توقيت القاهرة المحلي 09:36:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حالة تسمم

  مصر اليوم -

حالة تسمم

بقلم :د. محمود خليل

أصيب المجتمع المصرى بحالة تسمم قاهرة عشية خطاب جمال عبدالناصر (9 يونيو 1967)، وهو الخطاب الذى صارح فيه الرئيس بما حدث فى الحرب والوضع الكارثى الذى انتهينا إليه.

فى ذلك الوقت كان «عبدالناصر» صانع القرار الأوحد، لذلك فقد أعلن بشجاعة أنه المسئول الأول عما حدث، وبغض النظر عن درجة الجدية فى قرار التنحى الذى طلب من الشعب أن يساعده عليه، فقد تعاطف معه الناس، وخرجوا فى فورة حماس بالغة يهتفون له ويرجونه البقاء فى منصبه.

ولكن سرعان ما هدأت السكرة وجاءت الفكرة ليجد المزاج المصرى نفسه وقد أصيب بنوع من التسمم. ذابت فورة التعاطف مع الزعيم، علت موجة النكات ساخرة من وضع جمال عبدالناصر ومما حدث فى الحرب حتى غطت على ما عداها.

وبعد موجة السخرية الأولى دخل الكثيرون فى حالة كدر عنيف، فأصبحت النعوت التى تم لصقها بمن حاربوا من أجل الضحك والسخرية موجهة إلى الذات نفسها، ودخل الناس فى موجة عاتية من موجات جلد الذات، واتهام الشعب لنفسه بالعجز وقلة الحيلة، والخوف والجبن، وغير ذلك من أوصاف.

وأعقب ذلك الدخول فى حالة التشابك باللفظ وبالأيدى، فاشتعلت العراكات فى الشوارع لأتفه الأسباب، استعرت الخناقات أمام الجمعيات الاستهلاكية فى إطار التنافس على فرخة مجمدة أو قطعة صابون أو كيس سكر، حتى ملاعب الكرة لم تنج من معارك دامية بين جماهير الأندية، كما حدث فى مباراة الأهلى والزمالك عام 1971.

على الضفة الأخرى من النهر كان الإخوان يقبعون، غارقين فى حالة تسمم بالشماتة. فقد شمتوا فى جمال عبدالناصر، وكأن الأرض التى سُلبت ملك لـ«عبدالناصر»، كانوا يتمنون الهزيمة له بغض النظر عن نتائجها العامة على البلد الذى يؤويهم. أخذ بعض أنصار الجماعة يرددون أنها دعوة سيد قطب التى دعاها على البلد وهو يقف على منصة الإعدام!.

شماتة الإخوان بدأت فى لحظة مبكرة قبل نكسة يونيو، وذلك خلال حرب اليمن، فمع تدفق الأخبار عما يحدث هناك، انطلقت رحلة الشماتة، فاخترع الإخوان نكتة «هسيبك لليمن» فى معارضة لأغنية «الست» الشهيرة «هسيبك للزمن»، تعبيراً عن السخرية والشماتة، كما حكى نجيب محفوظ فى رواية «الباقى من الزمن ساعة».

برر الإخوان الشماتة بما حدث لهم فى صراعهم مع «عبدالناصر»، ولم يزنوا الأمور بميزان موضوعى يتفهم أن شأن الصراعات السياسية هكذا، وأنهم لو كانوا فى مكان خصمهم فلربما عدوا واعتدوا أكثر من ذلك.

أما بقية المصريين فبرروا حالة جلد الذات ونصب موائد الخناقات فيما بينهم بضعفهم وخورهم، واستسلامهم لمجموعة من الشعارات الوهمية، وعدم جديتهم فى التعامل مع التحديات، وما أكثر ما ترددت فى ذلك الوقت عبارة «إحنا شعب زمارة تلمه وعصاية تجريه».

كانت حالة تسمم عام، نفثت فيه أفعى الشماتة سمها فى البعض، ودس عقرب جلد الذات سمه فى دم آخرين.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حالة تسمم حالة تسمم



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 02:05 2025 الإثنين ,18 آب / أغسطس

الجينز دليل لإطلالة كاملة تناسب كل المواسم

GMT 02:47 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سامسونغ تكشف عن حاسوبها الجديد Galaxy Chromebook Plus

GMT 06:13 2025 الجمعة ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

شيفروليه سبارك الجديدة بتصميم رياضي وقدرات كهربائية

GMT 08:09 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 05:08 2024 الأربعاء ,21 آب / أغسطس

مرشح رئاسي معتدل ينتقد سياسة الحجاب في إيران

GMT 20:04 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

تعرف على عاصمة الشوكولاتة في العالم

GMT 21:50 2021 السبت ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

الفيديو كليب صورة افتراضية

GMT 05:23 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

«أبل» تستعد لإطلاق أرخص «ماك بوك» في تاريخها

GMT 09:27 2020 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

الجبلاية تحدد موعداً مبدئياً لانطلاق الدوري الممتاز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt