توقيت القاهرة المحلي 14:49:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الآثار.. و«الشرعنة الزائفة»

  مصر اليوم -

الآثار و«الشرعنة الزائفة»

بقلم: د. محمود خليل

هذه الفكرة بحاجة إلى التذكير بها وتتعلق باتجاه بعض الأفراد إلى شرعنة مسألة النّبش عن الآثار، وإضفاء وجه دينى شديد العجب على عملية الاستيلاء عليها.

يحكى «المقريزى» فى خططه أن المصريين مولعون بالتفتيش عما تركه الفراعنة من ذخائر ونفائس وذهب وجواهر، والاستيلاء عليها واعتبارها «ورثة» تركها الأجداد. ولست أستطيع أن أُحدّد بشكل قاطع هل هذه المسألة كانت معروفة قبل الفتح الإسلامى لمصر أم لا؟ لكن «المقريزى» يؤرّخ لها بالفترات التى لحقت فتح المسلمين لمصر، ويبدأ طرحه للمسألة بتبرير شرعى، إذ يذكر أن الأصل فى جواز تتبّع الدفائن ما رواه أبوعمرو بن عبدالبر والبيهقى فى الدلائل من حديث ابن عباس‏، أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لما انصرف من الطائف مرّ بقبر أبى رغال، فقال‏: ‏ هذا قبر أبى رغال، وهو أبوثقيف، كان إذا هلك قوم صاح فى الحرم، فلما خرج من الحرم رماه الله بقارعة، وآية ذلك أنه دفن معه عمود من ذهب، فابتدر المسلمون قبره فنبشوه واستخرجوا العمود منه‏.‏

كلام «المقريزى» واضح فى جواز البحث عن الدفائن واستخراجها والاستيلاء عليها، وهو يذكر أن أحمد بن طولون أسس دولته، معتمداً على خبيئة عثر عليها، ويحكى أن ابن طولون ركب يوماً إلى الأهرام، فأتاه الحجاب بقوم عليهم ثياب صوف ومعهم المعاول، فسألهم عما يعملون، فقالوا‏: نحن قوم نطلب المطالب، فقال لهم‏: لا تخرجوا بعدها إلا بمشورتى أو رجل من قبلى، وأخبروه أنّ فى الأهرام مطلباً قد عجزوا عنه، فتقدّم إلى عامل الجيزة فى إعانتهم بالرجال والنفقات وانصرف، فأقاموا مدة يعملون حتى ظهر، فكشفوا عن حوض مملوء دنانير.

وقد كان من الطبيعى أن يستولى ابن طولون على الكنز، ويعتبره حقاً مشروعاً لنفسه كأمير للبلاد، وكل ما حاول أن يفعله أن طلب من «الحفارة» ألا يتحرّكوا للبحث عن الدفائن إلا بإذنه، ليعطيهم بعد ذلك جزاء جهدهم، ويستولى على بقية ما وجدوه.

هذه الخصلة أو السمة ما زالت تشكل صفة من صفات بعض المصريين حتى الآن، ولعلك سمعت عن تلك القرى التى لا يوجد بيت من بيوتها إلا وأعملت فيه المعاول عملها، وتم حفر أرضيته، بحثاً عن خبيئة تركها الفراعنة، وهناك من يجد، وهناك من يفشل، ولا يرى كثيرون أن فى الأمر أى إثم من الناحية الدينية، بل لقد سمعت بعضهم يقول إن البحث عن الدفائن يُعد تحقيقاً لآية من آيات الله، بمساعدة الأرض على إخراج أثقالها، ويستدلون على ذلك استدلالاً عجيباً بالآية الكريمة التى تقول: «إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا».

ولو أنك استمعت إلى الصورة الغنائية البديعة التى نسجها الراحل عبدالفتاح مصطفى بعنوان «عوف الأصيل»، ستجد أنه مما جاء فى واحدة من أغانى الصورة: «فرغنا الدرر وكنوز عشتروت.. من قلب الحجر.. من جوف التابوت»، والمعنى واضح ودال بشكل صريح على ما يفعله «الحفارة» الباحثون عن كنوز الأجداد، ولا يجدون أى غضاضة دينية أو أخلاقية فى الأمر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الآثار و«الشرعنة الزائفة» الآثار و«الشرعنة الزائفة»



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt