تحدد بدقة الخط الفاصل بين المتخيل والواقعى فى الأحداث التى يرويها المبدع الراحل خيرى شلبى فى «ثلاثية الأمالى»، تلك السطور الرائعة التى تحكى رحلة حياة «حسن أبوضب» الشاب الفقير الذى ارتحل من الصعيد إلى القاهرة ليصبح واحداً من حكامها أيام الرئيس السادات.

لا تستطيع أن تحدد بسهولة أين ينتهى المتخيل ويبدأ الواقع أو العكس فيما يرويه «خيرى شلبى»، فالثلاثية تحكى عن الآثار وتجارة الآثار وأنواع التجارة الأخرى التى تنمو على هامشها، بما فى ذلك تجارة المخدرات وتجارة الإرهاب وتجارة الدجل، وتكشف كيف مثلت الآثار حجر الأساس فى الثروات الكبرى التى ينعم بها النافذون داخل المجتمع، بالإضافة إلى الثروات الصغرى التى ينعم بها الصغار الذين يعملون فى خدمة كبار تجار الآثار.

تحكى الرواية أيضاً أن الآثار لم تعتقها يد، بل حاولت كل الأيدى الوصول إليها، أيدى البسطاء والمتوسطين وكبار المتنفذين، إنها أشبه بالشركة التى يحكمها عقد اجتماعى غير مكتوب بين الأطراف المعبرة عن الأيدى التى تتقاسمها.

تشير الرواية أيضاً إلى وجود نظرة يتقاسمها الكثيرون حين يطلون بأعينهم نحو الآثار باعتبارها غنيمة أو «ورثة» تركها لنا الأجداد، إنها ثروة الراحلين منذ آلاف السنين تركوها لمن سيأتى بعدهم. فكرة أن الإبداع الفرعونى ميراث حضارى اختص الله تعالى هذا البلد بحراسته ورعايته وعدم تبديده تكاد تكون غائبة تماماً.

الرواية تنقل حالة الاستخفاف بأى قيمة، التى ضربت المصريين بعد النكسة وامتدت بآثارها إلى حقبة السبعينات وما تلاها، دفعت الجميع إلى التصالح على فكرة أن أى شىء فى الحياة إذا لم يُترجم إلى قيمة مالية فإنه يُعد منزوع القيمة.

فى هذه الأجواء والسياقات انطلق سهم حسن أبوضب الصعيدى البسيط الذى دفعته الظروف البائسة التى يعيش فيها إلى أن يعتبر السرقة السبيل الذى يتوجب على الراغب فى الحياة أن يسلكه، سرق وسلب ونهب وتاجر فى الممنوعات. فى البداية كان ضميره يوجعه، لكنه كان ينسى هذا الوجع حين تنقح عليه معدته طالبة الطعام. كان عقله أيضاً يؤرقه حين يتساءل: كيف يمكن أن تكون السرقة وسيلة للحياة؟ لكن سرعان ما وجد الإجابة حين بات خادماً للكبار المتنفذين فوجدهم يتنفسون السرقة، فاقتنع بأنها باتت منهج حياة، فإذا كان الكبار أصحاب العلم والشهادات والمتكلمون فى الدين وأصحاب النفوذ يفعلونها دون أى شعور بالذنب، فعليه أن يقطع لسان عقله حين يسأل.

سار حسن أبوضب على خط الآثار، مؤمناً أن من سار على خطها وصل، كثر المال فى يده وانتقل من مصاف الخدم إلى صفوف الكبار، دخل انتخابات مجلس الشعب فى أواخر عصر السادات، وجلس مستريحاً على أحد مقاعده، وتمددت علاقاته، ومعها تمددت ثروته التى كان أصلها الآثار.

عاش حسن أبوضب طويلاً.. وفى ختام حياته بدأ يملى مذكراته على ابن شقيقته ليتركها منهجاً للآتين من بعده!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من سار على «الآثار» وصل من سار على «الآثار» وصل



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt