توقيت القاهرة المحلي 21:53:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«رجل مهم»

  مصر اليوم -

«رجل مهم»

بقلم: د. محمود خليل

حدثتك عن عصر الأشباه الذى تربى فى ظلاله مواليد الستينات، والقالب الغالب الذين كان يشدهم جميعاً، فجعلهم يتقاربون فى المأكل والملبس والتعليم وظروف المعيشة عموماً، وظروف المستقبل المتوقع لهم خصوصاً.

الدنيا كانت تتغير منذ منتصف السبعينات لتضرب فكرة القالب التى نشأ وتربى فيها جيل الثمانينات، وظلت عجلة التغيير تسير حتى وصلنا إلى التسعينات. أزياء المدارس باتت متنوعة، كل مدرسة بزى مستقل اللون والتفصيلة، الفروق الطبقية بين الزى الرسمى لطلاب المدارس الحكومية والخاصة والأجنبية بدأت فى الظهور، فى الشارع بدأ يظهر الحجاب والنقاب كزى استقلت به بعض السيدات، عن المواطنات العاديات اللائى لا يعرفن فكرة التنظيمات. بين البسطاء من المصريين وطبقة الأثرياء الجدد بدأت تظهر فروق على كل المستويات: الملبس، والمأكل، والمسكن، والعلاج، وحتى المصيف.

فى الستينات وأوائل السبعينات لم يكن المظهر يهم. كانت نظافته ونظافة أخلاق صاحبه هى الأهم، لكن الدنيا بدأت تختلف فأصبح المنظر قيمة ورسالة إلى كل من يهمه الأمر بأنه يقف أمام «رجل مهم»، وتتعاظم الأهمية كلما عّبر المظهر عن براندات مستوردة من الخارج، وينفرج بالعظمة إذا كان مصحوباً بسيارة أحدث موديل، بعد أن خرجنا من زمن السيارات النصر والآر والفيات 124 و128 و131 و132.

الاهتمام بالمظهر لا ينفجر إلا فى وجود الأدوات وتعدد الخيارات التى يتنافس عليها البشر، وينقسم الناس إزاءها إلى عاجز، وقادر ومقتدر، وسبحان العلى القدير. وقد بدا هذا الأمر وئيداً أواخر السبعينات وطيلة الثمانينات، ثم انفجر فى التسعينات بعد دخول الدش والموبايل فى بيوت وأيدى المقتدرين، ثم القادرين، ثم تسلل إلى العاجزين، وعبر الشاشتين بدأ الكثيرون، ومن بينهم جيل الثمانينات، اكتشاف العالم من جديد، وأدركوا المفتاح الذى يميز الواقع والعصر الذى يعيشون فيه، والمتمثل فى «سباق المظاهر».

تاه جيل الثمانينات فى صخب السباق، ركب من ركب منهم قطار المظاهر فتزين بأرفع أدوات العصر، واندفع إليها اندفاعاً، واعتبر الموبايل أحدث ماركة، والبراندات، والسيارة الزيرو، أدوات للانضمام إلى ركب الأعمال، وفى الوقت نفسه تعبير عن النجاح، أما الكثرة الغالبة من أبناء الجيل فكان مصيرها كمصير من سبقها من أجيال، حاولت الدخول فى السباق، لكنها لم تملك الأدوات، فرضيت بالعيشة المتوسطة أو المتدنية (كل واحد وظروفه).

بحث أفراد من جيل الثمانينات عن بديل لقطار رجال الأعمال، فركبوا قطار العمل فى الخليج للحصول على دخل يمكنهم من حل اللغز الذى حيرهم (لغز الشقة والسيارة)، وعاد هؤلاء من الخارج، أو مكثوا هناك، ودخلوا سباق الاستهلاك، كل حسب ظروفه وقدراته.

وجد آخرون الحل فى الفساد، وكانت بوابته قد فتحت بشكل ملحوظ لكل ذى عينين خلال فترة التسعينات، فانطلق من تأثر بالفكر الانتهازى فى استغلال الفرص التى أتيحت على هذا المستوى، وكانت السلطة حينذاك لا تمانع فى أن يتحول أحد إلى لعبة الفساد، أو استغلال النفوذ، أو تهميش عمله الأساسى لحساب عمل مربح آخر يمارسه، بشرط ألا يطلب من المسئولين عن حياته حلاً لمشكلاته المعيشية، وأن يؤدى كفاسد محترف، يعرف كيف يدارى أموره، ويفهم كيف يديرها إذا انكشف أمره.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«رجل مهم» «رجل مهم»



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt