توقيت القاهرة المحلي 09:16:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حالة تسمم

  مصر اليوم -

حالة تسمم

بقلم :د. محمود خليل

أصيب المجتمع المصرى بحالة تسمم قاهرة عشية خطاب جمال عبدالناصر (9 يونيو 1967)، وهو الخطاب الذى صارح فيه الرئيس بما حدث فى الحرب والوضع الكارثى الذى انتهينا إليه.

فى ذلك الوقت كان «عبدالناصر» صانع القرار الأوحد، لذلك فقد أعلن بشجاعة أنه المسئول الأول عما حدث، وبغض النظر عن درجة الجدية فى قرار التنحى الذى طلب من الشعب أن يساعده عليه، فقد تعاطف معه الناس، وخرجوا فى فورة حماس بالغة يهتفون له ويرجونه البقاء فى منصبه.

ولكن سرعان ما هدأت السكرة وجاءت الفكرة ليجد المزاج المصرى نفسه وقد أصيب بنوع من التسمم. ذابت فورة التعاطف مع الزعيم، علت موجة النكات ساخرة من وضع جمال عبدالناصر ومما حدث فى الحرب حتى غطت على ما عداها.

وبعد موجة السخرية الأولى دخل الكثيرون فى حالة كدر عنيف، فأصبحت النعوت التى تم لصقها بمن حاربوا من أجل الضحك والسخرية موجهة إلى الذات نفسها، ودخل الناس فى موجة عاتية من موجات جلد الذات، واتهام الشعب لنفسه بالعجز وقلة الحيلة، والخوف والجبن، وغير ذلك من أوصاف.

وأعقب ذلك الدخول فى حالة التشابك باللفظ وبالأيدى، فاشتعلت العراكات فى الشوارع لأتفه الأسباب، استعرت الخناقات أمام الجمعيات الاستهلاكية فى إطار التنافس على فرخة مجمدة أو قطعة صابون أو كيس سكر، حتى ملاعب الكرة لم تنج من معارك دامية بين جماهير الأندية، كما حدث فى مباراة الأهلى والزمالك عام 1971.

على الضفة الأخرى من النهر كان الإخوان يقبعون، غارقين فى حالة تسمم بالشماتة. فقد شمتوا فى جمال عبدالناصر، وكأن الأرض التى سُلبت ملك لـ«عبدالناصر»، كانوا يتمنون الهزيمة له بغض النظر عن نتائجها العامة على البلد الذى يؤويهم. أخذ بعض أنصار الجماعة يرددون أنها دعوة سيد قطب التى دعاها على البلد وهو يقف على منصة الإعدام!.

شماتة الإخوان بدأت فى لحظة مبكرة قبل نكسة يونيو، وذلك خلال حرب اليمن، فمع تدفق الأخبار عما يحدث هناك، انطلقت رحلة الشماتة، فاخترع الإخوان نكتة «هسيبك لليمن» فى معارضة لأغنية «الست» الشهيرة «هسيبك للزمن»، تعبيراً عن السخرية والشماتة، كما حكى نجيب محفوظ فى رواية «الباقى من الزمن ساعة».

برر الإخوان الشماتة بما حدث لهم فى صراعهم مع «عبدالناصر»، ولم يزنوا الأمور بميزان موضوعى يتفهم أن شأن الصراعات السياسية هكذا، وأنهم لو كانوا فى مكان خصمهم فلربما عدوا واعتدوا أكثر من ذلك.

أما بقية المصريين فبرروا حالة جلد الذات ونصب موائد الخناقات فيما بينهم بضعفهم وخورهم، واستسلامهم لمجموعة من الشعارات الوهمية، وعدم جديتهم فى التعامل مع التحديات، وما أكثر ما ترددت فى ذلك الوقت عبارة «إحنا شعب زمارة تلمه وعصاية تجريه».

كانت حالة تسمم عام، نفثت فيه أفعى الشماتة سمها فى البعض، ودس عقرب جلد الذات سمه فى دم آخرين.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حالة تسمم حالة تسمم



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 10:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 11:21 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 19:46 2025 الأربعاء ,29 كانون الثاني / يناير

الاتحاد السكندري يفاوض إلياس الجلاصي لضمه في يناير

GMT 20:58 2019 الإثنين ,29 إبريل / نيسان

فريق "بنات يد الأهلي مواليد 2000" يُتوج بكأس مصر

GMT 17:39 2019 الجمعة ,25 كانون الثاني / يناير

إليك ديكورات ملونة خاصة للمراهقين من الجنسين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt