توقيت القاهرة المحلي 11:06:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

البطل هو «القفا»

  مصر اليوم -

البطل هو «القفا»

بقلم :د. محمود خليل

فى فيلم خلى بالك من جيرانك مشهد هزلى كوميدى يظهر فيه فؤاد المهندس وهو يجلس مع أسرة جاره (زوجته وحماته) يحدثهم عن فكرة واتته برسم لوحة يظهر فيها أحد الأشخاص وخلف «قفاه» تقبع تلال الهموم والمشكلات التى يعانى منها، ثم سأل حماة جاره: تعرفى يا هانم البطل الحقيقى فى اللوحة دى مين؟ فأجابته «الشخص الذى يعانى»، فرد عليها بحسم: لأ.. البطل الحقيقى هو القفا.

فكرة «القفا هو البطل» ظلت تتنقل من عام إلى عام ومن جيل إلى جيل حتى وصلت إلى صاحب مهرجان «شيماء» الذى أفاض لمواقع الإعلام فى شرح فكرة مهرجانه وكيف أجهد عقله وقدح زناد فكره حتى وصل إليها، وخلص فى النهاية إلى أن البطل الحقيقى فى المهرجان هو «البطة» وليس «شيماء». الشاب كان صريحاً فى وصف ما يقوم به، فهو يريد الإضحاك والتهريج، والتهريج كلمة ذات صلة بكلمتى مهرجان ومهرج.

إفيه «القفا هو البطل» جاء طبيعياً فى سياق فيلم خلى بالك من جيرانك، الذى أنتج عام 1979، وهو العام الذى شهد توقيع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل، وقد دخلنا بعده فى زمن أصبحت البطولة بالفعل للقفا والقفوات، فى محاولة لفرض الأفكار والتوجهات القفوية على الجمهور، ونشر نوع من الثقافة يمكن وصفها بثقافة القفا.

«ثقافة القفا» ببساطة هى الثقافة التى تعتمد على التفكير بالقفا وليس بالعقل، وتكتسب الكثير من خصائصها منه، فنتاجها مسطح، ويستاهل الستر بسبب تفاهته، ويعبر عن نوع من الجهل والتجهيل، وهو مختوم بختم التخلف والانخلاع من العصر، تماماً مثل «القفا». والنتيجة الطبيعية لانتشار هذا النوع من الثقافة أن يتفوق «الذكاء البطاوى» الذى يعد صاحب مهرجان «شيماء» نموذجاً عليه على أى نوع آخر من الذكاء، بما فى ذلك «الذكاء الاصطناعى»!

انتشار «ثقافة القفا» يعتمد على خلق وهم عام بأنها تتمتع بشعبية وأن «الجمهور عاوز كده»، وهو كلام غير صحيح، لأن 2 مليون باحث عن «البطة» لا يمثلون رقماً بين شعب يزيد تعداده على 100 مليون نسمة، كما أن «الترافيك» يمكن شراؤه، والروبوتس تعمل على قدم وساق على مواقع التواصل الاجتماعية لرفع قيمة منتجات معدومة القيمة، إنها لعبة أو صناعة -سمها ما شئت- هدفها إيهام الرأى العام بأن التافه هو المطلوب والمرغوب، وأن ظروفك كده، وعليك تقبلها.

اللافت أن لعبة صناعة الشعبية وخلق الأوهام العامة يعتمد فى جانب منه على برمجيات «الذكاء الاصطناعى»، وهى برامج تنتجها المجتمعات النظيفة من الذكاء البطاوى لتسوقها فى المجتمعات التى تستهدف نشر هذا النوع من التفكير بين أفرادها.

صعود «القفا» و«القفوات» فى حياتنا قديم يعود لعدة عقود سابقة، وقد ارتبط بمرحلة تحول استهدف من يقف وراءها نحر الفن والثقافة والفكر والعلم فى بر مصر، بهدف تسييل وتفريغ عقول الأجيال الجديدة، ووقف نموها الفكرى والعلمى والوجدانى، بصورة تعجز معها عن رفع رأسها فى واقع عالمى بات جوهره البحث عن التميز حتى ولو وجد بين نسبة لا تزيد على 20% من البشر وتسليم البقية لحظيرة البط!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البطل هو «القفا» البطل هو «القفا»



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt